الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اتحاد المزارعين .... صيغة تجاوزها الزمن

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 09:53 صباحاً
اتحاد المزارعين .... صيغة تجاوزها الزمن

احمد حمد الحسبان

 من خلال عملي في الصحافة والاعلام، والكتابة الصحفية على مدى أربعين عاما، أحاول ان استجمع بعضا مما تحقق للقطاع الزراعي ضمن صيغة الاتحاد العام للمزارعين. لكنني ـ وللأسف ـ اتوقف عند أمور متواضعة جدا لا تكاد تذكر. 

لا اتجنى على الاتحاد، ولا انتقص من جهد القائمين عليه عبر العقود الفائتة، فهم يحاولون جهدهم توفير الدعم للقطاع الزراعي، غير ان جهودهم تصطدم بالكثير من العوائق، وفي معظم الحالات تذهب سدى. 

هنا لا الوم القائمين على الاتحاد، ولا احملهم مسؤولية ما آل اليه القطاع الزراعي الذي كنا حتى وقت قريب نعتبره احد اهم عناصر الاقتصاد الوطني، لكنني في الوقت نفسه لا ابرئ القيادات التي تتولى ادارة الاتحاد من المسؤولية، لجهة انهم لم يفكروا بتغيير واقع الاتحاد ومهامه وإعادة صياغته بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة، ولم يبحثوا في وسائل أخرى من شانها ان تفعل أدوات تلك المؤسسة وترتفع بها من مجال» الدفاع عن المزارع» بأسلوب البيانات والتصريحات، الى إقامة مؤسسات فرعية ترفع من فاعلية الأدوات بحيث تكون اكثر تماسا بالقضايا الزراعية واكثر قدرة على حلها.

فعند التدقيق في واقع الاتحاد الراهن نجد ان هناك صراعا شبه دائم مع المؤسسات الرسمية المعنية،موضوعها ان تلك الجهات لم تقدم الدعم اللازم للاتحاد، وانها لم تسمع لمقترحاته ومطالبه بخصوص القضايا الرئيسية التي ترهق القطاع.

وفي الجهة المقابلة هناك من يؤكد من الحكومة، ان الاتحاد يركز كثيرا على المطالبة بالدعم، وان موازنته تذهب كلها كمصروفات للمكاتب من أجور ورواتب، ونفقات سيارات، وان غالبية او معظم المشاريع التي تحتاج الى نفقات إضافية هي فتح فروع للاتحاد.

كل ذلك ينطلق من ان الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها الاتحاد فكرة خاطئة، وتتعلق بالدفاع عن المزارعين والزراعة، ونقل أصوات المزارعين الى الجهات الحكومية، مع ان عملية نقل المطلب والصوت لم يعد مشكلة، وهناك وسائل الاعلام تتولى ذلك، وهناك برلمان ولجنة زراعية بمجلس النواب وغير ذلك من منابر، إضافة الى ان نقل المشكلة لم يكن تاريخيا يمثل الحل لها. 

ما اود ان اخلص اليه انه لا بد من إعادة بناء الاتحاد العام للمزارعين من جديد، بحيث يتولى هو إقامة مشاريع تأخذ بيد المزارع، وتتولى مباشرة حل مشكلات القطاع. 

فبدلا من ان يطالب الاتحاد الحكومة بانشاء شركة للتسويق الزراعي، ان يبادر هو بتأسيس تلك الشركة، وسيجد وقتها دعما من مختلف الجهات من برلمانية وإعلامية من اجل دفع الحكومة لدعم تلك الشركة، وسيجد من القطاع الخاص من يرغب بالمساهمة بها، وقد يحصل على منح من خلال وزارة التخطيط، ومن جهات دولية، وعلى قروض بتسهيلات كبيرة تمكنه من تنفيذ المشاريع المطلوبة. 

ومثل ذلك تأسيس شركة للبذور والاسمدة والمستلزمات الزراعية، حيث يستطيع ان يوفر معظم المستلزمات بأسعار مقبولة ويحقق من وراء ذلك أرباحا تدعم مشاريع الاتحاد الأخرى.

ولو حاولنا حصر مشاكل القطاع الزراعي لوجدنا انها تندرج ضمن اطاري الإنتاج والتسويق، ولوجدنا أيضا انها مشاكل مزمنة وان وزارة الزراعة قد عجزت عن حلها،ولتاكدنا ان القطاع الخاص ـ ومنه الاتحاد ـ يمكن ان يكون الأكثر قدرة ليس على تشخيص التفاصيل، وانما حلها أيضا. 

وهنا اعتقد انه لا بد من ان يبادر الاتحاد الى تحريك المياه الراكدة، من خلال السعي لتغيير القانون، او تعديله بما يمكنه من تطوير ادواته بما يتواءم مع متطلبات المرحلة.

قد يقول البعض ان مثل تلك المشاريع بحاجة الى مبالغ مالية كبيرة، وهذا صحيح ... لكن توفير التمويل لمثل هذه المشاريع ليس مستحيلا. 

فهل سيجد هذا المقترح الصدى اللازم؟ 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش