الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيها الجيل الفلسطيني الجديد ... لستم وحدكم

محمد داودية

الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 140

عشت تفاصيل نكسة حزيران عام 1967 وما تلا نكسة حزيران، من التماع وانطفاء وانهيار. في اليوم الأول صّدقت رواية المهرج احمد سعيد، كبير مذيعي إذاعة «صوت العرب» الذي اطلق شعار قذف اليهود في البحر و «تجوّع يا سمك».

توهمت، كما كل أبناء الامة، أننا قريبا سنترك مذياع «الترانزستر» لنقف على بحر يافا المُشبع بعطر البرتقال والليمون، واننا سنحرر فلسطين من الغزاة الصهاينة، مشردي اخوتي ومقارفي المذابح الوحشية ضدهم في دير ياسين وكفر قاسم وقلقيلية واللد ويالو والدوايمة وقبية ويازور والبريج ونحالين وغزة الأولى والثانية وخانيونس وغيرها عشرات المذابح. 

ذهلنا من الاخبار التي أصبحت تنتشر وتؤكد وقوع هزيمة ماحقة غير مستحيلة الوقوع.

هرعنا الى مخفر شرطة المفرق للتطوع، نحن مجموعة الأصدقاء: ميشيل النمري ومحمود إبراهيم كساب وعبدالحميد عرقوب الدغمي وفخري ثلجي النمري ونايف ميخائيل حداد واسعد عطا قويدر وعلي محمد سلامة أبو فلاحة وسرحان ذيب النمري ومحمود علي بصبوص ويوسف وعماد ميخائيل القسوس ومحمد سلامة ونايف عطالله السلامين.

 كنا في مطلع العشرين من اعمارنا،. وفي المخفر وجدنا ضابط الشرطة الشاب يضع رأسه بين يديه وينتحب.

رأينا الهزيمة والانكسار في عيني ضابط الشرطة الكركي الوطني. كان مشهد الضابط المخذول مثل «فجّة» الضوء الساطع. 

هوت الحقيقة المرة على رؤوسنا ثقيلة ساحقة. انقشع امام اعيننا، ضباب وكذب ودجل اعلام احمد سعيد، الذي توهمناه في صواريخ «الظافر والقاهر». 

كانت القضية الفلسطينية - تلك الأيام- قضية شخصية فردية لكل واحد منا، وكان اخوتنا اللاجئون في المفرق، من بئر السبع ويافا واللد والناصرة والجليل وحيفا، يصفون لنا الشوارع ويرسمون لنا عناوينهم في مدنهم الفلسطينية، وكنا نتوق لتحريرها وتلبية دعواتهم لزيارتهم فيها.

انكشفت لنا أسباب الكارثة. جيش مصر العظيمة كان منهكا من حرب اليمن العبثية -كالتي تدور الان-. جيش تم «تقفيز» قائده عبد الحكيم عامر عدة رتب عسكرية ليصبح القائد العام على حساب ضباط مصر الكبار المحترفين الذين احيلوا على المعاش واصبحوا محافظين.

صلاح نصر مدير المخابرات المصرية انهمك في اضطهاد احرار مصر الوطنيين والتقدميين والشيوعيين ومزق كل التنظيمات الا تنظيم مخابراته. 

ولاحقا، كشف لنا السجين الشيوعي في سجون ليمان طرة والقلعة والواحات، الكاتب الطاهر عبد الحكيم، في روايته المرعبة «الاقدام العارية» عمق الاضطهاد والوحشية والظلم والاستبداد، الذي ضرب الطليعة المصرية وشلّها. 

وفي الحسابات النزيهة المنصفة، فقد قدمت الجيوش العربية، آلاف الشهداء، في الحروب الوجودية غير المتكافئة، التي خاضتها مع المشروع التوسعي الاستيطاني الصهيوني.  

وحيثما تتحرك في مدننا، يغمرك الفخر والاعتزاز، وانت تقرأ أسماء الشهداء بالمئات، تزين شوارعنا. 

لا ألوم الفلسطيني الذي تحدث على احدى الفضائيات، معلنا بمرارة شديدة،  ان الامة العربية خذلت الفلسطينيين وتركتهم وحدهم، وفي حديث آخر قال شاب غاضب ان العرب القوا اخاهم الفلسطيني في الجب، في إشارة الى جريمة اخوة يوسف. 

هذا جيل فلسطيني جديد، صلب باسل مقاوم، نشأ تحت بطش وتنكيل وعنصرية ووحشية الاحتلال، وهو جيل بعيد بعقود، عن جيل الاربعينيات والخمسينيات والستينيات والسبعينيات، الذي كانت «القطرية» بالنسبة اليه سُبّة وانتقاصا وعمالة.

جيل يجد امته منشغلة عنه، بحروب مصطنعة، هدفها مشاغلة الامة في حروب سوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر، لتظل الأنظار بعيدة عن فلسطين، ولتظل الطاقات ممزقة مبعثرة، كما كانت قبل نكسة – نكبة حزيران 1967.

خطير ان يتم شتم المرء نفسه وامته، لان هذا الشتم سيدفع الأجيال العربية والفلسطينية الجديدة، الى الكفر بامتهم العظيمة، التي ان كانت تمر في أحوال الفرقة والاحتراب الطائفي اليوم، فانها محققة قيامتها ونهوضها، كما حققت ذلك غير مرة. 

لستم وحدكم يا شعب فلسطين الجبار، فأمتكم معكم. وما كانت امتكم العربية اخوة يوسف، ولن تكون. امتكم العربية هي والد يوسف الضرير، الذي ينتظر القميص - البشرى - المعجزة.   

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل