الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين الطب والصحافة

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً


] د. زياد أبولبن
بين الطب والصحافة عنوان كتاب للدكتور زيد حمزة، وبما أنني من القراء الذين يتابعون ما يكتبه نخبة من كتّاب المقالة في الأردن، أمثال الدكتور زيد حمزة وزليخة أبوريشة وحسني عايش، فإنّ شغفي بمتابعة ما يكتبون تعود إل الطرح الجرئ والتنويري والواعي في قضايا تثير إشكاليات الحاضر، وتنهض بفعل التغيير، وكسر نمطية الكتابة، خاصة أنّ محددات قراءة المقالة تقاس بحجم تفاعل القراء، خاصة أن خطاب المقالة موجّه للنخب الثقافية والعامة معا، كي تُحدث تغيرا في منظومة الحياة العامة، وتنشغل في طرح قضايا متعددة، تمسّ حياة الناس من جانب، ومن جانب أخر تحرك الساكن، وذلك من خلال طرح أسئلة تثير ذهنية القارئ، بأسلوب أدبي رفيع، وارتبطت المقالة بالصحافة والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، مما أحدث تأثيرا كبيرا في واقع الحياة.
يمتلك الدكتور زيد حمزة أسلوبا أدبيا يعلو في لغته على لغة الصحافة المستهلكة، ولغته رصينة تدفعك دفعا لقراءة كل ما كتب، وهذه المقالات تشكل رؤية جديدة للعالم، ووعيا نابعا من ثقافته المتعددة، هذه الثقافة التي امتلكها من قراءاته المتنوعة في الأدب والعلوم والفلسفة والفكر والسياسة..، فهو مثقف نوعي بامتياز، بل أكاد أجزم أنه (أي الدكتور زيد حمزة) هو امتداد لمدرسة أدبية عربية من طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم والرافعي وميخائيل نعيمة وأحمد بهاء الدين، وغيرهم، فهو لم يكن بمعزل عن كتابات هؤلاء، هذه المدرسة شكلت ذائقته الأدبية والفنية، وعمّقت وعيه بالعالم، وثقفته، فامتلك قلما يكشف المسكوت عنه في موضوعات تطرق باب السياسة من جانب، ومن جانب أخر أبواب التربية والعلوم والفنون والحياة الاجتماعية، ولا أستطيع التوقف عند كل مقالة من مقالات الكتاب التي جمعت في الجزء الثاني تحت عنوان (بين الطب والصحافة)، وهي مئة وتسع وتسعون مقالة، هذا الكم من المقالات في الجزء الأول والثاني وقد يتبعه أجزاء أخرى هي عصارة فكر مثقف طبيب أو طبيب مثقف.
ولا أسعى إلى تصنيف هذه المقالات من حيث الموضوعات، كما أن الكاتب لم يسع إلى ذلك، بل «تركها مرسلة متتابعة حسب تواريخها الأصلية»، وحقيقة ما اهتدى إليه الدكتور زيد حمزة هو عين الصواب، فالتصنيف قد يحصر ذهنية القارئ في موضوعات لا تتفق وسياقها التاريخي (أي وقت كتابتها)، وقد تصيب بالملل، فالتنوع سنّة الحياة.
لا يكتفي الدكتور زيد حمزة بطرح قضية ما في مقالته بل يسعى إلى إظهار ثقافته المتنوعة، ويبرز رأيه في مناقشتها، ويترك للقارئ مساحات التفكير وإبداء الرأي.
يسعى الدكتور زيد حمزة إلى طرح قضايا ومشكلات تشغل الرأي العام، من خلال استجلاء أبعاد المشكلة، والكشف عن محدداتها، والحلول الممكنة. وتمتاز بالإثارة الهادفة للتغيير، وتحريك الراكد، في عبارات موجة بعيدا عن الحشو والتفصيل الممل، فهو يطرق الموضوع مباشرة، ويلم بجوانبه إيجابا وسلبا، باتباع أصول كتابة المقالة بإحترافية عالية، وبذوق فني رفيع، ورؤية فكرية ناهضة، وكثيرا ما يقدم الحجج المنطقية والأدلة والشواهد على قضية يتبناها، حقيقة كتاب يستحق القراءة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش