الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توظيف خطير لعملية القدس

ماهر ابو طير

الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 2360

عملية القدس التي ادت الى استشهاد عدد من المنفذين، ومقتل عدد من الاسرائيليين، تثير التساؤلات، حول الجماعات الحاضنة للمنفذين، اذ في الوقت الذي ادعى فيه تنظيم داعش انه وراء العملية، خرجت حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لتعلن ان المنفذين ينتمون اليها، وان لاصلة لداعش بكل القصة.

لاعمليات لداعش في فلسطين اساسا، والارجح ان اعلان داعش كاذب، لسبب او آخر، خصوصا، ان عمليات كثيرة، تقع في العالم، ويتم نسبها الى داعش، ولايكون التنظيم على معرفة مسبقة، بها، الا بعد ان يتبين ان الذي نفذ العملية بايع داعش في رسالة الكترونية، واعلن انتماءه المتأخر للتنظيم، وتصرف وفقا لهواه، دون تنسيق محدد مع قيادة التنظيم.

معنى الكلام اننا امام سيناريوهين، الاول انتماء هؤلاء حقا الى داعش، وبشكل متأخر، ومغاير للانتماء الاصلي للمنفذين، اي حماس والشعبية، وبحيث يمكن القول هنا، ان هؤلاء ينتسبون حقا الى داعش، ولكن بشكل مستجد، لاتعرفه التنظيمات التي كانوا ينتمون اليها اساسا، بعد تغيرات استجدت على المنفذين.

الثاني، ان تنظيم داعش يكذب، ويريد رفع شعبيته، بأعتباره يحارب في كل مكان بأستثناء فلسطين، ووجد في عملية القدس، فرصة لنسب العملية الى التنظيم، ظنا منه ان لا احد في فلسطين، سيعلن مسؤوليته، من التنظيمات خشية من ردود الفعل الاسرائيلية، ضد هذه التنظيمات وجماعاتها.

في كل الاحوال، نحن امام اشارة على تطور خطير محتمل على جبهة غزة، اذ ان اعلان حماس ان بعض المنفذين ينتمون اليها، قد يؤدي الى رد فعل اسرائيلي كبير ضد غزة، بأعتبار ان مركز الحركة هو في القطاع هذه الايام، وليس في الضفة الغربية او القدس.

اللافت للانتباه هنا، ان حركة حماس سارعت لاعلان كونها طرفا في العملية، ويمكن هنا، ان نقول ان اعلان داعش استدرج الحركة لرد الفعل، خصوصا، ان حماس تدرك نهاية المطاف ان اسرائيل، تلمح منذ فترة طويلة على حرب مقبلة على غزة، والمثير هنا السؤال المتعلق حول حقيقة داعش واذا ماكان يخدم الاحتلال، عبر نسبه للعملية لنفسه، من باب دفع التنظيمات الاصلية لكشف هويتها في هذه العملية، توطئة لرد الفعل المخطط له.

من جهة ثانية لابد ان نقول صراحة هنا، ان هناك اطرافا عربية واقليمية، تريد فتح جبهة غزة، هذه الايام، لاعتبارات تتعلق بتخفيف الضغط عليها، عبر اعادة خلط الاوراق ، اقليميا، واذا صحت هذه النظرية، اي تقديم غزة كأضحية، من اجل تخفيف الضغط على هذا المحور، فأن هذا الرأي يلتقي مع تفسيرات هذه السرعة الغريبة في اعلان حماس تبنيها للعملية، بدلا من التعامي عنها.

دون ان نبالغ، فأن غزة تنتظر ظرفا في غاية الصعوبة، اذ ان طبول الحرب الاسرائيلية تدق ضدها، وسلطة رام الله تريد حسم ملف غزة، وهناك محور عربي اقليمي، يريد ان يتخلص من الضغط عليه، هذه الايام، بتفجير حرب في غزة، بحيث تشتد الحاجة لهذا المحور من اجل ان يكون وسيطا مع حماس، في الحرب المقبلة، وبحيث نكون حقا، امام وضع معقد، يدفع فيه الفلسطينيون وحدهم، كل الكلف الداخلية والعربية والاقليمية.

رحم الله الشهداء، ودعونا ننتظر الذي ستأتي به الأيام المقبلة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل