الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا لا يهزمون الإرهاب؟

ماهر ابو طير

الاثنين 29 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 2519

كلُّ طبول الحرب في العالم، وكل العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها، ضد التنظيمات المتشددة، لم تؤدِّ الى انهاء هذه التنظيمات، على الرغم من ان الكلام عن انها ضعفت.

نجحت هذه التنظيمات في استدراج كل دول العالم، الى حروب جديدة، ونشاهد بكل بساطة شراكة عشرات الدول في العالم في الحرب على الارهاب، لكن هذا الارهاب يتمدد، من مكان الى آخر، وقد ثبت ان بإمكان شخص واحد في هذه التنظيمات، ارباك دول عظمى، واثارة ذعرها.

لماذا لا تنجح الحرب على الارهاب؟ الاجابة تتعلق بعدة اسباب، اولها ان الحرب على العناصر، لا تنهي ذات الفكرة، فقد يتم قتل الالاف من عناصر هذه التنظيمات، او المئات، هنا وهناك، لكن الفكرة مازالت قائمة، اي المنهج الذي تقوم عليه هذه التنظيمات، وكل من يتم قتلهم، يأتي بدلاء لهم، اشد عنفا، لأنهم يعبرون عن الفكرة الاصلية، وعن أمر آخر، أي الرغبة بالثأر من الدول التي تنفذ عمليات ضدهم.

السبب الثاني يتعلق بكون الفكرة قابلة للتمدد، دون عضوية رسمية في اي تنظيم، فأي شخص متأثر بداعش، وهو غير عضو في التنظيم، قد يتجاوب مع حض التنظيم على القيام بعمليات، في اوروبا، مثلما سمعنا دعوة داعش الاخيرة، وهذه العمليات لم تعد بحاجة الى متفجرات، او سلاح، فهي ممكنة عبر حوادث السيارات، او تفجير الغاز، او تسميم المياه، او اي طريقة اخرى، واذا كانت كل العمليات في العراق وسوريا وليبيا واليمن، تحتفل بخسائر هذه التنظيمات، فإن الواضح ان كل جيوش العالم، واسلحة الطيران باتت متفرغة لهذه الحروب، دون ان تنتهي ممارسات التشدد، فأغلبها بات خارج الرصد، وخارج التوقع، في اماكن كثيرة في العالم.

السبب الثالث يرتبط بوجود حاضنات سرية لهذه التنظيمات، فكلما تم تجفيف المال، او منع وصول السلاح، الى التنظيمات، في اكثر من بلد، وتمت مراقبة العناصر المشكوك فيها في دول كثيرة، دخلت على الخط دول واجهزة امنية، لديها قدرات مختلفة، وقامت بإنعاش خلية هنا او هناك، او تحريك مجموعة او فرد، هنا او هناك، مباشرة، أو عبر وسطاء، من اجل تنفيذ عمليات، ظاهرها لصالح التنظيمات، وباطنها، لحسابات امنية معينة، ومادامت التوظيفات غير المرئية للتنظيمات مستمرة، فإنها لن تنتهي بهذه البساطة.

لابد من الاعتراف، وهنا السبب الرابع، أن هناك نسبة في المجتمعات العربية والاسلامية، تخفي تأييدها لهذه التنظيمات، ولا تجاهر بهذا التأييد، تحوطا وتخوفا، وهذه النسبة لا تستمع الى كل الآراء الدينية المغايرة لما تطرحه التنظيمات، ولا تؤثر بها كل الدعاية السياسية، ولا الردع الديني، الذي يجرم هذه التنظيمات، وهذا يعني ان «خزان الدم» لهذه التنظيمات سيبقى متوفرا، في ظل الطريقة الاعلامية الساذجة التي يعالج فيها تفشي الارهاب، واللجوء الى وسائل تأتي بنتائج عكسية، اضافة الى وجود عدم ثقة بالخطاب الديني الذي يحض على تجريم هذه التنظيمات.

لهذه الاسباب الاربعة، ستبقى الحرب على الارهاب، متواصلة، دون نتائج نهائية، لان الحرب تخضع لأسس لا تغير من الواقع شيئا، بل ان الحرب في حالات كثيرة، دليل تستخدمه التنظيمات على ان « قوى الكفر» تحشد ضد قوى الايمان» ويستدلون على ذلك بطبيعة القوى التي تحاربهم، وتحديدا الولايات المتحدة، والقوى الغربية.

الكارثة الاكبر التي يتورط فيها كثيرون ممن ينددون بالارهاب، هي ان لسان النقد بدأ يطال ذات الاسلام، باعتباره «الأب الشرعي» لهذه التنظيمات، والذين كانوا يجرمون التنظيمات، ولم يأتِ تجريمهم بنتيجة، باتوا يجاهرون اليوم، بوقاحة، ان المشكلة في الاسلام ذاته، وهؤلاء على تكاثرهم الواضح، يزودون تنظيمات الارهاب بذرائع قوة اضافية، نحو اثبات نظرية هذه التنظيمات ان الحرب عليها، هي حرب على الاسلام، وهنا كارثة بكل المعايير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش