الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رعـايـة المواطنيــن المدنييـن فــي المـوصــل

تم نشره في الثلاثاء 4 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

 افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

في سابقة تحدث لاول مرة خلال حرب مدنية، تشتمل معركة العراق من اجل استعادة السيطرة على مدينة الموصل من ايدي مقاتلي الدولة الاسلامية على سلسلة من منشآت الرعاية المخصصة للمواطنين المدنيين الذين اصيبوا في خضم القتال الكثيف. ان هذا يعد انتصارا واضحا للقانون الانساني. لقد اصبحت المعركة الدائرة في سبيل اعادة الاستحواذ على مدينة الموصل من قبضة داعش والتي بدات قبل خمسة اشهر اشد حرب مدنية كثافة في الاونة الحالية منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية. اذ ان القتال الناشب في شارع تلو شارع داخل المنطقة الغربية والعتيقة من مدينة الموصل وضع القوات العراقية موضع الاختبار في مواجهة مقاتلي الدولة الاسلامية التي فرضت سيطرتها على ثاني اكبر مدينة في العراق خلال العام 2014. 

على الرغم من ذلك، وعلى العكس من اي قتال جرى في المناطق المدنية خلال تاريخ الحروب، تشتمل معركة استعادة الموصل على حرص استثنائي لحماية ارواح المدنيين. لقد اقام موظفو الاغاثة الانسانية عددا من مرافق الرعاية الهادفة الى انقاذ ارواح المعرضين للاصابة، من خطوط المواجهة الامامية الى العيادات الميدانية التي تبعد مسافة تستغرق عشر دقائق فقط. في الوقت الذي هرب فيه عشرات الالوف من الناس بعيدا عن مرمى النيران والقتال، يجري منحهم على جناح السرعة ما يلزمهم من عناية طبية جسدية، يتلوها في وقت لاحق اي علاج نفسي او تاهيلي قد يحتاجون اليه في المستقبل.

ان هذه السلسلة من اجراءات الرعاية التي تحيط بمدينة الموصل تمثل اهتماما متجددا من جانب الامم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية الاخرى في تطبيق فكرتين هامتين من افكار القانون الانساني- ان العنف الذي ينشب خلال الحروب لا بد ان يكون منضبطا بقيود وان الارواح البريئة تنبغي حمايتها. ربما لا تلتزم الدولة الاسلامية بمعاهدات جنيف ولكن العراق وشركاءه الاجانب قد عقدوا العزم على احترام النهج العالمي الذي يطالب بالوقاية من اية معاناة لا داعي لحصولها اثناء الحرب. 

لقد انصب جزء كبير من الاهتمام في معركة الموصل على اصابات المدنيين، وكان معظمها افعالا متعمدة بربرية اقترفتها الدولة الاسلامية. اذ ان الجماعة «تستغل دون ادنى شفقة المدنيين لتحقق ما تصبو اليه من اهداف، وليس لديها على نحو واضح اي احساس بوخز الضمير حيال وضعهم بشكل متعمد في مواضع الخطر»، على حد قول المفوض السامي لحقوق الانسان في الامم المتحدة سمو الامير زيد رعد الحسين. مع ذلك، فان اهمال الدولة الاسلامية لسلامة المدنيين يتناقض تناقضا صارخا مع اهتمام دول العالم بسكان الموصل المحاصرين. وهذا يظهر جليا من خلال ما تم انفاقه من اموال قبيل نشوب المعركة لاقامة مرافق رعاية بالقرب من المدينة. فالعديد من هذه المنشآت تديرها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الاحمر واطباء بلا حدود. بالاضافة الى الحكومة العراقية التي تساهم في هذه الجهود ايضا. 

ان هذا التطبيق غير المسبوق للقانون الانساني في الحرب الواقعة داخل المدن يحتاج الى استنساخه في معارك اخرى قائمة حاليا في منطقة الشرق الاوسط مثل ما يحدث في اليمن وسوريا. وتتجسد في هذه الممارسة فكرة عالمية مؤداها ان اي فرد في العالم له الحق بالتمتع باسباب الصحة بصرف النظر عن مذهبه او عقيدته. كلما تبنى المزيد من دول العالم هذه الفكرة وابدى الاهتمام بالابرياء في الحروب، ستغدو الحرب على الارجح اقل عنفا. اذ ان الروابط الانسانية يمكنها ان تكون خطا دفاعيا قويا في وجه مزاعم القوة المادية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل