الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خنساء امهات الاسرى .. عزيمة فولاذية ونموذج في الاصرار والتصميم

تم نشره في الخميس 20 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 10:35 مـساءً
كتب:كمال زكارنة

 

ليس غريبا ولا مفاجئا ان تنضم خنساء امهات اسرى فلسطين والدة اربعة اسرى،الى  اضراب ابطال المعتقلات والسجون المتواصل عن الطعام تضامنا مع ابنائها ورفاقهم الستة الاف وخمسمائة اسير . 

انها الحاجة لطيفة محمد ناجي ابو حميد والدة الاسرى نصر وناصر ومحمود وشريف من مخيم الامعري التي بدأت امس بالاضراب المفتوح عن الطعام تضامنا مع ابنائها المضربين في السجون الاسرائيلية.

هذه الام الفلسطينية الصابرة التي ربّت هؤلاء الابطال تربية وطنية ثورية تواجه قسوة الحياة وعصيان الزمن وافول الفرح وجبروت الاحتلال وظلمه وبطشه وقهره بعزيمة فولاذية لا تلين ولا تستكين وصمود عزّ نظيره ،وهي تشكل نموذجا فريدا ونادرا في الاصرار والتصميم والعنفوان والتصدي لكل من من شأنه ان يؤثر في ارادتها وقوتها وصبرها وتجسد حالة خاصة من صلابة الام التي قلما توجد في جسد انثى لم يكسرها غياب فلذات الكبد خلف قضبان زنازين المحتل ..ولم تحنيها شيخوختها وتظل صامدة لتهزم ارهاب واجرام الاحتلال.

ربما لا يتسع كتاب غينيتس لمثل هذا النموذج من النساء الماجدات رغم انه بحاجة ماسة ليتشرف بوجود اسمها على صفحاته ،لكن تاريخ الشرفاء المناضلين لن يسقط ابدا هذا الاسم المضيء ليبقى خالدا في محتوياته.

اعطت المرأة الفلسطينية دروسا وعبرا كثيرة عبر مسيرة الكفاح الوطني الطويلة فهناك امهات الشهداء والاسرى والجرحى اللواتي قدمن اغلى ما لديهن من اجل الحرية وفداء للوطن ، ومنهن من ودعن ابناءهن الشهداء بالزغاريد ومنهن من امتشقن البندقية جنبا الى جنب مع ابنائهن قبل استشهادهم وقاتلن العدو المحتل بكل شجاعة وبسالة ومنهن من جهزن واعددن ابناءهن للقتال وتنفيذ العمليات واستشهدوا.

والدة الاسرى الاربعة التي ابى قلبها الا ان يكون معهم رغم تقدمها في العمر وضعف جسدها تشجيعا لهم ولغيرهم من الاسرى المضربين عن الطعام ،وفي هذا الموقف البطولي رسائل متعددة اهمها تلك الموجهة للمحتل بأن الاسرى ليسوا وحدهم وان الصبر والصمود سلاح فلسطيني بامتياز ،وان جرائم الاحتلال مهما بلغت فانها لن تنل من عزيمة وارادة الشعب الفلسطيني ،وهي تقول للاسرى ايضا عززوا ارادتكم وصمودكم وقوتكم من اجسادنا التي لا تعترف بالضعف والكهولة.

هذه الام مدرسة متكاملة يمكن ان تتعلم منها اجيال كثيرة كيفية التعامل مع الاوطان والاخلاص لها والوفاء والانتماء لترابها والتضحية من اجلها وعدم الركوع امام المحتل مهما بلغت شدته وارهابه وجنونه.

انها مليئة بالامل وتفيض بالتفاؤل والاطمئنان بأن يوم الفرح والفرج قريب وكلها ثقة بأن صناع الحرية والنصر لن يفشلوا ولن يخذلوها وسوف تضم الى صدرها مخزن الحب والحنان ابناءها الاربعة محررين شامخين رؤوسهم تعانق السماء هم ورفاقهم يملأون فضاء فلسطين فرحا وسرورا .  

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل