الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعمال «لا خيرية» .... من يتحمل مسؤولية ضبطها ؟

احمد حمد الحسبان

الأحد 4 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 208

يبدو أن قطاع العمل الخيري قد اتسعت دائرته بشكل كبير، والى مستوى الغياب شبه التام للضوابط التي تحكم اداءه، والى الدرجة التي اختلطت فيها حدوده مع النشاطات التجارية والخاصة، كما اختلطت الحدود ما بين» المظهرية» والعمل الخيري الحقيقي، وما بين التهرب الضريبي والنشاط المقصود به رضا رب العالمين.

لن ندخل فيما تخفي الضمائر، لكننا نحكم على ما نراه وما نسمعه، وهو كثير هذه الأيام ويكفي للتحذير مما آلت اليه الأمور، والدعوة الى زيادة اعداد الرسميين المتابعين لهذا النشاط، وزيادة تاهيلهم وتوفير المستلزمات الضرورية لتمكينهم من أداء واجبهم. 

وسواء اكانت تلك الفرضية تتعلق بالنشاط الخيري المنبثق عن الجمعيات او عن بعض المتطوعين من الميسورين الذين يحبون ان يظهروا بمظهر» المحسن»، فقد تكشفت ممارسات كثيرة تؤكد ان هذا القطاع المهم والكبير بحاجة الى إعادة ضبط، والى إيجاد مرجعيات اكثر حسما من اجل ضبط ايقاعه لجهة تفعيله من جهة، وضمان جودة ادواته من جهة أخرى.

لن اخوض في تفاصيل ما حدث في جنوب المملكة قبل أيام، حيث تم توزيع كميات كبيرة من الدواجن الفاسدة، فالموضوع الآن بين يدي القضاء صاحب الولاية في معاقبة الجناة. لكنني اود ان اذكر بان ما حدث ليس جديدا، فقد سبق ان وزعت مواد غذائية منتهية الصلاحية في حملات مشابهة ـ ولكن ليس بمثل هذه الكمية الضخمة ـ. وأوقفت أيام طبية بعد ان تبين ان الادوية المصروفة للمراجعين اما منتهية الصلاحية او انها شارفت على الانتهاء، لكنها ممارسات كانت محدودة ويتم كشف الكثير منها.

التطورات المثيرة في هذا القطاع تتمثل باتساع دائرة النشاط الخيري في ظل زيادة اعداد اللاجئين الذين اموا المملكة واقاموا فيها. فقد انتشرت ظاهرة تأسيس الجمعيات الخيرية، وبما يعطي انطباعا بان تلك الجمعيات عبارة عن « دكاكين استرزاق»، حيث اصبح طبيعيا عندما تسال عن مهنة شخص معين ان يكون الجواب» عنده جمعية خيرية»؟ 

لا اعرف الرقم بالضبط، لكنني اسمع عن مئات الجمعيات التي تم تاسيسها في محافظات الشمال وفي مناطق أخرى، والتي تحصل على تمويل لنشاطاتها المخصصة للاجئين السوريين، دون وجود ضوابط كافية تضمن القدر الكافي من الحيادية والنزاهة والشفافية في عملها. 

مرة أخرى لن ادخل في ضمائر الناس، وفي الوقت نفسه لا يمكن ان نركن الى تلك الضمائر، ولا يمكن التقليل من جهد وزارة التنمية الاجتماعية التي تقوم بجهد طيب في هذا المجال، حيث نسمع عن قرارتها باغلاق جمعيات، وانذار أخرى، لكننا نرى ان كل ذلك قد لا يؤدي الى ضبط القطاع، والسبب في ذلك ان اتساع الدائرة لم يرافقه زيادة في عدد الموظفين، والمختصين، والإمكانات الخاصة بالوزارة. كما ان اتحاد الجمعيات الخيرية لم يوسع من نشاطه بما يؤسس لحالة متابعة وضبط تتواءمان مع الواقع.

من هنا اعتقد انه لا بد من رفد المرجعيات المختصة بالكوادر والإمكانات، وفي المسار ذاته يجب ان يتم ضبط عمليات التبرع بالمواد الغذائية والعينية والطبية بحيث لا يسمح بالتوزيع الا بعد الحصول على موافقة وزارة التنمية الاجتماعية ومديرياتها والجهات المختصة الاخرى، وبعد اجراء الفحص اللازم للمواد الموزعة.

اما بالنسبة للجمعيات فاعتقد انه لا بد من ضبط مستوى الأداء فيها بما يضمن ان تكون عملا خيريا خالصا.. وليست مكانا لكسب الرزق لمؤسسيها. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش