الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي .. أسلوب جديد للنقد

تم نشره في الخميس 8 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

 الدستور – آية قمق 

بين السخرية والكبت ( شعرة )، انتشرت النكتة بين الناس بشكل كبير وملفت للنظر في مجتمعنا، ياخذون القضايا المهمة والساخنة وحتى البسيطة بروح فكاهية، وحتى من هؤلاء الناس من افتعل النكات حتى وصلت للعبادات، يبقى السؤال الأهم لماذا أصبح هؤلاء الناس يعلقون وينتقدون بسخرية وعدم أخذ الأخبار والتعليق على المواقف بجدية أكثر؟ وهل ذلك يعود نتيجة للكبت أم بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها؟

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي مثل ( توتير، فيسبوك، ..) ، وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، في نشر روح الفكاهة والنكات عند العديد من الناس في وسط مجتمعنا بشكل ملحوظ، منهم من خرج عن أهمية الموضوع أو الحدث ليجعله موضوعا ساخرا ومحشوا بانتقاد الآخرين لكن باستخدام النكتة.

مع كثرة الضغوط والذي يحصل من حولنا وسخونة بعض القضايا المهمة والمرتبطة بشكل مباشر بحياة الناس، والأسباب الاقتصادية وغلاء المعيشة، إذ نجد أن النكتة منحت الناس باباً للتنفيس عن الضغوط والأزمات التي يعيشونها حينما يعبرون عنها ضمن مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، يجدونها بيئة تتيح لهم إطلاق النكات وتداول التعليقات بكل سخرية.

النكتة قديمة 

يقول الحاج أبو محمد عياش : « الناس هم أصحاب نكتة منذ زمن بعيد وروحهم مرحة، كنا قديماً أيضاً نعلق على الأخبار المهمة بالأغاني والنكت، لكن الذي شجع على بروز النكتة بشكل كبير وسط المجتمع هو ظهور التكنولوجيا وتنوع وسائل التواصل والاتصال الاجتماعية، كانت النكتة قديماً تدور بيننا بالمجالس سواء مع العائلة أو الأصحاب ويكون انتشارها محدودا ومغلقا بتبادل التعليقات على المواضيع ونتحدث بفرح».

موضحاً عياش : « وسائل الاتصال الحديثة ساعدت في انتشار السخرية وروح الفكاهة والنكتة ويتبادلها الجميع، والسبب الأبرز تغير الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس جعلتهم يتداولون النكتة بشكل ملحوظ».

مضيفاً : « كنا أيام زمان منشغلين بالأعمال ونعمل ونواصل الليل بالنهار للعمل ولم يكن لدينا الوقت الكافي لتداول النكتة، واليوم زاد  انتشار النكتة والروح الفكاهية بسبب ارتباط القضايا الحالية مباشرة بحياتهم التي يعيشونها «.

ترى السيدة نوال أيوب : «  بوجهة نظري أن السخرية هي عبارة عن تحقير واستهانة في النقائص والتعليق على عيوب الآخرين وتجريحهم بطريقة فكاهية مضحكة، والسخرية ليست محصورة أن تكون فقط على مواقع التواصل الاجتماعي إنما قد يتخذها البعض بالمجالس عن طريق الإيماءات أو الاشارات ولغة الجسد».

مبينة : « ممكن تحويل الشخص الساخر إلى جارح، والشخص الذي يمارس هذا الأسلوب ممكن أن يخسر أصدقاءه ومن حوله ويتكون له عداوات وليس كل من حوله مجبرا على هذه السخرية، وقد تجعل له انطباعا سلبيا عند الناس، والشخص كثير السخرية قد يعبر عما يعانيه من ضغوط وهموم بتحويلها إلى نكات، أو يكون يشعر بالنقص فيعوضه بالتقليل من الآخرين لتعويض ذلك النقص».

ضغوطات اجتماعية

تقول نبيه سالم – معلمة لغة عربية - : «  ظاهرة النكتة والسخرية موجودة في ثقافتنا العربية، وخلفها للنكتة أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، يستغلونها باالتفريغ عبر استخدام النكتة، والآن مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أن الشعب الأردني يتمتع بروح فكاهية وروح النكتة سواء كان الأمر يتعلق يقضية ساخنة أو حتى ظاهرة اجتماعية، يحولون الضغوطات الاجتماعية إلى نكات».

مبينة : « ممكن أن تكون للنكتة في بعض الأحيان أثار سلبية وأبعاد على بعض الناس وقد يغير الصورة النمطية المعروفة عن الناس بأنهم يسخرون من كل شيء ويقللون أهمية القضية والظاهرة التي أمامهم، عليهم أن لا يعلقوا فقط بسخرية ولكن يبرزون ايجايبات الموضوع وأخذه بجدية  اكثر».

أسلوب مرفوض 

يقول السيد ضياء أمين : « إنني لا أجد أي مبرر لكل من يسخر من القضايا والظواهر الاجتماعية وحتى ان هناك من يسخر من شخصيات مهمة أو متخصص أو عالم، والآن يوجد بالدول المجاورة أحداث علينا أن نكون أكثر جدية تجاهها، وأرى أن البرامج الكوميدية قادرة على ايصال رسائلها النقدية بطريقة جميلة جداً وساخرة».

 يبين أحمد علام : « تعددت وسائل إيصال النكتة والسخرية من الأحداث والتعليق عليها، وأصبحت تقدم على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى القنوات الفضائية وعلى اليوتيوب، وهي فن من الفنون النقدية، نكن له احتراماً، ينقد الأحداث من حوله بأسلوب محترف ومدرك له ويعتمد على أهمية الموضوع ومضمونه وليس فقط يعتمد على الأشخاص، وهذا النوع انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، والتعليق على المواضيع لإيصال آراء الناس من الرفض على الموضوع ذاته، وللتعليق بالطرق المناسبة حالياً مفقودة ومرفوضة وأصبحنا لا نحمل الخبر بكل جدية وعجزنا عن وقوفنا بالمواضيع الطارئة فقط للسخرية منها».

وأضاف : « ممكن بعض المسؤولين والجهات الرسمية تنشر خبرا، للتعرف على ردود أفعال الناس والذين يأخذونها بطريقة السخرية، ويكون هدفهم أن تصل الرسالة المطلوبة لفئة معينة، وهنا تكون النية مبهمة جداً، إلا أن الناس عليهم الادراك أن الأمور المهمة والاخبار الساخنة ليست للسخرية بقدر ما تحمله من محتوى مهم ويمس حياتهم بالدرجة الأولى، وكل من يتعامل بهذا الأسلوب يدل أنه أقل حظاً بالفهم والقدرة على الحوار والمناقشة بالعقل «.

آراء 

يقول الأستاذ عارف طبيشات :»  ولدت روح الفكاهة والنكتة لدى المجتمعات العربية، تلك السخرية المبطنة يستخدمونها الناس والشعوب العربية تحديداً للهروب من الواقع المرير، والظروف التي نعيشها سواء اقتصادية أواجتماعية، والأحدات المحيطة بالدول المجاورة لنا والأوضاع التي يعيشونها، وبصراحة جداً لم أقرأ منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا أسوء من هذا العصر من أحداث وهموم يعيشها الناس».

أما الشاب العشريني عبد الله سالم :» يرى انتشار النكتة على نطاق واسع بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية «.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش