الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لوحات من المخلفات تحكي القصة في جرش

تم نشره في الأحد 14 أيار / مايو 2017. 04:21 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 14 أيار / مايو 2017. 10:10 مـساءً

كيف نجعل من التلوث جمالا 

جرش – حسني العتوم 

حين تتولد الفكرة وتجد من يتابعها يكون هناك عملا خلاقا متفردا ، وحين ينظر الفنان الى مشكلة مؤرقة في مجتمعه ويمعن فيها النظر يلتقطها لتكون مشروعا فنيا كبيرا ، تتجاوز ظلال الفن لتكون مصدر دخل كبير لمن يقوم بتنفيذه.

ففي مدارسنا وحتى في جامعاتنا مشكلة بيئية كبيرة ناتجة عن مخلفات المواد التي يستهلكها الطلبة من انواع الشيبس البسكويت ، هذه المشكلة استوقفت الفنان البيئي غسان عياصرة ليؤسس عليها مشروعا فنيا ضخما يهدف الى التخلص من هذه المشكلة من حيث المبدأ وتشكل مصدرا حقيقيا لزيادة الدخل .

لقد عانت شوارعنا وساحاتنا  ذات زمن من انتشار علب المشروبات الغازية وحين وجدت سوقا لشرائها بدأ البحث عنها فاصبحت الشوارع خلوا منها ، وها نحن اليوم نقف نفس الموقف ، فحين تجد تلك المخلفات المصنعة لحفظ انواع  الشيبس والبسكويت من يقوم باعادة تدويرها وانتاج لوحات غاية في الفن والابداع فلن نجد ايا منها في الشوارع عرضة لتلعب بها الرياح .

الفنان البيئي غسان عياصرة الذي يركز في غالبية اعماله الفنية على اعادة تدوير مخلفات الطبيعة وفي مقدمتها الغابات لديه هاجس كبير في دراسة تلك المخلفات والتوقف عندها ليجد لها حلا للاستفادة منها ، في رسالة الى المجتمع عنوانها " كل شئ مهم " فلا تترك مخلفاتك البيئية عبثا لتحدث التشوه البصري او الضوضاء ليصبح لعنة في المكان .

 

يقول الفنان العياصرة في ذات زمن بنيت قبة الصخرة المشرفة من مخلفات حبوب الزيتون التي تلقى بعد ثناولها على المائدة فاحتجت الى ملايين الحبات وقد كان العمل مدهشا ، حتى عيدان الاحطاب الملقاة تحت اشجار الغابات كانت محطة هامة لي لجمع بعضها وتشكيل الاف المناظر الطبيعية والتي عادة ما تحمل رسالة لكل المشاهدين في المعارض التي نظمتها سواء داخل الوطن ام خارجه " ان الطبيعة قادرة ان تعطينا الكثير اذا حفظناها ، والعكس بالعكس فانها ستعود علينا بالكثير من النكسات اذا اهملناها او عبثنا بها لا سيما الحرائق التي تنشب اظفارها على امتداد اشهر الصيف .

 

ويمضي العياصرة للقول : اليوم نحن امام مشكلة بيئية كبيرة عنوانها مخلفات ناتجة عن استخدام الوان مختلفة من مادة الشيبس في المدارس والجامعات تجدها تلوث البيئة وتحدث تلوثا بصريا ، فكانت الفكرة والتحدي امامنا للتخلص منها بمشروع ريادي فني كبير سيصار الى تعميمه على كافة المدارس والجامعات لافتا الى ان الفكرة انطلقت بالتعاون مع مدرسة بنات ساكب الثانوية حيث بدا العمل بجمع عشرات الالاف من تلك الاكياس ووضعها في مستودع خاص فتخلصنا في الخطوة الاولى من ذلك المظهر الذي يلوث البيئة بعدها انطلق المشروع بعمل لوحات في غاية الجمال لتزين واجهات المدرسة وجدرانها . 

ولعل الاهم كما يقول الفنان العياصرة ان تطلق الفكرة لتتولد امامك سلسلة كبيرة من الافكار الخلاقة التي تلتقطها ايضا من الطالبات المشاركات لتتعدد الاشكال واللوحات المدهشة في المكان .

هذا المشروع لم يتوقف عند مدرسة بنات ساكب الثانوية وانما كانت هناك دعوات عديدة من مدارس اخرى في المحافظة ومن جامعتي فيلادلفيا وجرش لتكون انطلاقة المشروع شاملة في كافة المؤسسات ولتجد طريقها ايضا الى كافة مناطق المملكة لتؤسس لمشاريع بيئية اخرى قادرة على التخلص من الواقع البيئي السلبي الى واقع مبدع وخلاق من تلك المخلفات التي لا تجد لها طريقا الا الشوارع او الساحات العامة او حتى الحاويات .

وعلى ذات الصعيد يؤكد الفنان العياصرة ان وزارة البيئة التقطت فكرة هذا المشروع المتفرد في المنطقة ووقفت الى جانبه كداعم له لما له من اثار ايجابية كبيرة على البيئة المحلية والمحافظة عليها وقريبا سيتم تنظيم معرض لتلك الاعمال التي تم انجازها من ها المشروع .والتيم

وفي النظر الى نتاج هذا المشروع نجد امامنا سلسلة من اللوحات الفنية المبدعة والتي تحاكي مشاهد عديدة من الطبيعة او حتى جوانب الحياة العادية لتحكي قصة مدهشة كيف كان الحال قبل ، وكيف اصبح بعد ان عالجته الفكرة ويقدم كنموذج راق يحظى باعجاب الناس والمشاهدين ، حيث سيتم تنظيم معارض لهذه اللوحات بهدف ايصال الفكرة الى اكبر شريحة من المجتمعات المحلية لتفتح الابواب مشرعة امام افكار اخرى يمكن من خلالها ان نبني نماذج متفردة للمحافظة على بيئتنا من اي اختلال وبامكانيات متواضعة ، وكل ما تحتاج اليه الارادة اولا والمبادرة والتعاون لتحقيق اهداف جميلة تسهم في حماية بيئتنا مما تعانيه من اختلالات .

وتبقى الاشارة جديرة للتوقف عند اللوحات المدهشة التي رايناها وتنتظر تنظيم معارض لها والتي تحكيها الصور التالية والتي نتنقل بينها من طاولات مستديرة الى انواح من الطربيزات الى مكتبات معلقة الى انواع المزهريات والمناظر المدهشة والزخارف الى انواع من المقالم وصناديق متعددة الاحجام الى لوحات جدارية الى انواع عديدة منها كلها تحكي غنوانا واحدا " كل هذا من بيئتنا فلنحافظ عليها ونحيلها جمالا".                    

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل