الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خدمة سريعة... «مدفوعة».. فـي الأحــوال المـدنـيـــــــة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 29 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 242


في تصريحات نقلتها الزميلة النشطة والنابهة نيفين عبد الهادي ونشرتها « الدستور» كشف مدير عام دائرة الأحوال المدنية النقاب عن أسلوب جديد في تقديم الخدمة في تلك الدائرة.
الفكرة في الأسلوب الجديد هي الحصول على خدمة سريعة و» مميزة» مقابل دفع رسوم إضافية بدل تلك الخدمة.
وكما هو واضح من خلال التصريحات يبدو ان فكرة الـ» V I P  « أصبحت على وشك التطبيق، حيث تحدث عن مقدار تلك الرسوم» 25 دينارا لجواز السفر» و» دينار واحد لشهادة الميلاد» ... كما تحدث عن قرب بدء التجربة في مكتب طبربور وفي اربد والزرقاء ... قبل ان يتم تعميمها على كافة المناطق.
وفي تفاصيل الفكرة سيكون هناك مكان خاص « مكيف» صيفا وشتاء .. و» مريح» ينتظر فيه المراجع الى ان يتم تجهيز معاملته بشكل سريع .
الصورة هنا أصبحت واضحة، فالخدمة الحكومية في اكثر الدوائر الرسمية شعبية، أصبحت بمستويات، فهناك من يجلس على مقعد وثير، في قاعة مفروشة بالسجاد.. وآخر لا يجد مقعدا خشبيا عمره من عمر بعض الدوائر في قاعة مليئة بقصاصات الأوراق ومحارم الورق واكواب البلاستيك.
وهناك من يمكنه الحصول على فنجان قهوة وكوب ماء من ماكنة في ركن القاعة او من عامل بوفيه « مقابل الثمن» وهناك من يسلم معاملته وينزل الى» العرباية» اسفل البناية لشرب القهوة في كأس بلاستيك.  والاهم من ذلك هناك من ستنجز معاملته خلال دقائق، وهناك من سيضطر للانتظار نصف نهار او يزيد من اجل استكمالها.  هنا اتحدث عن صورة اجمالية للمشهد ... وعن فلسفة حكومية تقول ان هذه الخدمة ليست الزامية وان من لا يستطيع الحصول عليها فإن معاملته سيتم إنجازها بالطريقة العادية النافذة حاليا وبما يصور المسألة بأنها شراء وقت وخدمة من قبل من يستطيع ان يدفع اكثر.
واتحدث في المقابل عن نفسية مواطن يكون قد استدان اجرة الطريق، وخصص موازنة من دخله من اجل تجديد جواز سفره او احدى وثائقه، خاصة وان الخطوة جاءت بعد أسابيع على زيادة رسوم المعاملات في الدائرة كجزء من» الإصلاح الاقتصادي».
وفي تفاصيل المشهد اتحدث عن نفسية المراجع لقاعة» الخدمة السريعة» وكيف يتعامل مع الموظف في تلك القاعة، ونفسية الموظف الذي يتعامل مع المراجعين في تلك القاعة، خاصة وان كل العملية باتت محكومة بـ» الدفع» ..
ومع ان التصريحات تتحدث عن دائرة الأحوال المدنية وخدماتها، الا ان المدقق في التفاصيل يرى انه من الممكن ان يتم تعميم المشروع على كافة الدوائر، وعلى خدمات عديدة، بحيث تكون هناك مستويات للخدمة الحكومية تستطيع ان تحصل على ما تشاء منها بأيسر الطرق مقابل كلفة متغيرة مع كل مستوى.
واعتقد ان ذلك الأسلوب التجاري يهز صورة الدائرة الحكومية في اذهان العامة إضافة الى ما تعرضت له من هزات بحكم ممارسات متعددة الاشكال تكرست منذ انطلاق مشروع الخصخصة، ومنذ ان رفع شعار» إدارة الدولة على هيئة الشركات».
لا ادري ان كانت هناك وجهة نظر أخرى في المطبخ الحكومي .. وفي مطابخ السلطات الأخرى غير التنفيذية مخالفة لهذا التوجه، ولا ادري ان كان ما تحدث عنه مدير عام دائرة الأحوال المدنية  قرارا نهائيا حائزا على موافقة مجلس الوزراء .. أم أنه مجرد فكرة.
بالنسبة لي ... أدعو الله ان يكون مجرد اجتهاد .. وأن ينتهي عند هذا الحد..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش