الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وقفات جديدة مع ارقام البطالة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 12 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 208

 

بعد أيام من إعلان دائرة الإحصاءات العام للنسبة الجديدة للبطالة في الربع الأول من العام الحالي ووصولها الى»18.22 %»، بدت الدائرة وكأنها تحاول التحلل من تلك الارقام، بالاشارة الى منهجية استخراجها.

فالارقام التي اعلنت دفعت بالبعض الى الاعتقاد بان هناك قفزة كبيرة في نسبة البطالة، والبعض خرج بتفسيرات قد تكون قريبة من المنطق حول ما تم الاعلان عنه، غير ان ما اعلنته الدائرة مؤخرا يؤشر الى ان الارقام تغيرت بتغير آلية احتساب نسبة البطالة، وكانها تقول ضمنا» نسبة البطالة لم تتغير وانما الية احتسابها هي التي تغيرت»، مع ان الحقيقة تبدو مختلفة بعض الشئ.  

ففي التفاصيل، هناك ما يمكن ان نفهمه بان البطالة كانت مرتفعة اصلا، لكن قصور منهجية احتسابها واغفال بعض العناصر المهمة ادى الى النتيجة التي كانت تعلن شهريا وربعيا والتي كانت تحوم حول الـ 12 بالمائة. .

ففي تصريحات لمدير عام دائرة الإحصاءات العامة حول النسب الجديدة للبطالة، هناك إشارة الى ان سبب تغير الأرقام هو تغيير منهجية استخراج تلك الأرقام. 

وفي مزيد من التوضيح لهذه النقطة أشار مدير عام الدائرة الى ان الـ» منهجية الجديدة» التي اتبعتها الدائرة  تتماشى مع التوصيات الجديدة لمنظمة العمل الدولية، بحيث تم الاعتماد على معيار مهم وهو استثناء العاملين بدون أجر « ربات البيوت، مزراعون في منازلهم وغيرهم « من تعريف المشتغلين؛ حيث كانوا يعدون في المنهجية السابقة من ضمن المشتغلين وتغيير تصنيفهم الى «غير المشتغلين».

وهناك عنصر آخر جديد اشار له المدير العام في تصريحاته ويتمثل بزيادة عدد الاسئلة في الاستمارة، وزيادة عدد العينة. 

وبصورة او باخرى هناك موقف ضمني كشفت عنه التصريحات، يقترب من محاولة البراءة من الارقام الجديدة، او التشكيك بدقتها، من زاوية الاعلان عن عدم جواز المقارنة بين الارقام الجديدة وتلك التي كانت تستخرج وفقا للآلية القديمة.

وفي ثنايا التصريحات هناك تاكيد على ان الرقم الجديد يخص الاردنيين وان هناك رقما آخر للبطالة بين العمالة الوافدة وهو « 19.5 %».

بالنسبة لي كشخص غير متخصص في مجال الاحصاءات، لكنه مهتم بها، وقارئ لها، ارى ان المنهجية الجديدة اكثر دقة من سابقتها، واكثر تعبيرا عن مشكلة البطالة، وبالتالي فإن من حقي ان اعتبر كل التقارير التي كانت تصدرها الدائرة وفقا للمنهجية القديمة غير دقيقة، وإن كافة الاجراءات التي اتخذت ـ ان كانت هناك اجراءات تمت لمحاربة البطالة ـ بنيت على معلومات غير سليمة، وان الدائرة تتحمل مسؤوليتها.

فكيف يمكن احتساب السيدة التي تعمل داخل منزلها ـ بدون اجر ـ سيدة عاملة؟ ومثل ذلك بالنسبة للرجل الذي يعمل في منزله بدون اجر ايضا؟ 

وفي شق آخر، يتعلق بنسبة البطالة بين غير الاردنيين فيمكن قراءة الرقم « 19.5 %» من زاوية ان اكثر من 80 بالمائة منهم يعملون ويجدون فرصة عمل، بينما تلامس نسبة البطالة بين الاردنيين العشرين بالمائة. 

الا يعني هذا الرقم عجزا حكوميا في التخفيف بشكل كبير من حجم البطالة بين الاردنيين؟ 

باختصار، لسنا معنيين بالمنهجية المتبعة لتحديد نسبة البطالة الا بمدى منطقيتها ودقتها وقربها من الواقع، ولسنا مع تسييس الارقام الاحصائية ولكننا ـ بالتاكيد ـ مع كل ما يكشف الواقع ويشخصه، ومع كل جهد يقلص من هامش البطالة الذي من الواضح انه يتسع بغض النظر عن المنهجية المتبعة وسواء اكانت معتمدة من منظمة العمل الدولية ام من قبل دائرة الاحصاءات العامة. 

والمسالة اساسا ليست بحاجة الى قدر كبير من الجدل، فهناك من يعمل وهناك من هو عاطل عن العمل، وبالتوازي هناك فرصة عمل يمكن فتحها امام الاردني وأخرى ليست متاحة امامه، ويمكن رصد معطيات السوق وفقا لهذه الآلية البسيطة، وتحديد مدى نجاح الحكومة طبقا لهذه الالية. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش