الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بين« الأصفر» و« اوبر وكريم»

احمد حمد الحسبان

الأحد 28 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 241


]  أحمد حمد الحسبان 
بداية لا اعرف ما هي تفاصيل الخلاف بين الحكومة ممثلة بوزارة النقل وهيئة تنظيم قطاع النقل من جهة، وبين» اوبر وكريم»، ولست معنيا بحرفية تلك التفاصيل، ولست معنيا بما يعرضه أصحاب التكسي الأصفر من مطالب وصلت حد التهديد بـ» الانتحار الجماعي»، بقدر ما انني معني بضرورة توفير خدمة تكسي تحفظ كرامة المستخدمين لهذا النوع من السيارات، وتوفر لهم الراحة بكلفة مقبولة.
تاريخ هذه الخدمة وواقعها لا يؤشر على ان الحكومة كانت موفقة في التغلب على مشكلات يعاني منها المستهلك، فالتكسي المميز لم يعد مميزا، والتكسي الأصفر يعمل وفقا لمزاجية متعددة الاشكال والالوان، وسائق هذا النوع من التكسي يلزم المستهلك بتلقي الخدمة كما يقررها هو، وبالسعر الذي يحدده مع ان الأجرة محددة ـ نظريا ـ وهناك عداد يفترض ان يتم تشغيله واعتماد حساباته.
ولدى سائق التكسي ما يقوله في هذا الصدد، بدءا من انتشار ظاهرة» الضمان» حيث يكون السائق ملزما بدفع مبلغ مقطوع لمالك السيارة، ونفقاتها وعائد مناسب له، وهي كلها متطلبات يحاول السائق ترجمتها من خلال استغلال الراكب والتحكم به في ضوء انعدام الضوابط، وانتهاء برسوم الترخيص وكلفة المحروقات والصيانة المرتفعة.
اما نماذج المعاناة للمستهلك من هذا النوع من التكسي فهي كثيرة ومتعددة الاشكال.
على سبيل المثال ما زال سائقو التكسي الأصفر يحرصون على اختيار زبائنهم... يتوقفون لمن يريدون ويرفضون التوقف لكبار السن والمرضى .. وفي الكثير من الأحيان لغير الاناث. وما زالوا يفرضون على الراكب سماع أغنيات يختارونها حتى لو كانت تتقاطع مع الذوق العام، ويرفضون الوصول الى المكان الذي يريده الراكب ويفتعلون معه المشادات بحجة وجود ازمة مرور تستدعي معها مصلحته انزال الراكب قبل الهدف الذي يريد الوصول اليه بمسافة تزيد او تقصر ضمن ما يحدده السائق، ويرفض تحميل الركاب الى مناطق لا يراها مناسبة له، ويرفض تشغيل العداد ويقرر المبلغ الذي يريد تحصيله كأجرة .
وفي الكثير من الحالات يقوم بتحميل اكثر من راكب في الرحلة الواحدة، ما يؤدي الى احراجات وازعاجات وتأخير ..
الجهات المعنية تقول ان على الراكب ان يشكو لها من تلك الممارسات، وانها لا تتوانى في معاقبة المخالف، وتعتقد ان في تلك الفرضية ما يكفي لوضع حد للمشكلة، مع ان الراكب في اغلب الأوقات لا يمتلك الوقت والامكانية لمراجعة تلك الجهات الرسمية وتقديم ومتابعة الشكوى. يساعد على ذلك ان رجل السير الذي يمتلك حق تلقي الشكوى واتخاذ الاجراء المناسب غير موجود في كل الأماكن، وقد لا يكون وجوده كافيا لمتابعة آلاف الشكاوى التي يمكن ان يتم تقديمها يوميا.
امام هذا الواقع المر، ولكي لا يعتقد أي طرف انني اناصر موقفه، او انني ارفض ذلك الموقف فإنني أرى ان على وزارة النقل وهيئاتها ان تضع في الاعتبار ان بقاء التكسي الأصفر بهذا الوضع يعني تكريس معاناة الركاب.
وانه لا بد ـ بكل الأحوال ـ ان يعاد النظر في تركيبة هذا القطاع، وان يتم سد كل الثغرات بحيث يصبح قطاعا مؤسسيا، له مرجعياته، وضوابطه، وان يكون لهذه الخدمة شروطها التي تضمن حق المستهلك بالتوازي مع الحفاظ على حقوق التكسي والسائق.
قناعتي بان تعدد الجهات التي تقدم الخدمة تؤسس لحالة من التنافس، وان الترخيص لجهة أخرى اكثر تنظيما يفتح المجال امام المستهلك للاختيار،  ويؤدي الى تحسين مستوى الخدمة، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في إعادة بناء وتنظيم قطاع التكسي الأصفر بما يحفظ كرامة الراكب.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش