الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمشي مع المطر وبيدي شمس

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

(نصوص)

زهير بردى *

أَشمُّ الماضي في رائحةٍ غريبةٍ من ثقوبِ التماثيل. فجر ممطر كسائر الظلام. أنحني وأذهلُ من عميانٍ يتسكعّون نياماً بصمتٍ. في منحنياتِ حدقاتٍ خلف نوافذ مضاءةً. تنام صباحا. أفكّرُ بالأشياءِ فوق الرصيفِ والهواءِ.يجلسُ صافنا في الماءِ  الكئيبِ. وقبر فارغ غادرته قبل الغروب. أمشي فوق طينٍ، يلهثُ كأنّه بوقٌ قديمٌ لذكرياتٍ حشرتْ في جرارٍ صمّاء باردة.

***

القي الليلَ على كتفي. وأسيرُ ناكثاً رمادَ الشرقِ، المحُ إيماءةَ فراغٍ أسودَ. كلامٌ جاءني من إيقونةٍ في جدارِ معبدٍ، ساقولُ المكانَ جسدٌ وأنظرُ الماءَ في الليلِ. المسُهُ من تحت ضبابٍ بعيدٍ في أحدِ فجرٍ. كان الغصنُ يلمسُ ظلَّ كاتدرائيةٍ مهجورةٍ.أسترخي منتظراً دوري في أخطاءٍ أمارسهاعن طيبِ خاطر. القربانُ ينضُجُ في كاسِ الكلمات والنبيذُ يبصرُ إِمراة تزرعُ يديها في فضاءٍ. يفتحُ فمَهُ دهشةً ويرّددُ كلماتي.

***

أقواسٌ تتقدّمَ وتنحدرُ من الاوقاتِ. كلّها غبطةٌ، والليلُ تائهٌ في زرقة الموج. خلفي أتركُني هائلاً وأعضائي شموعٌ.تهبطُ في لذّةِ المكانَ ومن حجرٍ وطينٍ يصعد برجي من حافةِ هواءٍ متمرّد.الى هوسِ أساطير تكتبُ سوادَها مزخرفاً بغيمٍ واسعِ اليدين. حيرةِ نساءٍ أمام ثقوبَ جرارٍ. تنضحُ وتنظر فرصةَ تساقطَ الثلجْ في رغباتِ نضوجٍ قبلَ الأوان.

***

طينُ أحمرَ. طريقٍ يصادفني وعلى كفّي أعضائي، يدلقُ الملحَ حطبَاً أزرق، كأنّه أبرٌ ترفو جرّةً مكسورةً. اتذّكرُ لم أكنْ أمشي وحدي كانت الجدرانُ أيضا ترافقُ غفلتي اللذيذة. أرتعشُ.. وأتركُ لها جسداً يصعدُ من طيّاته الغبار. أغتسلُ بالهواءِ ليلاًو أذهبُ اليه. وطيني الأحمر يبتسمُ ويوميءُ بتلويحاتٍ، كفّي المالحة خلسةً تدحرجني بلذّة.

*** 

لصقي تتمدّدُ، وتهملُ الاهتمامَ بموسيقى الجسدْ بعدَ نصفَ الليل، تهمسُ وتقولُ أنا فوضى. أقولُ معجزةَ الخلق أنتِ. يدُكِ حليبٌ ويدي تدلقُ عزلتي السوداءَ وثلجيَ الساخن. وتشمُ الذهابَ اليكِ بقليلٍ من ضوءٍ. وكثيرٍ من كائناتٍ مالحةٍ،  أُمورٌ طيبْةٌ وكلامٌ طازجٌ، يلصقنا أقربَ الى بعضٍ في الطريق إلينا، تشمُّ أصابعي وردةُ الحبِّ وتتعثرينَ بقصبٍ. ومرّةً أخرى ننتشرُ مع بعضِ بنشيجٍ متقطعٍ،ونغسلُ بمزيدٍ من الرغباتِ والرغوةِ جسدَ الليلِ الباردِ كلّ قبلة.

***

أنت غبطةٍ من جنوني، أطمئنُّ أنّكِ منّي. أغسلُ صعودي في مائك بالمحارِ. أنت قدح نبيذٍ في يدي. أعلمّك كيف أرسلُ مطراً ناعماً؟ وتنحنينَ دهشةً. لا أحدَ ينسلُّ اليك سوايَ،كوابيسُ سائحٍ يمسك بالموسيقى، لا أحد الآنَ في فسحةِ رقتّكِ يبصر جنونك بقراءةِ الماء.

***

مستلقياً على الأريكةِ مع نساءٍ في إِمراةٍ واحدة،تكرّر جسدَها معي. أنظرُ ألى أصابعي، النافذةُ يركضُ خلفها الضبابُ، ناسٌ تمشي وأتوّهم أنهّم يسيرونَ الى السماء، في يدي رائحةُ المراةِ وغيومٌ ترغبُ أن تنزلَ وتتبدّدَ فوق الارض. القمرُ يغمضُ عينيه والفضاءُ يخلعُ  قميصَه والمراةُ النساءُ تغلقُ البابَ، وترفعُ ذراعيها وتلوّحُ إلى عميانٍ، يقودونََ جنازتَها الليلّية نحوي.

***

كلّ موسيقى جسد وفوضى تستحم بخلائقي. تنام فيّ منذُ عشر. أسافرْ دقيقةً الى طفولتي.أحسُ بيدٍ في الخمسينَ في كهفِ حياتي تتبعثر، أقدمّ أشياءً صغيرةً منحوتةً في كلماتٍ تسبقَ رغبتي في الليلِ وأمضي وأبتكرُ لحياتي البخت. فقد وجهتي لأصلَ مجهولاً.وأقفَ أمامي ينتخبني الجنونُ ويفسحَ الضوءُ البصرَ وأبسطُ جسدي قيدَ التاليف.

***

عدتُ من وقتِ مع موتى يشبهون أنفسهم في الحياة،أتلذّذُ بفنجانِ قهوةٍ سوداءَمثل أبوابِ الدارِ بعدَ نصفِ الليلِ، تعجّبتُ لم تكنْ ثيابَهم بيضاءَ. لكنّها طازجة وعليها بقعُ زيتٍ، هل كان عليّ أنْ احكي لهم شيئاً عن عيد الميلاد؟ عن ثقوب عيونهم. كنتُ أخشى أنْ يسمعون صوتي، أقنصتُ من العتمةِالضوءَ. وفتحتُ علبَ حلوى لتماثيل في الليل.

***

ساكتبُ جسدي ثانيةً، وأرقبُ شهوتي.وأضيفُ لطيني بعضَ جمال تهمله النساءُ. وأجعلُ تجاعيدَ أصابعي حريراً يهتمُّ بنسجِ الغناءِ بفمِ الرماد. ومثل جمرٍ يطفرُ من موقدٍ،أطفرُ صوبَ لهاثٍ أوّل إِمراةٍ مخمورةٍ تمرُّ بادعيتها الساخنة. وتعلّق في الحائطِ منشوراً لمجانين عراةِ. يَمروّن تباعاً الى الحاناتِ ويطيلون التحديقَ الى السماءِ، ويكلمّون عيوناً مجهولة.

***

أجيءُ الى بصرٍ يرمقني خلفَ زجاجٍ في فمهِ قصبةٌ مثقوبةٌ، أزيحُ الخيوطَ السوداءَ عن الضبابِ الآتي من مغزلِ الضوءِ المستحمّ.بعشبةٍ طريّةٍ تصعدُ كلبلابٍ. وتبحثُ عن أصابع حمراءَ تتسرّبُ من هواءٍ بريّ يزحفُ قربَ الماءِ، وبكفّه مكانٌ قصيّ.يهتزُّ في ينبوعِ التماثيل المزينةِ بإيقوناتٍ. تقدر أنْ تبتسمَ.

***

يتلصّصُ اليَّ من أمام الباب ويتعجب. لخشيتي قمرٌ منذ ضوئين يقاسمني العبثَ.أكتبُ من غرينِ عريي. أحد من وردٍ يتسلّق أقواسَ النافذةِ. رمادٌ مدفونٌ في شقوقِ الجدرانِ. يمدُّ رائحته الى حديقةٍ تائهةٍ في الهواء. يجمع عميانٌ مخلوقاتٍ ترتعشُ من الحبِّ. تمضغُ الضوءَ من شرفةٍ مبهورةٍ بإشاراتِ المرورِ. النبيذَ المسكوب من صفيرِ زجاجاتٍ ينطقُ كببغاءٍ في قفص.

***

شهوتط فوقَ الاريكةِ.أسمُعها َ في مكانٍ جنبي، وجسدي يخرجُ منّي اليك. بأبوابٍ شتّى أبهى من الطين. أجهلُ غموضُك الغجريَّ في أعلى تاريخِ موسيقايَ، أنت مثوى يشبهُ إيقونة تقيمُ بين معبدينِ، وجهٍ فيك يظمَأً، وفي إسترخاءِ مرايا صمّاء.عواءُ ملامحي في كثيرٍ من نفسي يغسلك كعنقاء. أمارس في طقوسِ الجنِّ رحيلي اليك.

***

مضى على حين رغبة. خرزتَه نقشةُ ستارةٍ تتكلّم في الليل.وتعاويذه طافحة بالكلماتِ، أخذتُه الطلاسمُ الى معبدٍ وبخت تأخرَساعة ونصف ثياب، أخشى عليه أبداً وأفطنُ أنّه لم يكنْ بريئاً،وفي قرارةِ جنونه يتمزّق كالورد في فتنةِ الحبق. ألمحَ خاتمَهُ فوق كرسّي كاهنٍ يضحكُ من رائحةِ الكلمات ويذبلُ.

***

معبدٌ.أطيعَهُ حين أدخلُ اليهِ. أشعرُ أنّه ينتصبُ من فخاخِ الهذيان. ومصلوبا أمامي يفكر بالموت وفراغه يبتسمُ احتراماً لي. إيقوناتِه تفتحُ فمَها وترمي في فضاءٍ صوتي، يتحدث اليَّ ظلٌّ  يقصد الماء المتساقط من سقفهِ، يشبهُ فم دمعةٍ واحدة. ألمسُ لوحاتٍ على حائطهِ ينعكسُ، ليست بعنقاءِ تبعثُ الموتى الى الحياة.

***

يحدثُ في أيةً لحظةٍ، يجمعني في طابورٍ طويل. يتأسفُ ويتسلّقني جميعاً، وحدي في الفضاء. أستطيعُ النظرَ الى الغيم، السماءُ قبلَ أن اولدَ تنظر الىَّ بمكيدةِ، القمرُ يستطعْ يرتدي ملابسَه. يبحثُ عن سبب لإِيقونةٍ تهذي مطراً وتغسلَ نفسَها بالماءِ، كانَ علَّي أن أمشي بلا صوتٍ صوبَهُ، وأحفرَ ثقوباً في نقشاتِ ضجرهِ المسكين.

* شاعر من العراق

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل