الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اضـراب الأســرى.. قــراءة أخـــرى

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 4 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 70

قبيل نهاية أيار 2017 كان الحدث الابرز هوانتصار الإرادة، إرادة عدد كبير من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي التي رضخت فجلست تسمع لشروطهم، وبدأت في طريق وضع الحلول التي طالبوا بها واعتبروها جزء من حقوقهم المسلوبة، وفي قراءة متأنية لهذا الحدث المهم حقوقيا وانسانيا ودوليا، اجد من غير المنصف ان  تكون عناوين الحدث بجملة أغلب فحواها( علّق الاسرى المضربون عن الطعام منذ 17 نيسان، اضرابهم فجر أمس 27 ايار، بعد التوصل لاتفاق مع مصلحة السجون الاسرائيلية لتحقيق مطالبهم الانسانية.) وكان الاجدر ان يكون الخبر انصياع مصلحة السجون الاسرائيلية  لطلبات الاسرى الفلسطينين.

ان ما حدث ليس مجرد امتناع عن الطعام للمطالبة بامور يشعر أهل السجن انها تنقصهم،  ويراها الأخر أنها امور زائدة عن المنطق ولا يحق لأهل السجن المطالبة بها، ولكن ما حدث فعليا اعتراف إسرائيليى رسمي بأن لديها مساجين بطابع عسكري وليس بجرائم مدنية، لديها معتقلون تم اعتقالهم لنضالهم ضد التواجد العسكري الاسرائيلي في مناطقهم، وعليه فإن أسباب الاعتقال هي أفعال قام بها المواطنون كرد  فعل لما يقوم به المحتل المدجج بالسلاح من استفزاز واعتداء واهانة وسرقة جهارا نهارا، ان ما حدث هواعتراف صريح وواضح بأن هناك حرب دائرة بين المحتل وأهل فلسطين، وعليه فإن جميع المعتقلين الفلسطينين هم أسرى حرب، وهذه لها اهمية كبرى. 

قالوا ان “الأسير” مصطلح يطلق على كل من يقع في يد قوم بينهم وبين قومه عداوة يتوقع فيها قيام حرب مسلحة، فهوليس بالضرورة من المسلحين اوالمقاتلين بل يشمل ذلك اعتقال المدنيين، وقد أجمع المجتمع الدولي بضرورة حماية الأسير والحفاظ على حياته  وأبرمت بذلك اتفاقيات كثيرة منذ اتفاقية لاهاي 1907، واتفاقية جنيف الخاصة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة.

اعتبرت الاتفاقيات إن وقوع الأسير في قبضة القوات المعادية يتطلب من هذه القوات توفير رعاية خاصة وفائقة له، مما يستوجب تخفيف معاناة الأسر أوالاعتقال عليه، فتلتزم القوة الحاجزة بضمان معاملة الأسرى معاملة إنسانية، وحق الاتصال، وتبادل الأسرى

واعتبر القانونيون المعنيون أن “كل عمل متعمد أوإحجام مقصود يمس بدرجة بالغة بالصحة والسلامة البدنية أوالعقلية للأسرى أوالمعتقلين يعتبر انتهاكاً جسيماً معاقباً عليه في قواعد القانون الدولي الجنائي”.

وفي  قراءة متأنية لمشهد الجهاد الرائع الذي قام به الفلسطينيون الاسرى في السجون الاسرائيلية، هوحرب بلا سلاح وأهم مطالبهم الاعتراف بهم كاسرى حرب، ان اارقام المتداولة لعدد  الاسرى جاوز 6000معتقل بينهم الشباب والكبار والنساء والأطفال، وبينهم اسرى منذ فترات طويلة وبعضهم بلا محاكمة .

يقول  د. حنا عيسى خبير القانون الدولي أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال هم بمنزلة أسرى حرب وإن السلطات الإسرائيلية  تقوم باعتقال الآلاف من الفلسطينيين من بينهم عدد من الأطفال دون سن الثامنة عشرة والنساء، وتنتهج اعتقال الفلسطينيين إداريا بالإضافة إلى التعذيب بحقهم حيث يشكل التعذيب وسوء المعاملة منهجية تتبعها إدارة السجون تجاههم، حتى وصل الأمر في الآونة الأخيرة بأن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارات تشرع التعذيب. 

ووسط هذا الزخم الأعلامي الذي تسانده جميع القوى المحبة للسلام والأمن والحق،  نجد الدولة الاردنية كانت ومنذ فترة تصر على اطلاق  جملة القوة القائمة بالاحتلال على القوة الاسرائيلية، ان هذا لم يأت من فراغ، انه اصطلاح يحمل  في طياته عمق المشكلة،  اصطلاح  أطلق بعد دراسة وقراءة متأنية من رجال الاعلام السياسي والسياسة الاعلامية، حيث نجد التاكيد عليها دوما في الأعلام الاردني، لاثبات ان هذه القوة هي قوة محتلة وان ما تقوم به هومن اعمال الحرب، وان المعتقلين بالتالي هم اسرى حرب .

اعتقد بان الخطوة المنطقية التالية هي تحركات رجال القانون الدولي، في المحافل والمحاكم الدولية لاثبات ان اعمال الاسرائيليين وهم القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين انها اعمال تصل لمراتب جرائم الحرب والابادة الجماعية والتعدى على التاريخ والإنسان... وعليكم السلام 

drosalah@hitmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل