الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرية شعار مع اختلاف النوايا

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 7 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 72

الحديث عن الحرية ونقصها وأضرارها وفوائدها أصبح حديثا مكررا  في الكثير من المجالس، وهي فعليا تكاد تكون المادة الأساسية لكل نقاش فكري أو سياسي أو اجتماعي، والملاحظ ان كل مجموعة من المفكرين والناشطين تفسر الحرية بما يحقق افكارها ورغباتها، مع القفز عن المحظرات، وايضا من الملحظ ان البعض يخلط  بين الحرية وبين حقوق الانسان، ويعتبر البعض ان الامران وجهان لعملة واحدة فيجب رفع الشعارين معا لأن احدهما سيقود للآخر، ولا نريد ان نركز على بعض وجهات النظر التي تفصل بين التعليمات الإسلامية والحرية، اما الحرية بذاتها  ففي البحث  في معاني  الكلمة، وكيفية تطبيق افكارها ، فإنني أرى بأن  تطبيق الحرية يتم على أوجه عدة منها،

1-حريتك في أن تفعل وتقول ما تريد، وأن أفعل وأقول ما أريد، فان تعارضت حريتك مع حريتي، نتعارك  لتثبت حرية المنتصر، وتنتهى حرية المهزوم، وهذا نوع من العبودية والسبي الفكري الذي تحرمه جميع الاعراف والتقاليد وقوانين حقوق الانسان، وتعاليم الدين الإسلامي، ولكنه موجود.

2-الصورة الثانية أن يقول القوي ويفعل ما يريد من البداية دون النظر للغير،  وفي المقابل الضعيف ويقول ما يريده القوي، حتى وان تعارضت مع ما يؤمن به، وهذا يسري على الافراد والجماعات، وهذا ظلم واستبداد ودكتاتورية تؤدي الى حدوث الثورات، وهو مرفوض من الجميع قلبا وقالبا، ولكنه موجود.  

3-الشكل الثالث، أن تقول وتفعل ما تريد، وأقول وأفعل ما أريد، فان تعارضت الحريات تقف الحرية عند  الحد الذي يؤذي الطرف الثاني ولا تتجاوزها، فان أصرت فئة على أذية الفئة الثانية، نوقشت بالحسنى، فان رفضت، فقاتلوا التي تبغى، وفي هذا الحفاظ على حرية الجميع وحقوقه ومنها حقوقه في بيئة نظيفة ما يؤذي السمع والابصار والافئدة، وهذا ما دعا اليه الدين الاسلامي الحنيف، وما أوصله لنا نبي الرحمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وكانت من صفاته وسلوكه عليه السلام هو وصحبه من بعده رضوان الله عليهم، وكان منهاجا للحضارة الاسلامية  .. فأقبل  على الإسلام الكثيرون داخلين فيه أو منتفعين بحضارته الراقية والمفقود شاكلتها في تلك الأيام.. وهذا الوجه للحرية، يحبه الجميع ولكن يبتعدون عن تطبيقه، دون سبب ظاهري .

الغريب ان بعض الدول ترفع الأمر كشعار فضفاض تستعمله عند الحاجة وبالشكل الذي تريد، فنجد حرية التهجم على الاخر بحجة الحرية الشخصية والاعلامية وصناعة الكلمة،  وعند هذ النقطة على الجميع أن يصمت، فليس من الحرية خروج بعض وسائل الاعلام بتعليقات وصور وتلميحات وتصريحات ضد المسلمين وشعائرهم ومقدساتهم وملبسهم ومأكلهم ومشربهم، وتعمد الاساءة للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم،   ان كانت هذه حريتهم، فما تعلمناه نحن وما تربينا عليه، يجعلنا نتعامل مع الاخر كما نحب أن يعاملنا هو، نحن نصر بان حريتك تقف عند حرية الآخرين وشتم الاخر مرفوض بأي صورة، ولا نستطيع ان نشتم انبياءهم لاننا نؤمن بنبوتهم، هذه اخلاقنا وتلك اخلاقهم ..... وعليكم السلام

drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش