الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مظاهرات متتالية تندد باعمال الفساد

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

 افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

من الممكن ان تساعد المظاهرات الكبيرة للحد من اعمال الفساد في اجبار الرئيس زوما على تقديم الاستقالة من منصبه. اذ ان جنوب افريقيا، مثل الكثير من الدول ذات الانظمة الاقتصادية الكبيرة الناشئة، تواجه مطالبات متزايدة بالنزاهة والخضوع للمحاسبة. قبل عقد من الزمن فقط، شرعت خمس من اكبر الدول ذات الانظمة الاقتصادية الناشئة- وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا- في اللقاء ببعضها البعض وابداء قوتها الجماعية على الساحة العالمية. فمن الجدير بالذكر ان اقتصاداتهم مجتمعة تؤلف ما يناهز ربع الانتاج المحلي الاجمالي للعالم. بل انها تبنت اسما معينا يشير اليها: دول البريكس. ورغم كل ما سبق، تواجه كل دولة من هذه الدول منذ ذلك الحين مشكلة مشتركة تتمثل في المطالبة العامة بايجاد ادارة نزيهة تتمتع بشفافية عالية. 

في عام 2011، شهدت الهند مظاهرات جماهيرية تدعو الى مكافحة الفساد. وفي البرازيل، انطلقت احتجاجات مماثلة بعد ذلك التاريخ بعامين. في كل من هذه الدول الديمقراطية، ساهمت المظاهرات في احداث تغيرات كبرى في نوع القيادة والاصلاح. وفي الصين، حيث يقف القرويون في غالب الاحيان وجها لوجه امام المسؤولين المحليين الفاسدين، شرع الحزب الشيوعي المتحكم في السلطة بحملة تهدف الى محاربة الفساد في عام 2012. وفي الشهر المنصرم، شهدت روسيا احتجاجات واسعة النطاق على تفشي الفساد السياسي في العشرات من المدن الروسية. والان حان الدور على جنوب افريقيا كما يظهر.

في الاسبوعين الماضيين، شهدت الدولة ذات القوة الاقتصادية البارزة في افريقيا بعضا من اضخم الاحتجاجات منذ كفاح البلد ضد التمييز العنصري وبداية عصر الديمقراطية التعددية في عام 1994. لقد نزل عشرات الالوف من الناس الى الشوارع وهم ينشدون الاطاحة بالرئيس جاكوب زوما، خاصة بعد ان قام بطرد وزير ماليته، برافين غوردهان، الذي كان ينظر اليه باعتباره جدار دفاع في وجه الفساد الجماعي. بالاضافة الى ما تقدم، وجهت الى السيد زوما اتهامات في العام الفائت من جانب المدعين العامين تتحدث عن استعمال المال العام في تحسين مكان اقامته الشخصي. 

ان الحاجة الى حكومة نزيهة في جنوب افريقيا ملحة جدا لدرجة ان مجموعة مدنية تحمل اسم كوربشن واتش قد جمعت تقارير تقدم بها اكثر من 15 الف محذر من شبهات فساد منذ عام 2012. وفي استطلاع للراي اجري مؤخرا، قال 7 اشخاص من اصل 10 ان من الواجب على الرئيس زوما ان يتقدم بالاستقالة. الى جانب هذا، ساعدت قضية الفساد في توحيد احزاب المعارضة للمرة الاولى على الرغم من اختلافاتهم المذهبية القوية. كما انها اضعفت العلاقات في صفوف المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم، وهو الحزب الذي تزعمه الراحل نلسون مانديلا.

سيدلي اعضاء البرلمان باصواتهم بعد فترة وجيزة على طرح الثقة بالرئيس زوما. وتامل المعارضة في اجراء اقتراع سري بحيث تتاح الفرصة لاعضاء المؤتمر الوطني الافريقي لتحكيم ضميرهم من دون ان تتم معاقبتهم على ايدي شبكة المناصرة العريضة للحزب. في جميع دول البريكس، اصبح الفساد مشكلة لان الاحزاب الحاكمة بقيت في السلطة لمدة اطول من اللازم. بالاضافة الى ذلك، بات الشباب في هذه الايام، بفضل اتصالهم على نحو افضل من خلال الانترنت، يدركون ان مستقبلهم يرتكز على القادة الشرفاء الذين يؤمنون بسيادة القانون وتكافؤ الفرص. لقد صرحت ثولي مادونسيلا، المدعية العامة السابقة في جنوب افريقيا، في خطاب حديث قائلة: «الحرية الحقيقية هي التحرر من كل الممارسات الفاسدة في شؤون الدولة والحياة الخاصة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش