الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس ايزنهاور الى ترامب

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

دانيال ديفيس- «ناشونال انترست»
كان الرئيس السابق دوايت ايزنهاور القائد الاعلى لقوات التحالف اثناء الحرب العالمية الثانية وقد كان يعلم علم اليقين الطبيعة الوحشية المدمرة للحروب الشاملة. كان ايزنهاور يؤمن بامتلاك قوة عسكرية ساحقة لا تقاوم- ومن ذلك التصريح علنا بالاستعداد لاستخدام اسلحة نووية- ولكن الاهم من ذلك انه كان مناصرا بشكل كبير للسلام والدبلوماسية. قبل ان يفوت الاوان، دعونا نامل بان يتمكن الرئيس ترامب من التعلم من سياسات ايزنهاور.
منذ ان تولى السلطة، ايد ترامب وكبار مستشاريه التوسع الكبير في القوة العسكرية في انحاء العالم: ارسال المزيد من القوات الى افغانستان والعراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان وبولندا والنرويج وهنغاريا وليتوانيا واستونيا ورومانيا وغيرها من البقاع. لقد زادت الادارة الاميركية من الدعم للقوات السعودية في اليمن، ومن ضمنه الغارات الجوية الاميركية والطائرات من دون طيار. في اوقات عدة خلال المائة يوم الاولى لها في السلطة، ادلت الادارة بتصريحات تنضوي على تهديدات موجهة الى القوتين النوويتين روسيا والصين. والان، يتوسع الرئيس وكبار مستشاريه توسعا كبيرا في الكلام عن الحرب مع كوريا الشمالية، وانشاء قوة عسكرية في المنطقة وتصنيف الخطر في كوريا الشمالية بوصفه خطرا يستدعي ردا عاجلا. على اي حال، لم يكن هناك الكثير من الدلائل الهامة على وجود تاكيد مشابه على اهمية المساعي الدبلوماسية والرغبة في اقامة سلام حقيقي.
اشار ايزنهاور الى ضرورة اتخاذ موقف صارم حيال كوريا الشمالية والصين. قيل انه اقترح ان بوسعه اطلاق القوات الصينية الوطنية في تايوان في وجه الصين الشيوعية» و»استخدام اي قوة ضرورية (بما فيها استعمال السلاح النووي) لوضع حد للحرب ما لم تبدأ مفاوضات السلام في احراز تقدم». ولكن في اجتماع لمجلس امنه القومي في نيسان 1952، اخبر الرئيس مستشاريه المقربين قائلا «لا يمكننا التغاضي عن استمرار الصراع الكوري» وانه سوف يسعى الى اقامة تسوية عبر التفاوض. وقد ابدى كبار المسؤولين في الادارة الاميركية والحزب  الجمهوري اعتراضهم على ذلك المقترح.
وقف كل من وزير الدفاع ووزير الخارجية في وجه الرئيس معترضين. مع ذلك، لم يجعله ذلك يتزحزح عن رايه. بعد زيارته الى كوريا، كان قد اقتنع ان الحرب لا يمكن الفوز بها من اي طرف بتكلفة معقولة وبان المساعي الدبلوماسية تقدم افضل فرصة لانهاء الحرب وفق شروط تناسب الولايات المتحدة. ومن ثم شعر رئيس كوريا الجنوبية سينغمان رهي بالغضب الشديد حينما عرف ان ايزنهاور لا يسعى الى الحاق الهزيمة بالشيوعيين، وحاول ان يضع العراقيل امام المفاوضات التي امر ايزنهاور باجرائها مع كوريا الشمالية والصين. ظل ايزنهاور ثابتا على موقفه، ووفقا لما رصدته صحيفة النيويورك تايمز في عام 2009، فانه وجه تهديدا ملحوظا للرئيس رهي.
ووفقا لما جاء في الصحيفة، قال الرئيس ايزنهاور اذا لم تتقبل حكومة كوريا الجنوبية الهدنة، فانه سوف يسحب جميع القوات الاميركية من شبه الجزيرة، ويقطع امداد المعونة العسكرية عن جيش كوريا الجنوبية ويلغي جميع اشكال المساعدة المالية. وهكذا تراجع رهي عن موقفه. استمرت المفاوضات، وفي السابع والعشرين من تموز من عام 1953 تم توقيع هدنة انهت الحرب في كوريا ووضعت حدا للاصابات العسكرية الاميركية الكبرى وخفضت بشكل رئيس من التوترات مع الصين. على الرغم من ذلك، لم يكن حزب الرئيس ومناصرو استعمال الاداة العسكرية راضين عن هذه النتيجة الايجابية.
لم يهتز الرئيس ايزنهاور امام الانتقادات واكتفى بالتصريح بان الحرب قد انتهت. ومن ثم انتقل الى شؤون اخرى ذات اهمية اكبر للشعب الاميركي. وبعد ان ازاح العبء الثقيل عن كاهليه سلط الرئيس تركيزه على المسائل الداخلية مثل خفض حجم الحكومة وتقليل الدين القومي وبناء اقتصاد قوي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل