الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الغـاء « راسـب وناجـح » فـي « التوجيهـي» .. خطوة اصلاحية تقيس قدرات الطلاب ولا تساوي بينهم

تم نشره في الخميس 20 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 10:35 مـساءً
كتبت ـ كوثر صوالحة

 

الغاء « راسب وناجح «  في  التوجيهي رغم الاستغراب وعدم الفهم لها ، الا انها تنطلق من الاتجاه المتبع حاليا في كل  دول العالم  ، الهدف منه  البعد الكامل عن ادخال مصطلحي النجاح والفشل في العملية التربوية، اذ يرى العديد من الخبراء انها  لا تقيس قدرات الطالب الحقيقية  بل تقيس المادة  التي درسها  الطالب فقط  او قد تدخل في اطار استرجاع المعلومات التي سبق وان تعامل معها الطالب ولكنها لا تقيس قدراته الاخرى التي يمكن ان تبنى على معايير مخالفة للنجاح والرسوب .

هذا ينقلنا الى ضرورة التعرف على الفرق  بين التعليم في الشرق والغرب بنظرة بسيطة للامور نستوضح من خلالها ان  الاسلوب المتبع في البلاد العربية يعتمد على الفهم والحفظ والذي يبذل فيه الطالب الكثير من وقته ،  وبالطبع هناك طلاب اذكياء قادرون على الابداع والتطور لاسيما في مجال الرياضيات والفيزياء والكثير من الطلاب العرب متفوقون في هذا المجال اكثر من الطلاب الغربيين كما تشير العديد من الدراسات  .

اما في الغرب ومعادلتها المختلفة فالاعتماد يكون على الابداع والفهم والتحليل حيث تفتح امامهم كافة المجالات الدراسية من علوم واحياء ورياضة وفن ، لتخريج  طلاب قادرين ومميزين ومبدعين .

الخبير التربوي الدكتور ياسر السالم وهو الذي سلط الضوء على هذا الموضوع قال ان معظم الجامعات الامريكية تطلب من الطالب المتقدم للقبول فيها ان يزودها اولا وقبل نتائجه التحصيلية في نهاية المرحلة الثانوية أي ما يقابل التوجيهي لدينا ، بدرجاته في الاختبار المعروف بقياس استعداد وقدرات الطالب في مجالات مختلفة من ضمنها القدرة على الفهم والتحليل والتطبيق والابداع وغير ذلك من الصفات المطلوب توفرها في الطالب الجامعي ليتمكن من الاستمرار والنجاح في المرحلة الجامعية ، وبحسب السالم  كلما ارتفعت نتائجه عاليا في هذه الاختبارات يمكنه ذلك من الحصول على مقعد في افضل الجامعات وكلما تدنت درجته في هذا الاختبار كلما قلت فرصته في القبول في الجامعات المرموقة لكن يمكن ان يقبل في جامعات اقل شهرة .

ما نستطيع فهمه من هذا المدلول ان قدرات الطالب لا يمكن فقط قياسها في العلم الحديث او الاتجاه الحديث للتعلم في اختبارات المواد المدرسية بل في قياس قدرات الطالب الاخرى ليس من الضروري في هذا المنطلق ان تكون طالبا مجتهدا في حفظ المنهاج وبذات الوقت طالبا مبدعا وخلاقا ومطبقا وقد يكون الامر منطقيا نوعا ما .

الغاء راسب او ناجح في التوجيهي لا تعني انك جعلت كل الطلاب على ذات المسطرة  ، اذ مازال هناك معيار حقيقي لقياس القدرات، وما تغير هو فقط الية التقييم فالغاء راسب او ناجح لا يعني ان يتساوى طالب مجموعه 1300 مع طالب مجموعه 400 .. المعدل الاعلى يعني تخصص يستحقه الطالب بمقدار علاماته كذلك الـ 800 والـ  700 ، كل له مجاله وتخصصه .

لو نظرنا الى كافة الدول التي تتمتع بنظام تعليمي مميز لوجدناها اكثر ما تكون بعدا عن تصنيف النجاح  والفشل في العملية التربوية ،  وعلى سبيل المثال لا الحصر سنغافورة واليابان  وماليزيا ولو نظرنا الى اليابان هذه الدولة المتطورة والمتقدمة صناعيا وعلميا لوجدنا ان التعليم فيها متعدد ومتنوع ويفي بحاجات المجتمع . 

مخرجات التعليم في الوطن العربي وتدنيها يشير الى الخلل الذي تعاني منه منظومة التعليم بشكل عام  ، ومن بينها الاردن..  الاسباب والمسببات كثيرة ومنها الاستراتيجيات الموضوعة والمخصصات المرصودة للتعليم والكثير الكثير وهو ما يؤكده دائما ويلفت النظر اليه البنك الدولي عبر تقاريره حول ضرورة الانتباه الى السياسات التعليمية في الوطن العربي .

وفي النهاية ،  علينا ان لا نرفض كل ما هو جديد ، وعلينا ان نسعى الى التطوير ، ولنبتعد عن   الرفض لمجرد الرفض  .. وعلينا ان نبدأ الخطوة الاولى ،  فالغاء الفشل والنجاح قد يكون بداية لدخول الطلاب مدارسهم بنفسيات اكثر املا وتفاؤلا  .

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة