الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 177


] احمد حمد الحسبان
بعيدا عن أي «تنظير»، اعتقد اننا بحاجة ماسة الى إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي، ولتقريب هذا المفهوم من الاذهان اود التذكير بما كان الآباء والاجداد يرددونه من ان هذا القطاع المرتبط بالارض» يعطيك بقدر ما تعطيه».
وفي ذات السياق يمكن استرجاع ما كنا نحس به عندما كان» موسم البيدر» من اهم المواسم في حياة الأردني،عندما كانت الزراعة من اهم عناصر الإنتاج،وعندما كان اسم الريف مرتبطا بالزراعة، ورافدا للمدينة بالكثير من حاجاتها ومتطلباتها وليس عبئا عليها.
ادرك ان الأمور تغيرت وتطورت، وان لكل مرحلة ادواتها، وان العملية الإنتاجية تغيرت بحسب مقتضيات بعضها خارج عن ارادتنا كبشر، وبعضها الآخر من صنع أيدينا، الا ان ذلك كله لا يمكن ان يغير من القناعة بان القطاع الزراعي هو أساس القطاعات الإنتاجية، وان الاهتمام بالقطاع يعني رفع مستوى اسهامه في الناتج الإجمالي، وبالتالي رفع مساهمته في العملية الاقتصادية ككل،وفي الوصول الى حلول لاشكالاتنا الكثيرة من فقر وبطالة وغيره.
من هنا، فإن رد الاعتبار للقطاع يمكن ان يتحقق اذا ما نجحنا في إعادة مفهوم» العملية الريفية» كمفهوم زراعي متكامل، وبحيث يكون متاحا لكل شخص ـ رجلا كان او امراة ـ ان يستغل أي حيز متاح في الزراعة، وبحيث تكون هناك اسهامات متفاوتة في العملية الإنتاجية بما في ذلك المشاريع» متناهية الصغر»، وان يحظى جميع هؤلاء بالدعم والرعاية وتحظى عملياتهم الإنتاجية مهما تواضعت بالاهتمام.
تفصيلا أقول انني سعيد بما سمعته من معالي الوزير المهندس خالد الحنيفات عن توجهاته وافكاره بخصوص القطاع، واشكره على توجيه الدعوة لي لاطلاعي على تصوراته، وأتمنى ان ينجح في كل مشاريعه الطموحة، وفي مقدمتها تشغيل العمالة المحلية في الزراعه، وتقديم دعم مباشر للاردنيين الذين يعملون في هذا القطاع، مع تطوير امكاناتهم من خلال التدريب والتاهيل وإدخال « الميكنة» الى هذا المشروع الذي سيبدأ الشهر المقبل، والذي رصدت مخصصاته ـ بحسب ما سمعت ـ.
وسعيد أيضا بتصورات الوزير لاستقطاب التمويل لمشاريع طموحة، بالتزامن مع هيكلة الوزارة بما يؤدي الى ترشيقها وتطوير مستوى الأداء فيها واستحداث دوائر معنية بالاستثمار، وتوفير البنية التحتية اللازمة لحل الكثير من الإشكالات التسويقية والتصنيعية للمنتجات الزراعية، بما في ذلك الخروج من « ثقافة التنكة والبكسة» الى أساليب حديثة في التعبئة والتدريج، واختصار الحلقات ووضع حد للفجوة السعرية ما بين المنتج والمستهلك.
ادرك ان ما يفكر به وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات شيء كبير، ويحتاج الى جهد كبير والى تدريب وتاهيل على الأرض، كما يحتاج الى تمويل كبير،لكنني متاكد من ان كل تلك المتطلبات ليست مستحيلة، ويمكن توفيرها عن طريق تقديم تسهيلات للمستثمرين وتحديث التشريعات بما يمكن من استقطاب راس المال لهذا القطاع، واستقطاب المساعدات الفنية والمالية والتقنية اللازمة.
ولكن قبل ذلك كله،المهم ان تتغير الذهنية الرسمية تجاه القطاع وبما يوازي أهميته وما يراد منه،  وان توفر الحكومة الدعم اللازم ـ ماديا ومعنويا وتشريعيا ـ لوضع تلك التصورات موضع التطبيق.
وان يرافق ذلك حملة توعية لاعادة الموضوع الزراعي الى ثقافة العامة، واقناعهم بجدوى العملية الزراعية مهما كان حجمها متواضعا، ومهما كانت اسهاماتها الفردية في الدخل شحيحة، وكذلك اقناع المزارعين بجدوى عمليات التدريج والتعبئة والتغليف وانعكاسها عليهم بالفائدة بصورة افضل من الوضع الحالي،وإقناع المستثمرين بجدوى استثماراتهم في هذا القطاع.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل