الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيش المشترك

تم نشره في الثلاثاء 9 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

أ. د. أمين مشاقبة

إن من خصائص المجتمعات الإنسانية هو التنوع والتعدد في البعدين الاجتماعي والسياسي، وما من مجتمع يكاد يكون متجانسا بالمطلق، فالتنوع والاختلاف والتعدد في أبعاده المختلفة موجود ومتأصل في كل أرجاء المعمورة، إن كان ذلك في العرق، أو الدين، أو المذهب أو الأصل إلى غير ذلك، ولنك السؤال المهم كيفية بناء حالة من الانسجام الاجتماعي تؤدي للعيش المشترك بين مكونات اجتماعية مختلفة ومختلطة؟! ان أهم نقاط الانطلاق في هذا المسار هو احترام الهوية الثقافية لكل طرف من الأطراف في ظل احترام الاختلاف والتنوع والإيمان بالإخاء الإنساني، واحترام كرامة الإنسان كإنسان، بغض النظر عن أي اختلافات كانت، فالإنسان بحد ذاته قيمة يجب أن تحترم وتعزز في ذاته كفرد من أفراد المجتمع، واحترام رأيه وعقله وقدراته وتعظيم أهمية دوره كقيمة إنسانية للفرد واللطف بمشاعر وأحاسيس والاهتمام بهما. ومن ثم تأتي قضية قبول الآخر انطلاقاً من الكرامة الإنسانية للإنسان واحترام الفروق دون تعزيزها أو تعميقها، والإيمان بأدوار الآخرين ضمن النطاق المجتمعي إذ لكل إنسان دور ينبع من حريته كفاعل أصيل، إذ أن كل واحد منا يشكل جزء وليس الكل ولا بد من تناغم وتناسق في حركة الأجزاء بما يضمن التكامل وخلق حالة من التوازن بين جميع الأجزاء.

إن إيلاء الدعم النفسي الاجتماعي للجزء يساعد على تحرك الكل من أجل خدمة الكل، وبالتالي وبالتالي تقول عن التوافق والتوازن المجتمعي. إن ثقافة السلم الاجتماعي أو ما نطلق عليه أحياناً الانسجام الاجتماعي أو التكامل الاجتماعي ينطلق من جملة القيم الأساسية مثل المساواة، العدالة، الاحترام، التسامح، الكرامة الإنسانية، فمنظومة هذه القيم هي التي تحدد السلوك الإنساني وحالة التفاعل المجتمعي من أجل خلق حالة من العيش المشترك بدلاً من الاختلاف والتناقض والتباغض وربما الاحتراب، من هنا يأتي عنصر أساس هو كيفية بناء حالة التفاعل الاجتماعي من خلال الحوار المجتمعي، وتحديد الآليات الأسلم للحوار والعمل على بناء حالة انسجام فكري من خلال الحوار وخلق أساليب للتفاهم بين كل المكونات الاجتماعي. 

إن الحوار المجتمعي القائم على احترام الرأي والرأي الآخر، وقبول الآخر يبني ثقافة حوار عامة ذات طابع إيجابي.

إن مرونة التفاعل والتعامل بإطار إيجابي كمفهوم ديناميكي متغير يجب أن يتولد لدى عقل الإنسان، كيفية الحوار، نوعية الكلمات والجمل المستعملة في الحوار، أهمية الاستماع وعدم المقاطعة وترك الآخرين أن يعبروا عن آرائهم، الهدوء وعدم رفع الصوت عالياً، والابتعاد عن الأحكام المسبقة وإطلاق النحوت، والعقلانية والموضوعية بأن يكون الفرد مستخدماً لعقله بالمنطق والحجم والحياد الإيجابي المنطلق من الحكم الحر والمتجرد من الأبعاد العاطفية على الأشياء والأشخاص.

إن بناء ثقافة الحوار لهي أساسية بالقدرة على مخاطبة الآخرين والاستماع لهم دون تشنج، أي الابتعاد عن الانغلاق الفكري والاجتماعي بالانطلاق من خلال نظرة إيجابية لكرامة الإنسان كإنسان وعقلانية الطرح للأفكار دون انقاص من قيمة الآخرين مع احترام حرياتهم واختياراتهم لأن في مسألة الحرية أن لا يتم الاعتداء على حريات الآخرين، وأن لا تفهم الحرية بأنها مطلقة بل نسبية ولا تقود إلى الانفلات والفوضى، فكل إنسان مسؤول عن اختياراته استناداً لطريقة النسبية وعيشه المشترك مع الآخرين. 

إن العيش المشترك الذي يقوم على ثقافة السلم الاجتماعي يتطلق فهم الآخر، واحترامه، وتقدير دوره كجزء فاعل، وبناء ثقافة حوار مجتمعي من خلال الحوارات والمناقشات ذات الطابع الجماعي لخلق حالة من الفهم للآخر بدلاً من الإقصاء أو التهميش أو حتى العنصرية أحياناً.

إن أهمية بناء حالة من مرونة التفاعل والاحترام وتعزيز الكرامة الإنسانية تقود لخلق حالة من العيش المشترك المبني على السلم الاجتماعي أو الأهلي وكل هذا يدخل في باب منظومة القيم الاجتماعي، فهل نحن عملنا شيئاً لتغيير منظومة القيم التقليدية القائمة، وهل نسير بالاتجاه الصحيح نحو عيش مشترك أم لا زلنا رهنا لحالة الجموع والانغلاق؟!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل