الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا لغـــزوة المـرقـــب....

عزت جرادات

الاثنين 24 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 89

كنت منذ فترة تحت الانطباع أن ظاهرة العنف المدرسي- المجتمعي أنها إمّا قد تلاشت أو أنها وصلت إلى حدها النادر إلى أن كانت (غزوة المرقب)!!! لقد تألمّ، دون أدنى شك، كل مواطن أردني، ومازال، وبخاصة التربويون، يشعرون بالقلق: ففي الوقت الذي تجري المحاولات وتطرح الاجتهادات لأهمية إحداث نقلة نوعية في صوغ شخصية الطالب المستقبلية، تعود بنا بعض السلوكيات المجتمعية القهقرى.

خلال النصف الأول من القرن الماضي، كانت نسبة الأمية تقارب (70%) في المجتمع الأردني، ولكن سلوك الآباء والأجداد كانوا يدركون أهمية تعليم الأبناء... والبنات لاحقاً، بمفهوم عفوي لديهم أن تعليم الأبناء والبنات، هو السبيل الوحيد لما نسميه نحن (بالحراك الاجتماعي) وبما كانوا يتطلعون إليه وهو (التعليم) السبيل الوحيد لحياة فضلى للأبناء والأحفاد.

 كانت الأطراف الثلاثة المعنية بالتعليم آنذاك تشمل الطالب/ الطالبة، والمعلم/ المدرسة، والأسرة/ المجتمع، ما زلت أذكر كيف كان الآباء يسلمون الأبناء للمعلم/ للمدرسة مع مقولة شعبية آنذاك (لك اللحم ولنا العظم) ظنا منهم أن الضرب يحفز الأبناء على التعلّم... وهو مفهوم متوارث منذ أقدم العصور... والمدرسة الرومانية كانت مثالا على ذلك... فكان العقاب البدني مألوفاً ولكنه لم يكن يصل إلى درجة الإيذاء في المدارس... ومع تطور السلوك التربوي... أدرك الجميع أن العقاب البدني هو اعتداء على الكرامة الإنسانية لشخصية الطالب... وكان أول قرار رسمي لمنع العقاب البدني (الضرب) في المدارس الأردنية قد صدر بتعميم للمدارس بتوقيع استاذنا الجليل المرحوم الأستاذ بشير الصباغ وزير التربية والتعليم في (أوائل الستينيات... ثم تطور الأمر على شكل تشريعات تحمل عنوان (الانضباط/ السلوك المدرسي)، ومما يبعث على الاطمئنان أن انخفضت ممارسات (الضرب) في المدارس بشكل ملحوظ ويعزي ذلك إلى التأهيل التربوي للمعلم وتدريبه على أحدث أساليب التعليم والتعلم. فحالات معدودة بين (1.8) مليون طالب لا تشكّل ظاهرة، مع الإدراك أنه يمكن أن تختفي نهائياً من مدارسنا...

 أما ما يقلق المجتمع بشكل عام، والتربويون بشكل خاص، فهو الظاهرة الغربية في المجتمع الأردني، وهي الاعتداء على المعلمين، أفرادا أو هيئات تدريسية، ويتبعها الاعتداء على المدرسة نفسها، ذلك (أن فزعة) ولي الأمر لأبنه و (الثأر) له من المعلم ... هي تحطيم نفسي للابن نفسه إذ يصبح بعد (الثأر الأبوي) طالباً منبوذاً بين أقرانه أو على الأقل لا يحظى بتقدير واحترام من معلميه وأقرانه، كما يفقد ولي الأمر المعتدي احترام المجتمع المحلي له... لخروجه على قيم اجتماعيه متوارثة في المجتمع الأردني... فالمعلم الذي كان يعين في قرية نائية... كان يحظى باحترام القرية، فيعتبر ضيفاً مكرّماً، ويكرس كل وقته لرعاية الطلبة، تعليماً وسلوكياً وتثقيفياً.

 وأما المدرسة، كمبنى ومؤسسة وطنية، فهي في نظر المجتمع مِلك له: فقد انتهى ذلك السلوك الطلابي الذي كان يعبّر فيه عن غضبه بتحطيم ممتلكات المدرسة، وأصبحت المدرسة تحت حراسة ورعاية المجتمع المحلي فنسبة المدارس التي كان يعين لها (الحارس) لم تتجاوز (20%) من المدارس الكبرى ذات التجهيزات والمختبرات الخ... وكان المجتمع الأردني حريصاً على صون المدرسة وحمايتها... وربما أكثر من ذلك... ففي فترة نشر المدارس في الأرياف... كانت بعض القرى تدفع إيجار المبنى المدرسي، وأحياناً تجمع (راتب معلم سنوياً) وتقدمه إلى (مفتش) المعارف، آنذاك، ليوفر معلماً لأبنائهم... وهذه النهضة التعليمية المشهودة في مجتمعنا الأردني... قد أدت إلى انتشار المدارس الكبرى في البوادي والأرياف والمدن، وأدت إلى رفدها بمعلمين جامعيين، مع برامج تأهيل وتدريب، وبرامج للأنشطة الطلابية لخدمة المجتمع... فهل من القيم الاجتماعية ما يسمح بالاعتداء عليها: طلبة وهيئات تدريسية ومؤسسات وطنية!!!

 إنني أدعو أن تفتح (سجلات شرف) تتولاها جميع البلديات: تحمل في صفحتها الأولى: 

(لا لضرب الطلبة، لا للاعتداء على المعلمين، لا للإساءة للمدرسة)

ويوقع عليها جميع أفراد المجتمع المحلي، تعبيراً عن الالتزام الاخلاقي والوطني من أجل بيئة تعليمية مثلى.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش