الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن أي فساد يتحدثون..؟؟

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 15 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 72

يخلط الكثير من الكتاب والمتحدثين بين الفساد والسرقة، وغالبا ما يعتبرونها أمرا واحدا، وهذا ما يدخل البعض بإشكالات قضائية أحيانا أو صراعات اجتماعية  نحن في غنى عنها، وتؤدي في بعض الأحيان لتشويه صورة المجتمع عند الأخرين،  وتعطل مسار عدد من المؤسسات لتسويق البلاد عند المستثمر والسائح الاجنبي،  يساهم في هذا العمل شبكات التواصل الاجتماعي والتي باتت أحد أهم أسباب ترويج الافكار المغلوطة، وغير العلمية يروجها البعض دون بحث أو دون معرفة قانونية مسبقة، وأحيانا تكون مقصودة ومخططا لها،وهذه ليست مشكلتنا نحن، بل هي مشكلة عالمية فنحن ما زلنا في بداية  تنظيم العمل الالكتروني، نحاول وصف وتقنين وتجريم الأفعال غير المقبولة والضارة التي تنشر إلكترونيا .

فما هي حكاية الفساد وماهي علاقته بالسرقه ؟. وهل هما دائما  وجهان لعملة واحدة؟.. يذكر رجال القانون بانها ما تنصب غالبا على الاموال المنقولة،وحديثا بدأت تتسع لتشمل سرقة الانتاج الفكري، والمتعارف عليه حتى الأن أن السرقة هي أخذ مال الغير (المنقول ) دون رضاه،أو دون معرفته وموافقته المسبقه أوبأي وسيلة من وسائل الإكراه ، وفيها ينتقل المال من حيازة المالك القانوني شخصا حقيقيا كان أو اعتباريا  وإدخاله في حيازة أخر دون وجه حق، وهذا أمر قانوني يحتاج لأثباتات وأدلة واتهام ورد التهمة، لما يترتب عليه من عقوبات وتشويه للسمعة، فمن تثبت عليه يحاسب حسب القانون بإحدى العقوبات التي يحددها القانون حسب نوع السرقة وآلية ارتكابها وخطورتها وأمور اخرى يتقنها أهل القانون، وعلينا أن ننتبه بانه في المقابل فمن يتهم الغير بالسرقة دون اثباتات ودلائل يقع هو بالمحضور بتهم الذم والقدح وتشويه السمعة، ما يترتب عليه رد الاعتبار الذي يحدده القانون والأعراف الاجتماعية.

اما الفساد فهو غالبا سلوك يأتي من استغلال الوضع القانوني للشخص، في موقعه وعمله، في ايصال فائدة غير مستحقه لشخص لا يستحقها، ومن صورها الفساد الاداري والمالي والاجتماعي والاخلاقي، فيها كلها يتم استغلال الموقع لتنتقل الفائدة غالبا بطريقة قانونية، انما باستغلال المنصب  والموقع بما يسمى سوء استغلال الموقع، وفي اغلب انواع الفساد يكون هناك تسريب  وفقد للاموال بدون وجه حق. 

حسب قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم 13 لسنة 2016 وفي المادة 16 منه ، وصف الفساد بعدة صور، منها الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة والجرائم المخلة بالثقة العامة، والجرائم الاقتصادية، والكسب غير المشروع.و كل فعل أو امتناع يؤدي إلى هدر الأموال العامة، و اساءة استعمال السلطة، ومنها فعل الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقاً أو تحق باطلاً .

ومن الوضاح  ان الفساد هو أمر سلوكي، يبدأ باتخاذ قرارات ذات مصلحة خاصة، قد لا تتماشى مع مصلحة المجموع والمجتمع، وفي كثير من الحالات يصعب كشفها أو اثباتها، كفعل الواسطة والمحسوبية لانها تجري بطريقة قانونية في الغالب، فيتم تعين او تقديم منفعة تكلف المجتمع مالا، وتقدم لمن لا يستحقها حسب القانون ويحرم فيها من يستحقها .

ومن أنواع الفساد  اتهام الناس بدون ادلة، ونشر الشائعات وتلفيقها، والتحوير في الكلمات والصور، واستغلال بعض الترتيبات اللفظية والجمل المختارة بعناية، من أجل التشويش على الافكار، وعلى مستخدمي وسائل التواصل الحديثة  أن ينتبهوا ويدققوا في كلماتهم وتلميحاتهم،  خوفا من اطلاق كلمات الفساد دون رقيب  أو دون أدلة واضحة، ان الفساد يبدأ من الواسطة والمحسوبية، واستغلال الوظيفة، ومنها استغلال بعض الامور والجمل والأمثلة الدينية ضد شخص لغايات الطعن في سلوكه، وهذا امرغير مقبول، الفساد يبدأ من الغش في الامتحان، وسرقة أفكار الغير، الفساد لا يبتعد  عن عدم مراقبة الابناء والسماح لهم بمغادرة مدارسهم دون رقيب، ليتحرشوا بالطالبات في مدارسهم أو في الشارع باستهتار، الفساد الابتعاد عن العمل لفترات غير مقبولة بحجة الطعام أو الصلاة، الفساد في استخدام اجهزة العمل للمنفعة الشخصية، وايضا لا يمكن ان نحصر الفساد دائما  في اعمال الموظف، فمن صور الفساد التعدي على الموظف اثناء تأدية عمله، كحالات التعدي على الطواقم الطبية والتعليمية، وهناك الفساد السياسي في ما يحدث في الخفاء من الرشى الانتخابية على سبيل المثال.

أما الفساد المالي الذي نحب أن نركز عليه، قد لا يعني السرقة بشكلها القانوني الجرمي المتعارف عليه، الفساد المالي هو اجراءات قد تكون قانونية بشكلها الظاهري، ينتج عليها الاستفادة المالية على حساب اموال الدولة دون وجه حق، وابسط صورها ابتعاث موظف في رحلة علمية قصيرة أو طويلة، دون ان يكون هناك استفادة للعمل أو المجتمع من هذا الانفاق، ومنها نقل بعض الاموال غير المنقولة لاشخاص باسعار زهيدة قبيل اشهار قانون تنظيمي محدد مسبقا يرفع اسعارها .

ان صور الفساد كثيرة، ونحتاج لعلاجها لتعديلات قانونية، وطرح اعمال ثقافية وفكرية وفنية تعري هذه السلوكيات وتوضحها، بطريقة رشيقة حديثة مستغلين فيها جميع الوسائل الفنية بعيدا عن التلقين والسب المباشر، الفساد ليس كلمة تطلق لمجرد التنفيس وفش الغل ..  وعليكم السلام

drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل