الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المغضوب عليهم

ماهر ابو طير

الأحد 30 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 2405

برغم اننا امام تجربتين مختلفتين، ولكل واحدة أسبابها، الا ان التجربتين تأخذان ذات المسرب، أي اقصاء الاخر، تحت مبررات مختلفة، وهو اقصاء ينتج «طبقة غاضبة وحاقدة» معا.

الرئيس التركي يتخلص من الاف الموظفين الاتراك المحسوبين على فتح الله غولن، بعد محاولة الانقلاب، والاعداد ربما اكبر من ان تعد، من العسكريين والمدنيين، في سياقات ما يسمى»تطهير تركيا « بعد الانقلاب الفاشل الذي وقع في البلاد، وهذا الاقصاء مثير للتفكير، لان الأصل كان منع أي جماعات من التسلل الى الجيش وسلاح الجو والمؤسسات الحكومية، تدريجيا، بدلا من انتظار توقيت فاصل، لتنقية جهاز الدولة، من هذه المجموعات، بما يولد أيضا، غضبا اجتماعيا لاعتبارات مختلفة.

الامر ذاته تحقق بطريقة مختلفة أيضا، ما بعد الرئيس العراقي صدام حسين، اذ بعد احتلال العراق عام 2003 جاء العراقيون الجدد، وقاموا باجراءات تطهيرية داخل كل مؤسسات الدولة العراقية، المدنية والعسكرية، تحت عنوان «اجتثاث البعث» ، وهم أيضا هنا، ولدوا حقدا وغضبا عند عشرات الاف الموظفين العراقيين، الذين لا يمكن تجريمهم لكونهم أعضاء في حزب البعث، وكلنا يعرف كيف كان يجري تنظيمهم وتجنيدهم، داخل عراق صدام حسين، وهذه الظاهرة العراقية، اشتهرت عالميا، لكونها أدت أيضا الى تصنيع تنظيمات متطرفة، وايذاء الاف العائلات العراقية، اقتصاديا وامنيا؟!.

نحن لا نريد التورط في المقارنات، فليس ذلك هو المقصود، لكننا نطرح نموذجين، احدهما لما بعد انقلاب، والثاني، لما بعد سقوط نظام، والمشترك بينهما، الانتقام، من كل عهد سابق، دون التنبه الى حقيقة مهمة تقول ان تصفية الحسابات بهذه الطريقة، سوف يصنع «طبقات سرية وعلنية « تناوئ السلطة، وبعضها قد يتورط في أفعال جرمية من نوع مختلف.

لا يعقل ان لا نرى في العالم العربي والإسلامي، قدرة على تحييد جسم الدولة، ومن فيه، عن الانقلابات مثلا، او نتائج سقوط الأنظمة، فالواضح ان كل امة تلعن سابقتها، والمؤسف هنا، ان لا احد يفهم ان أبناء الدولة مدنيين وعسكريين، كانوا يخدمون بلادهم، في هكذا حالات، حتى وان تم تلوين هذه الخدمة بالولاء لانظمة او رموز.

ان غياب الرشد واضح، بقدرة الأطراف الوريثة، على سحق الأطراف السابقة، وعدم قدرتها على تحييدها او استقطابها، وبحيث تكون المآلات، سلبية، فلا بد من اطراف مظلومة، اذ في عهد ما تظلم السلطة، طبقات اجتماعية او مكونات معينة، وحين تسقط هذه السلطة، يأتي الوريث لينصف طبقات جديدة، وفئات مختلفة، ويسحق الطبقات التي تم حسبانها على النظام السابق، وظيفيا او اجتماعيا، ونحن فعليا امام دول متعددة الطوابق.

لدينا عشرات الأدلة على اننا امة تأكل بعضها البعض، ولا تجد مخرجا لبعضها البعض، مما قرأنا عنه في عراق ما بعد الملكية، ومصر ما بعد  الملكية، وليبيا ما بعد القذافي، والقصص لا تعد ولا تحصى.

الخلاصة، ان لدينا دوما طبقة مغضوبا عليها، لسبب او آخر، ولا يمكن ان نصل الى نموذج يكون فيه كل المواطنين، آمنين، حتى لو حدثت انقلابات، او سقطت دول، او تغيرت سلطات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل