الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أهلاً رمضان

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 28 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 70

وتمر الأيام، ويعود رمضان بحمد الله وبركاته، وتعود معه صفحات الخير الكثيرة التي تشع بهاء ونورا، وتملأ الأرض خيرا وبركة، وفي هذا العام يأتي رمضان مع أعياد الوطن، ليجدنا متحدين متعاونين باحثين عن سبل حب الوطن والعمل له .
    أهلا رمضان الشهر الذي لا تنتهي دروسه، كما لا تنتهي خيراته،يقول الله تعالى (شهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...)       أهلا رمضان الذي يعلمنا الكثير ومما يعلمنا الوحدة والتلاحم ، فنحن فيه نلتزم بالمواقيت، ونحترمها جميعا، ونحن في رمضان نتعلم اننا لا نقدس القمر بل تربطنا أثار حركة القمر، كما تربطنا أثار حركة الشمس،يبدأ رمضان برؤية الهلال وهو أمر له علاقة وثيقة بحركة القمر، نحترم هذه العلاقة وما تمثله، ونؤدي صلاتنا ونبدأ صومنا باثر حركة الشمس ونحترم هذه الحركة ونؤدي صلواتنا بناء على المواقيت التي تحددها حركة الشمس «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ»  [البقرة: 189].
     يوم الجمعة، يوم الصلاة و الاجتماع ويوم الخير الكبير، يحدد موعده حركة الشمس، وليلة القدر ليلة الخير كله يحدده وقتها حركة القمر .
   الا يعلمنا ذلك بان الكون كله يسير بنظام واتقان دقيقين ليصلح امرهما « صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ « [النمل: 88].
      فمتى نتعلم بان نتقن أمر دنيانا ونضع لأنفسنا انظمة لعملنا، مهتدين بشرع الله، نسير عليها نلتزم بها ليصلح أمرنا مقتنعين بأن ظروفنا متغيرة كتغير الكون فنغير في أنظمتنا ما يتناسب مع تغير زماننا ومكاننا، ولكن بنظام واتقان حتى لا تختل الامور.
      أهلا رمضان الذي يعلمنا ان نحترم ونقدر الاثار المترتبة عن حركة الشمس والقمر، ونشكر الله عليهما، لا نميز شمسا عن قمر ، انما نستغلهما لاتقان عباداتنا، لم لا نتعلم من رمضان احترام مفردات البيئة والمجتمع التي تحيط بنا لا نقدس هذا على حساب ذاك، ولا نعظم هذا ونحتقر ذاك، فان لكل جزءا يؤديه ، ومهمة يقوم بها، لا ننظر الى أبناء المجتمع حسب هويات جزئية نحن نحدد أهميتها وقدسيتها، بل ننظر اليها لأهمية وجوده في المجتمع حاليا أو في المستقبل أو في الماضي وأثره على المستقبل، ولننتبه بان الصلاة الجامعة لا تنظر الى هوياتكم بل الى ما يدور في قلوبكم.
     أهلا رمضان الذي يعلمنا بان الدعوة الى الدين امر يأتي في مقدمة سعينا، وان الحفاظ على حياة غير المسلمين على درجة عالية من الأهمية، والسعي لاقناعهم بعدل الدين وسماحتهم رسالة نؤديها وعبادة نتقرب الى الله فيها، وان خسارتنا لاي واحد منهم هو فشل فينا أن نثبت سماحة وعدل هذا الدين، فما بالكم بالسعي لنبذ الاخر، او التفكير بتدمير وقتل انتمائه ووجوده .
    أهلا رمضان، الذي يعلمنا الأنتماء فان كنا في هذا الشهر ننتمى الي زمان متنقل، علينا ان نزيد من انتمائنا الى المكان والوطن الذي نجتمع فيه لنحدد موعد رمضان القادم، فان العبادة المرتبطة بالزمان تحتاج لمكان يحدد لنا الاتجاه، وهذا المكان هو الوطن نتشارك فيه مع الجميع، علينا في رمضان أن لا ننسى الوطن في دعائنا، وان ندعو الله ان يحفظه ويقيه الشرور وان يحفظنا معه لنكون قادرين لحماية الوطن الفكري لنا، انها القضية المرتبطة بالارض .. فلسطين و بيت المقدس الارض المباركة، وقضيتنا الاولى ندعو الله أن يحمي ارضنا، الوطن والمواطن، للننطلق لحماية قضيتنا  ...أهلا رمضان .. تقبل الله طاعاتكم .. وعليكم السلام

 drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل