الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باقة حروف!

حلمي الأسمر

الجمعة 19 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 2311

-1- أسفار غابرة

حين يَجنُّ الليل، يتحول جنوننا المختبئ تحت طبقات سميكة من الوقار، إلى شقاواتٍ رعناءَ، تتقافزُ بمرحٍ، ولا يُسكِتُها إلا خُلودنا للنوم؛ علَّها تزورنا ذات حُلم!

للحبر الافتراضي، رائحة عطر افتراضي أيضًا، للقاء افتراضي، على «مسينجر» يرتعش لفرط الواقعية!

لا تُجْهِد نفسك في تذَكُّر مكان البذور التي زرعتها، فقط إرْوِها بالماء وهي تَسْتَدلّ عليك!

هو: أتدرين ما أجمل ما فيّ؟

هي: ما؟!

هو: أنت!

في المقهى المغلق، حينما غادر الرواد مقاعدهم، وأوَوْا إلى أسِرّتهم، بدأت الكلمات العالقة بزجاج النوافذ.. بالعناق!

الجرح الذي تسببه لمن يُحبك في لحظات وبضع كلمات، قد يحتاج لكي يشفى منه إلى سنوات!

لا تَمَلُّ الأمْواج -في ارتحالها الأبدي_ عَنِ الوُقوعِ في غَرامِ الشاطىء،

حتى ولو تلاشتْ على رماله!

-2- أرقام..؟

البعض يحسبها بالورقة والقلم، من ناحية الجدوى الاقتصادية فيقول: لم أزرع في حديقة المنزل عرق خيار مثلا، فتكلفني الخيارة أو الخسة الشيء الفلاني، وثمنها في السوق أرخص بكثير مما أزرعها، هؤلاء لا يدركون معنى الشغف، والتمتع بلذة الإنجاز، ولا معنى الوطن أصلا!

لا شيء يلغي الإنسانية، ويقتل الرأفة، في البشر، والمجتمعات، كتحول الناس إلى مجرد أرقام، وحسابات، وأرصدة، حينها يصبحون وحوشا، بطفرة جينية جديدة، وتكون وحوش الغابة بالمقارنة في غاية الوداعة!

-3- عن الرحم الأول!

تلك اليد المعرورقة المشعة بوهج الأمومة والحنو، هي أول حرف في أبجدية كتاب الحب، وآخر حرف أيضا، فنحن نزداد حبا بنسائنا حين يتماهين مع أمهاتنا في فتح باب الحدب والحنو بلا انتظار لأي مقابل، ونحن نقترب أكثر من بناتنا ونتحد معهن، كلما حملن ملامح من أمهاتنا، وحتى طبيخ الزوجات يصبح أطيب وأزكى كلما كان أقرب لأول لقمة حملتها اليد المعرورقة إلى أفواهنا بعد الفطام! بين يدي الشغف والحب، ها أذوب كقطعة سكر في فم الذكرى الدفينة، ذكرى أول همسة وقرصة ودعابة وكركرة، وأول قبلة تطبع على الجبين الخارج للتو من البيت الأول: الرحم، أيكون عبثا أن يسمى رحما؟ هل ثمة رحمة أكثر من دفئه وحنانه واحتضانه؟ أين هو الرحم البديل الذي يلم شعثك ونثارك وقد دببت بتؤدة ووقار مشوبة بالرعونة والولدنة نحو الستين؟ من منكن يا نساء الأرض تمتلك رحما يتسع لكل هذه الكينونة المتسربلة بالمزاجية والتقلب والإيمان والضلالات الصغيرة والكر والفر والأرق والقلق والحنين المزمن الأبدي إلى حضن أمه؟ ويحك يا ظريف الطول! إلى أين سحبتك الكلمات؟ أإلى بوح لا تستطيع الدفاع عنه، وأنت الطفل الكهل المتهم أبدا بأنك تنتظر امرأة ذات يد معرورقة، تحملك في رحمها مرة أخرى، لتولد من جديد على يديها، فتهدهدك وتطعمك أول لقمة وربما آخر لقمة، وأنت على بوابة الأبدية، في نقطة التقاء برزخي، بين نصف قرن مضى.. وسنوات أو أيام أو ساعات تنتظر مضيها، مسكونة بذلك الموال الكوني الذي يقطر دمعا ودما وندى؟؟؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل