الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقوبة الغائبة

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 20 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 72

ظاهرة لا بد من مناقشتها، لأهميتها وضرورتها، وهي ظاهرة انتشار مخالفة القانون،وهذه الظاهرة بدأت تنتشر كثيرا بين الكثير من فئات الوطن، وفي الكثير من البلدان وبالذات العربية، وغالبا مالا يشعر الشخص بانه خالف القانون، أو أنه لا يشعر بأن الأمر كبير ويحتاج للأهتمام، ونجد البعض أحيانا يخالف قانونا بعينه ويطبق ماعداه، وأحيانا أخرى يخالف الفرد القانون ببلاد بعينها ويطبقه حرفيا ببلاد أخرى، فهل القانون حالة ترفية، ام حالة استثنائية، وماهي المتعة في مخالفة القانون والبحث عن طرق التغلب عليه.

نحن هنا لا نتكلم عن  مخالفة القانون بنية عمل جريمة، انما نتكلم عن المخالفات البسيطة التي يعتبرها البعض بانها عادية ولا غبار عليها، والوضع هنا لا يخص فئة بعينها، أو مرحلة عمرية بذاتها ونجده سواء بين الذكور والأناث،  وانتشار الظاهرة بين الجميع يجعله غريبا وخطيرا ويستحق الملاحظة، مالنا نرى طلبة المدارس الصغار يهربون من مدارسهم لمعاكسة بنات المدارس وهم يعلمون بانه مخالف، وعذرهم دائما عند المحاسبة أنهم ينتظرون الشقيقة أو ابنة الخالة، ما يدل على أنه يعرف القانون ويخالفه، فهل هذا نقص في احترام القوانين وبالتالي يحتاج لرعاية مدرسية تثقيفية .

    لماذا نرى أحدا من الشباب أو الكبار يرفع سلاحه عند أي مناسبة ويبدأ باطلاق النار، ابتهاجا او زعلا أو غضبا أو فزعة، وعندما يصيب أحدا بالصدفة، نجده يهرب ويختفي فهو بذلك يعرف بأنه يخالف القانون، ولماذا نرى الفتيات يمسكن بالأيس كريم ويقفن يأكلن فيه وسط الشارع دون احترام للقانون، وان نبههن اي سائق لمركبة يسمعنه كلمات غير طيبات، ولماذا نرى بعضهن يسلكن بالمركبة طريقا ممنوعا أو بطريقة خاطئة، او تقف وسط الشارع لتشتري من المطعم ساندويشة وبعضهن يضع التلفون مشبوكا بغطاء الرأس، غير مكتراث بالحادث الذي قد تسببه فعلتهن، والعذر دائما انهن سيدات ولا يجوز مخاطبة بنات الناس، أو حتى مخالفتهن.

ولماذا نجد الأعزاء ضيوف الوطن من اي بلد، هم أكثر الناس التزاما للقانون حتي يرى ان عدم الالتزام بالقانون هي القاعدة،لماذا نحارب الرشوة بقوة ولا نعتبر دعوة الولائم عند الحاجة لامر ما من البعض صورة من صور الرشوة، والتي يتم فيها تعيين فلان مثلا متجاوزا حقوق غيره، نحارب الواسطة والمحسوبية كشعار ونطبقه كثيرا .

      هل الأمر مجرد متعة لمخالفة القانون، أم هو استناد للعلاقات الشخصية والواسطات ليخالف كما يريد، أم ان الأمر مجرد غياب لبعض القوانين الرادعة، وقد يكون الأمر عدم تطبيق لها، لماذا نجد الدعوات في الصيف تزيد بشكل ملاحظ لعدم استخدام اظهار الفرح بالثانوية العامة أو بالزواج عن طريق اطلاق الأعيرة النارية، ولا نستطيع ان نجمعها من أيدي العامة بتطبيق القانون فقط، لماذا يكون التحدي احيانا في اظهار السلاح حتى عند الدخول لبيت العزاء . 

هل يرى البعض بأن القانون رابط يحد من حريته وحركته فيخالفه كلما اتيحت له الفرصة، ألا يحتاج الأمر لاعادة قراءة وتحليل، ودراسة، ألا يتحاج لتفعيل القوانين التي يعتقد البعض انها غير موجودة، الم يحن الوقت الذي يجب ان توزع مسؤلية أي حادث مروري على جميع الاطراف، حسب خطأه، حتى لو كانت اصابة أحدهم خطيرة، مراعين قانون المشاه والمركبات والاثر بالبيئة المحيطة ومسؤلية الحكومة في تجهيز الطريق.

لماذا نعتبر بان الاعتداء على الطبيب مشاجرة بين شخصين، وهما لا علاقة تجمعهما الا رغبة احدهما بان يتلقى خدمة من الاخر، وقد يموت فيها الطبيب أو أي من أفراد الطاقم الصحي ومازلنا نبحث عن حلول، مع ان الوضع اعتداء على موظف اثناء تأدية عمله

أعتقد باننا يجب أن نبحث فعليا في العلاقة بين المواطن والقانون، وتأكيد أن القانون للحماية من اخطاء الغير وحماية الغير من اخطائنا , وان القوانين لاتحد من الحركة والابداع انما تضع أطر الحماية والوقاية، فمتى نصل الى ان تنفيذ القانون أمر حضاري يسعى اليه المواطن والضيف بحب.... وعليكم السلام

drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل