الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لمصلحي المناهج الدراسية .. لماذا تخشون من الكتاب ؟

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 أيار / مايو 2017. 10:18 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

ماذا يمكن أن تقرأ ؟ لربما هو سؤال مفتوح يمكن زرعه ليصلح طرحه لسجالات العامة حول المناهج المدرسية والجامعية ايضا . السؤال يأتي في مواجهة قوى تخشى من الكتاب، بل أنها مرعوبة من القراءة، قوى تسعى بحثاثة الى الوصول الى مقاعد الدراسة وساحات المدارس والجامعات لتسيج عقول وامزجة الناس .

القراءة ليست مهارة فك الخط فحسب، وهذا ما يجري  في المدارس والجامعات . وخصوصا عندما تنمو جماعات تشتغل على حشو الافكار وتروج لافكار تقاوم التفكير الناقد والجارح  . جماعات على مشارب عقائدية مختلفة تتعامل مع العقول مثل الاقامة في عش الفراخ، ومع احترامي للفراخ، تعرف فيها الا ما قد يجعلك باقيا على الوجه الحياة . 

القراءة ليست ترفا ولا تزيين ولا لهوا ولا ملء فراغ، ومع الاحترام لكل اشكال اللهو والترف والتسلية، الا أن القراءة هي خروج من سجن وأسر اللحظة القائمة،  حيث تبدأ من الكتاب رحلة الهجرة من دوائر الاوهام والخرافات .

ولربما وحده الكتاب عدوالاستبداد والظلم والجهل . عشاق التطرف والاستبداد يكرهون الكتاب والقراءة، ويفخرون بالجهل، ويفخرون بحرق الكتاب وتعطيل القراءة . وتلك حقيقة تاريخية لا مجال للشك فيها، فاكثر الامم تخلفا من  تحارب الكتاب والقراءة .

وللقائمين على اصلاح المناهج المدرسية والجامعية عليهم أولا واخيرا أن يراجعوا رحلة الطالب مع الكتاب والقراءة، فهما العدو الاكبر لاي فكر جاهل ومتخلف وتسلطي ومستبد وظلامي يقوم على الوصاية واقصاء الاخر .

هناك ما ورائية متلبدة بفكر سوداوي يؤمن بان الكتب تفسد العقول، وهو معنى حقيقي للخوف من اصحاب العقول المتحررة والتي يصعب السيطرة عليها . ولذا تجد أن منظري العقائد الشمولية والخلاصية يغلقون المجال العام أمام الكتاب . ويجهضون اي تشجيع للقراءة، وبحسب ما نرى في الجامعات الحكومية والاهلية فان الكتاب محارب، واكثر ما يقدم للطلاب كتب مفروضة ومقررة مسبقا، وعموما ترتبط جميعها بمرجعية فكرية وعقائدية متشابهة . 

بئيات تعليمية تصنع استنساخا للعقول بل غسيل ادمغة، دعونا نعترف بانها تصنع ايضا تقديس لافكار عادية وروتينية وربما ساذجة وسطحية ولربما هي ليست افكارا يمكن الاختلاف عليها والبناء عليها، انما حشو لافكار تعبوية لا تجعل الفرد يخرج عن اطار القطيع . 

هناك ضرورة لاحياء الكتاب والقراءة في المدرسة والبيت والجامعة . حتى لا يبقى المجتمع يفخر بمزيد من التخلف والرجعية والغباء، ولنتخيل أنه لا دليل على جهل المجتمع الا بحرق الكتب ودثرها ومنعها وازالتها من المجال العام  

الكتاب يعيش ويخلد، تموت امم وانظمة سياسية وتنقرض ويبقى الكتاب . لأن القراءة رحلة ومغامرة باكتشاف جديد، وهذا إذا كانت القراءة ليست مجرد هز روؤس . الكتاب العربي ما زال اسيرا لرحلة مقاومة التخلف والجهل والاستبداد والامية المتفشية في العالم العربي .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل