الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معركة الامعاء الخاوية للاسرى تجسد وحدة وطنية عجزت عن تشكيلها الفصائل الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 22 نيسان / أبريل 2017. 09:59 مـساءً
كتب : كمال زكارنة

يقود الاسرى الفلسطينيون في المعتقلات الصهيونية معركة الامعاء الخاوية وهو ينفذون اضرابا مفتوحا عن الطعام تحت عنوان الكرامة والحرية موحدين من جميع الفصائل الفلسطينية مشكلين وحدة وطنية داخل الزنازين وغرف الاعتقال عجزت عن تشكيلها الفصائل التي ينتمون اليها في ساحات الحرية .

والتف حول الاسرى في اضرابهم كافة اطياف الشعب الفلسطيني في توافق غير مخطط او منظم عنوانه دعم الاسرى في اضرابهم ومطالبهم وصمودهم وبذلك يحقق الاسرى الابطال عدة اهداف في معركة واحدة اهمها الوحدة الوطنية داخل السجون والمعتقلات وثانيها الالتقاء والاتفاق الوطني العام على قضية الاسرى ومساندتهم ومؤازرتهم معنويا وسياسيا على الصعيد الدولي والمحلي ،وقد تجلى ذلك في الهبة الجماهيرية والشعبية التي اجتاحت الاراضي الفلسطينية من رفح جنوبا حتى جنين شمالا دعما للاسرى البواسل في معركتهم القاسية والضارية وهم يقاومون السجان جوعا وعطشا اذ لا يملكون سلاحا اخر يمكن ان يستخدموه ضد المحتل.

فقد حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خطورة الاوضاع التي يواجهها الاسرى داعيا المجتمع الدولي للتدخل لانقاذ حياتهم ،ولم يختلف موقف الحكومة الفلسطينية عن ذلك والتي دعت الجماهير الفلسطينية للتعبير عن مساندتهم للاسرى في اضرابهم بجميع الوسائل والطرق والاساليب الممكنة ، فيما اجمعت الفصائل جميعها دون استثناء على تأييد الاسرى واسنادهم في اضرابهم المفتوح عن الطعام لتحقيق مطالبهم الانسانية العادلة ، ولم يتأخر الشعب الفلسطيني عن تلبية النداء وفاضت الجموع الغاضبة في جميع الاتجاهات وهي تهتف بحياة الاسرى وحريتهم.

وشرع  الأسرى بالإضراب بهدف استعادة العديد من حقوقهم التي سلبتها إدارة سجون الاحتلال والتي حققوها سابقاً من خلال الخوض بالعديد من الإضرابات على مدار سنوات الأسر،  ابرزها استعادة الزيارات المقطوعة وانتظامها، إنهاء سياسة الإهمال الطبي، إنهاء سياسة العزل، إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، السماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى.

ويقود الاضراب البطولي الذي يخوضه حوالي 6500 اسير فلسطيني في سجون الاحتلال قيادات معروفة واسرى قدماء ،وقد حاولت سلطات الاحتلال عرقلة الاضراب وافشاله 

 من خلال بعض الاجراءات  مثل حملة التنقّلات للأسرى المضربين ولقيادات الحركة الأسيرة بين السّجون، مصادرة ممتلكات الأسرى المضربين وملابسهم والإبقاء على الملابس التي يرتدونها فقط، تحويل غرف الأسرى إلى زنازين عزل، إقامة مستشفى ميداني في صحراء النقب لاستقبال الأسرى المضربين ورفض استقبالهم في المستشفيات المدنية الإسرائيلية، حجب المحطات التلفزيونية المحلية والعربية، علاوة على التهديدات بالعزل والنقل.

 ويتعرض الاسرى الفلسطينيون لابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي في معتقلات الاحتلال الصهيوني ويخضعون لتجارب طبية وعلمية واستعمالات الادوية وغير ذلك من صنوف العذاب التي لم تعرفها ولم تسمع عنها البشرية من قبل.

هل يمكن للعالم بمنظماته الحقوقية والانسانية ان يسمع صرخة هؤلاء الالاف من الاسرى الذين يواجهون احكاما وصل بعضها الى عشرات المؤبدات التي تصل بمجموعها الى قرون من الزمن تحتاج الى اجيال عديدة  متلاحقة لقضائها ، ولم تعرف دولة في تاريخ العالم مثل هذه الاحكام الغريبة والعجيبة .

قضية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تعتبر احدى اهم القضايا الوطنية للشعب الفلسطيني وعملية تحريرهم وتبييض المعتقلات الصهيونية تشكل احد اهم الجبهات السياسية واكثرها سخونة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني في الصراع مع العدو الاسرائيلي .

لم ينج بيت فلسطيني واحدا من جبهة الاعتقال المفتوحة على الدوام مع استمرار المقاومة باشكالها المختلفة والتي لن تتوقف ما دام هناك اسير خلف القضبان.

لا احد يمكن ان يتكهن الى اي مدى يمكن ان يصل الاضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه الاسرى امس والى اين تتجه الامور واعمال التصعيد النضالي التي ترافقه في جميع الاراضي الفلسطينية دعما للاسرى،وليس امام الاحتلال من خيارات الا الاستجابة لمطالب الاسرى الابطال الذين اقسموا على تحقيق النصر في معركتهم. 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة