الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رواية «صديقتي اليهودية» لصبحي فحماوي بين الإبداع والتشكيل

تم نشره في الجمعة 31 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

سعد الدين شاهين *

حين يبدأ القارئ في قراءة رواية ما او عمل ابداعي مهما كان جنسه فإن اول ما يسترعي انتباهه بعد العنوان والبحث في مدلولاته هو جمالية الانسياب السردي المحمل على اجنحة اللغة مشبعا بالوعي الفني وبتجربة الروائي الواقعية التي تمكنه من اتمام الغرز النسيجية التي تنتج اللوحة وبالتالي تشكل الحدث الروائي الذي يشد القارئ ليصبح شريكا لا متلقيا متجاهلا الجوانب التاريخية المعززة لأزمنة الحدث بما يقاربها من الواقع ومن الأمكنة بما يحدث تنوع الحدث.

ولأن عملية الابداع سابقة على عملية التشكيل كما يقال ’ فإن العملية النفسية المرتيطة بالعملية الإبداعية تؤثر سلبا وإيجابا على المعيار الجمالي، المرتبط بعملية التشكيل، والذي تتدخل فيه التجربة والخبرة العملية التي يتميز بها كاتب عن آخر، بما يحقق توازن الجمال والإبداع بالسلوك وبالعلاقات الاجتماعية التي تحقق المنفعة في آخر المطاف. 

ولتطبيق هذه المقدمة التي اجتهدتها على رواية صبحي فحماوي المعنونة «صديقتي اليهودية»  فإنني لا أستطيع تجاوز العنوان الذي أعتبره «عنوانا اشكاليا» محرضا وترويجيا ذكيا بامتياز للرواية، لعدة أسباب، بغض النظر عن واقعية الرواية ونهج الراوي الواقعي في معظم رواياته السابقة 

أول هذه الاسباب درجة الحساسية التي تستفز المتلقي في مرحلة ما , ودرجة ما من الوعي بهذه العلاقة بين الروائي منتسبا لقضيته الوطنية, وبين صديقته اليهودية بوصفها تمثل دين فئة محتلة لبلد الكاتب..رغم كونها مكسيكية وليست إسرائيلية.

ومن جهة ثانية ما يمثله هذا العنوان من رمزية للتسامح الانساني وقبول الآخر، والذي يلمح اليه الكاتب على ضرورة التفريق بين اليهودية كديانة وبين اليهودية كحاضن للفكر الصهيوني الغاصب .. بين هذه الاحتمالات الثلاث وغيرها مما يؤثر في نفسية قارئ رواية صبحي فحماوي ويجعله متحفزا للقراءة ليصل لمدى هذه العلاقة بين الكاتب و صديقته اليهودية . ولا أكتم ان هذا ما حصل معي بالذات. 

يستهل الكاتب روايته لمقولات تاريخية لمشاهير عالميين كأينشتاين وغاندي ومانديلا ومالكوم اكس تنصف الفلسطينيين وتنتصر لهم في مواجهة ما يتعرضون له من إبادة جماعية على يد اليهود والصهاينة المحتلين وهو ما يعطي الأمان النفسي للقارئ العربي باتجاه الرواية ووجهتها وينمو هذا الاطمئان ويترعرع بين يدي نلسون مانديلا حين نقرأ الإهداء لهذا الثائر المناضل الرمز البطل 

الزمان حزيران 1993 المكان لندن... بلغة سهلة وجميلة وجمل قصيرة وافية تكاد تلامس الشعر, حيث لكل جملة ‘إيحاؤها النفسي يبدأ صبحي فحماوي روايته محددا زمان ومكان الحدث الإنطلاقة بذكاء واقعي يجعلك حاضرا اومشاركا مع الحدث , فهو تناول قضية نظرة الغربي الى العرب عموما والمسلمين على وجه الخصوص ’ مجترحا حوارا عقلانيا راقيا غير متسرع ولا متعصب وهو يرد على السيدة التي ارتعبت لكونه العربي الوحيد بينهم في الحافلة .. حين تحين لحظة الرد المقنعة مخاطبا السيدة: «هل سمعت مرشدة الرحلة وهي تقول أن على نهر التايمز ثلاثة وثلاثين جسرا؟ فقالت متفاجئة بسؤالي لها: 

« نعم، سمعت.» فقلت لها: «سؤالي هنا هو: هل جاءكم أيُّ عربي، فحطّم جسراً واحداً من هذه الجسور الإنجليزية العتيدة؟» .. «لا، لم يأت.»... « كل ما كان عندنا في بغداد هي خمسة جسور، لا نملك غيرها.. أتيتم بعديدكم وعتادكم، مدججين بثلاثين دولة غربية معتدية، فحطمتم الجسور العراقية الخمسة اليتيمة لدينا، بدون أي مبرر، بينما لم تخجلوا بوصم العرب بالإرهاب.. ترى من هو الإرهابي؟ المعتدي الغربي، أم العربي المعتدى عليه؟» 

 يستمر الدفق الروائي الجميل في انسيابية على مدى التسعة عشر يوما التي وزع صبحي فحماوي الأحداث عليها كفصول لروايته الجاذبة ’ لكن القارئ لم يشعر للحظة واحدة انها يوميات مرهونة بزمان محدد  ’ وتتنقل عبر أمكنة ’ لتكتفي بوصفها وجمالياتها وما تضفيه من متعٍ سيلمسها القارئ دون قصد ومباشرة .  في كل مقطع يضع عقدة مما يعتمل في النفوس , ويجد لها حلا مفحما، وكأنه يضع سكتيْ حديد لقطار معرفي محمل باستراتيجيات  يقلق فهمها الخاطئ للروائي صبحي فحماوي ، فيكلف نفسه وإبداعه بحمل رسالتها وبناء هذا التشكيل الإبداعي على شكل سكك وقاطرات تمر بهدوء وسلاسة لتصل محطاتها الأخيرة . التي تتشكل فيه ايديولوجياته الخاصة وينضجها على نار من المقاربة والمقارنة في ثوب من السخرية المرة احيانا.  

 وها هو يرد بخبرة وذكاء على ضيفه السفير الغربي الذي حاول الإصابة من سيدنا محمد (ص)إذ قال: «هذا ما قاله لي سفير أوروبي ذات ليلة وهو يزورني في بيتي مصطحباً زوجته في سهرة عشاء: «لماذا وجّه نبيُّكم محمد فتوحاته باتجاه خضرة بلاد الشمال، وجعل القدس قِبلة المسلمين؟ أليست عقدته من حياة الصحاري العربية هي الحافز؟»

 فوجدت نفسي أقول له مندهشاً: «هذا يعني أن الإسكندر المقدوني، والقياصرة الرومان، وهولاكو، ونابليون، والصليبيين، والاستعمار الغربي، والصهاينة، كلهم كانت عندهم عقدة كراهية الخضرة، فراحوا يبحثون عن التصحر، وهم يتوغلون في غزواتهم لبلاد العرب..» 

 طبعا مع الفارق الكبير في الهدف بين اختيار رسول البشرية وفتوحات الفاتحين والمحتلين كنابليون وهولاكو والاسكندر والرومان وأخيرا الصهاينة مما ازعج السفير بذكره للصهاينة لكن هذه المقاربة الجمت السفير الغربي وأسكتته بلا رد وهنا مفصل مهم يبين بطريقة ذكية ما يجب ان يكون عليه الداعية حامل الأهداف الاستراتيجية للقضايا التي يتبناها.

....ويتوالى تدحرج العقد التي يجترحها الرواي والحلول طبقا لمشيئة الكاتب ورؤيته ككرات الثلج تقودك واحدة لأخرى بلغة جميلة يقترب فيها احيانا من لغة الشعر وتشبيهاته مستخدما مرادفاتها ومتضاداتها فصيحها وعاميتها ومعززا بامثلتها الشعبية ..ولجوئه الى الىمنولوجات الداخلية احيانا والتي يحاور من خلالها ذاته وشخوصه حوارا يحل به عقدا ويوضح مجهولات قد يظنها البعض بديهيات وما هي كذلك ( من صفحة 94) نجده يسهب في وصف طيور النوارس والسفينة العملاقة التي تشق بمقدمتها الفولاذية الجبروت , تتطاير متباطحة بشراسة أكثر، تتطاير متقاطعة مع بعضها بعضا وهي سعيدة بحبها، تتسابق مع مقدمة السفينة, وذلك لاصطياد أسماكهاالمغدورة ... ويستدرك الراوي ...» هكذا هي الحياة؛ الصائد سعيد  بصيده الثمين , والمصطاد مصعوق بكونه مغدورا ساقطا... هكذا يسقط ايديولوجيته واستراتيجياته التي يبدعها على احداث روايته. 

 ولأن الحديث ذو شجون فإنه كثيرا ما يلجـأ الى تقنية الفلاش باك فيعود بك الى تماثلات وتشعبات مدعمة لاستراتيجياتها التي يؤسس لها عبر رواياته العديدة والتى لن تكون آخرها (صديقتي اليهودية ) التي نسج خيوطها المتناسقة والمتسلسلة في نسق روائي لا يستطيع القارئ ان يفلت من سطورها بسهولة بانتظار النهاية التي ما يلبث ان يتشعب بك ويقودك الى حكاية ذات علاقة لها مدلولات ,مؤكدة لسير الحدث واستراتيجياته , التي بنى وأسس الراوي لها , فهو يسرق القارئ بخفة اللغة الجميلة وسحر السخرية الهادئة التي يطعم بها مواقفه التي يتبناها 

يقول في «ص 61» أتخيل الإمبراطورية التي لا ترحم وهي تتحكم في الشمس.. أجدها تضبط تصرفات الشمس.. تعتقل الشمس.. تلفق للشمس أية تهمة،فتسجن الشمس في قمقم علي بابا.. تمتثل الشمس المغلوبة على أمرها، خاضعة للأوامر المشددة، فتقف في كبد السماء، ولا تغيب.. تسألني لماذا يفعلون هذا كله؟ إنهم يوقفونها، فقط ليعرفوا أن يحلبوا خيرات شعوب العالم على نور.. بينما قائدهم يقول: «أوقف الشمس حتى أحلب أبقار الهند كلها، أوقف الشمس حتى أُجرِّف خيرات هذا العالم.. أوقف الشمس حتى أخلق مكاناً لليهود خارج أوروبا، لأطردهم إليه شر طردة، وأُخلِّصُ الغرب من شرورهم...» 

وبعد هذا المشهد يحتدم النقاش بينه وبين جليسته في الحافلة السيدة اليهودية , ليقترب حد الشجار، حول فلسطين أو إسرائيل: « لا تقولي إسرائيل..قولي فلسطين....لا تقل فلسطين..قل إسرائيل.... إذا كان نص وعد بلفور الذي أسس إسرائيل بقوة الحرب العالمية، يقول (وطناً قومياً لليهود (في فلسطين) فكيف تقولي لي (في إسرائيل؟).ص63

ويبشر السارد بزوال دولة الكيان الصهيوني اسرائيل, كما زالت الشيوعية ونظامها فهو في معرض نقاشه مع صديقته اليهودية يائيل التي تبشر بقيام دولة اسرائيل الكبرى , يرد عليها بكل هدوء أعصابه المعهودة يقول : قال ماركس وانجلز ان الشيوعية آخر مراحل التاريخ......فها هي الشيوعية تنهار وتعود الراسمالية المتوحشة من جديد يا صديقتي, لا شئ اسمه اخر مراحل التاريخ .... فالتاريخ دائم الحركة مثل الكرة الأرضية...هكذا يستخدم المنطق والمقارنة ومنطق التاريخ  ويقابل بين الحالات والأحداث, ويدحض الحجة بالحجة حتى يسكت الخصم ... في شخص صديقته اليهودية. فييادر بالهجوم كوسيلة للدفاع عن قضيته فها هو يقول « يبدو أن فيكم جينات الهجرة يا يائيل! ألا تلاحظين معي أن مواصفات شخصيتكم غير هادئة، وأن خارطة خلاياكم الوراثية فيها جينات محفزة للتنقل، ولا تعرف القعود، ولا تستطيع الاستقرار حيث تنشده؟ أنتم شخصية قلقة، دائمة الهجرة. ترى لماذا هاجرتم ثماني هجرات تاريخية، بينما بقيت شعوب اليونان والرومان والعرب والألمان، والصينيين واليابانيين والهنود، قابعة في أراضيها، ولم يهاجروا منها، منذ ذلك الحين. ترى إلى أين ستكون هجرتكم التاسعة بعد فلسطين؟» ....ص65

ويكشف عن استراتيجيتهم للقارئ ... حين تكمل وتقول  لا تستهين بنا يا جمال انه كبت ثلاثة الاف عام من الاضطهاد والكراهية ضدنا.... ويجعلها هنا تسترسل في سرد ما تدعيه معاناة وكراهية حتى جعلهم يسيطرون على مقدرات العالم العلمية والاقتصادية والإعلامية وغيرها ولا ادري كيف فاته تفنيد سبب كره العالم لهم لما سببوه من فتن وفساد في سائر البلاد التي استوطنوها وبثوا معتقد القتل والدمار حيث حلوا

وليعذرني الصديق صبحي في تسجيل ضعف رده هنا بأن يقول ذلك لمصلحتكم صدقيني ان اجيالكم القادمة لن تستطيع مواصلة العيش في هذه البلاد القاحلة ....وان البلاد لا يستطيع العيش فيها غير اهلها .... ويحق لي كقارئ ان اسأل: اذا كانت البلاد صحراء قاحلة هل يباح احتلالها ؟؟ ص68

لعل في ذلك وقفة تحتاج المراجعة ... ثم يواصل التدليل على ذلك بقوله لاحقا 

هل تعرفين كيف انتصر الصليبيون على العرب؟ بعدما انتصروا في جنة اللبن والعسل كما يعتقدون اكتشفوا ان حياتهم في الصحارى العربية هي مجرد عطش وتعب .....وطبعا هذا مناف للحقيقة التي قد تكون فاتت الكاتب اذ في الحقيقة جاءوا لبلادنا تحت راية الحرب المقدسة  ولم يرحلوا منها مختارين بسبب الجوع والعطش وجور الصحراء ففلسطين منذ التاريخ جنة الأرض  ومع انه اشار الى حتمية النصر في النهاية كما حدث في القدس وقبلها حطين ص69 

تتوالى احداث الرواية بطريقة عنقودية حدث يسلمك الى حدث وقصة اخرى وحديث يفتح ممرا على حديث , وفكرة تتعارض مع فكرة, حسب وجهات النظر المتعارضة بين الرواي الكاتب وبين شخوصة التي صنعها, ليوصل مفهوما او هدفا استراتيجيا يتبناه سواء في الاقتصاد او في السياسة او في العادات وأثرها على الأخلاق , او في البيئة وقضايا تلوثها، وطرق العلاج , او في الابتكارات, او في حقوق الإنسان والبشر’ ليعود من خلال كل ذلك لقضيته الفلسطينية ومعالجتها مع صديقته اليهودية التي جمعته معها صدفة رحلة سياحية اوروبية .. مما يثير صديقته اليهودية بعد ان سئمت هذا السرد للشكاوى التي لا تنتهي محتجة على هذا التشعب .... بقولها( نحن لا نعرف كيف نستمتع بوقتنا السياحي .. فعلى المتنزهين او من هم في رحلة سياحية ان لا يصرفوا وقتهم بنقد عيوب مجتمعاتهم وتكرار مشاكل الماضي والا فإنهم سيعودون الى بيوتهم متوترين نفسيا وكأنهم لم يخرجوا منها ابدا... بل وأن أكذوبة السلام وحمامة السلام التي طالما تشدقوا بها دون حقيقتها، يقارنها بما يفعله طائر النورس بمنقاره الدموي بأسماك البحر التي تقلبها رغوة الزبد التي تثيره السفينة العملاقة وهي تشق البحر بجبروتها وهنا ألتقط الرمزية العالية التي لجأ اليها صبحي فحماوي، ولعلني لست مخطئا اذ اقول انه شبه هذه السفينة بأمريكا وهي تعبث في العالم شرقا وغربا وتخلط اوراقه، لتنتهزها الصهيونية العالمية التي تحتل فلسطين، وتنقض عليها، تماما كطائر النورس الابيض الذي يدل ظاهره على السلام في حين ان منقاره أحمر دموي، لا يترك الاسماك وشأنها يقول ص95 ما تزال طيور النوارس البيضاء تمد أجنحتها الى الشمس الراحلة عنا باتجاه بلاد الانجليز لتسابق منقار السفينة الأسطوري الضخامة والذي يحرث البحر العظيم (كناية عن العالم ) فيشقه بزبد أبيض تنبلج منه أسماك كانت تسبح في اليم فوجدت أنفسها متشقلبة مع هذه الرغوة البيضاء... يتحول الزبد الى شبكة صيد لالتقاط ما يفتج شهيتها من السمك.

 وهنا كأن فحماوي يفتح ملف الربيع العربي، ويحيل الإرهاب الحادث اليوم الى مؤطريه ومؤسسيه الأساسييين؛ امريكا وبريطانيا؛ السفينة الضخمة، والنوارس التي تلبس البياض هم المحتلون والبحر هو العالم والاسماك هم الضحايا والزبد هو الفوضى والارهاب.. بهذه الرمزية العالية حلق فحماوي صانعا اجواء متعددة، وفاتحا ابوابا كثيرة للتأويل امام قرائه ومحبي رواياته.

إن رواية «صديقتي اليهودية» رواية الواقع الذي يختزن الاستراتيجيات المتنافرة، والتي قلما يعمد الروائيون اصحاب القضايا في مقابلتها بالصورة التي تأبطها الروائي صبحي فحماوي، لينجح في رأيي في الوصول الى ما رمى اليه من استراتيجيات , وقال كل ما يمكن قوله في رحلة سياحية استغله روائيا ليحقق ما اراد 

 فكما قالت الصديقة اليهودية وهي تحاول الهروب من تفنيداته لادعاءاتها: « كان من المفروض ان لا يسهب السائح في بحثها منعا للتوتر النفسي.» قالتها الصديقة اليهودية هربا من عجزها في تفنيدات الراوي.  

 إنها رواية جديرة بالقراءة والتمعن، أبدع الراوي في التنقل عبر محطات صنعها بعناية ليقول ما يخدم قضيته المصيرية، متنقلا بين الإبداع والتشكيل، الذي يفتح قنوات وانهاراً من المعلومات، التي تصب في استراتيجيات المؤلف وعمله الروائي، مضفيا عليها بشعرية السرد، وسخريته المرة، وفانتازياته احيانا، وجدية الايديولوجيا وجدلياتها. وذلك بأسلوب فيه من الفلاش باك حينا، والسرد المتوالي احيانا، والاستشهاد الذي يدل على ثقافة واسعة، لا يمكن لمن يتأبط هذه المناطق الا ان يتسلح بها، وقد فعل الراوي ذلك بخبرته وتجربته الطويلة .. 

 وهنا أعتقد أن فحماوي عانى كثيرا من التوتر النفسي الذي خشيت منه صديقته اليهودية حين تذرعت بإنهاء النقاش، هروبا من تفنيداته، وحتى ختمته مرة أخرى حين قالت اخيرا : «إنني لن أرسل أبنائي الى فلسطين!» وهذه استراتيجية اخرى حققها الكاتب في ختام روايته ، رغم أنه لم يستمتع  كما استمتعت انا وكل من قرأ هذه الرواية .

* كاتب اردني

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل