الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمي يا ملاكــــــــــي .. يا حبي الباقي الى الأبد

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

 الدستور- آية قمق

«إني مدينٌ بكل ما وصلت اليه وما أرجو أن أصل اليه من الرفعة إلى أمي الملاك». (لينكولن)
ربما أغلى هدية يمكن أن تقدم للأم فى عيدها هي «البر والمودة والرحمة « التي أوصت بها جميع الاديان السماوية .
و الأم  قيمة لا تقارن بأي شخص آخر في الحياة، وقدمت تضحيات من أجل أبنائها لا يقدر على تقديمها إلا هي، وعلى الرغم من أن تكريم الأم لا يجب أن يكون يوما واحدا فقط بل يجب أن يكون في جميع الأيام بل وفي كل الأوقات.
ونقدم باقة ورد لكل أم عرفاناً وتقديراً بجميلها.
الأم جوهرة يضعها كل ابن على رأسه حتى نهاية العمر، لما لها من قيمة لا تقارن بأي شخص آخر في الحياة، وتضحيات لا يقدر على تقديمها إلا هي، وما تهدي لنا من لحظات سعادة وتفاؤل تسر القلب وتضيف للحياة الروح والمعنى، فمن كانت أمه بجانبه كمن ملك الدنيا وما فيها، ومن فقد هذه الجوهرة فقد فقد الحياة بكل معانيها.
لأهمية الأم خصص العالم لها يوماً لنحتفل بها ونسعدها بكافة الطرق، تزدحم المحال التجارية قبل «عيد الأم» بأسبوع بأعداد غفيرة من المشترين، فهو أحد أهم مواسم البيع والشراء خلال العام، حيث يحرص الكثيرون على تقديم هدية للأم أو الحماة في تلك المناسبة، هؤلاء من خلفيات اجتماعية متنوعة، وتتبع هداياهم مستواهم المادي، فالميسورون يحرصون على إهداء كل ما هو فريد وغالي الثمن، وذوي الدخل المحدود هداياهم إما أنها متوسطة الثمن أو بسيطة ورمزية.
تتدرج هدايا عيد الأم من الزهور والملابس والأحذية إلى ما هو أغلى ثمنا كحلل الطبيخ وأدوات المطبخ بصورة عامه اضافة إلى الأدوات الكهربائية من خلاطات ومكانس وغسالات وثلاجات وغيرها، لتصل في أقصاها إلى خواتم وعقود الذهب والمجوهرات الثمينة .

فقدان الأم
مشاعر مبعثرة ومخنوقة، ومشاهد لا تخطر على البال من هنا وهناك لتعود بك الذكريات والصور لزمن جميل مضى، كان يسوده النقاء كنقاء أصحابه. تتوقف الذكريات هنا ولا يتجرأ صاحبها أن يبوح عما يختلج فؤاده من أحاسيس ومشاعر ليستبدلهما بدموع وحسرة وآهات مكبوتة يفضفض بها ويشكو لقبر أم عظيمة وحنونة اشتاق لها، بفراقها أصبح ضائعا وتائها.

وجه آخر
موت الأم للأبناء فقد للحب، العطف، والحنان الذي كان يغذي نفوسهم وقلوبهم، وحسرة على الرعاية والعناية التي كانت تلاحقهم أينما ذهبوا، حتى في غرفة نومهم وعلى سررهم، وافتقار لليد الدافئة والحنونة التي كانت تلامس شغاف قلوبهم قبل أن تقع على أبدانهم، تلك اليد التي مسحت دموعهم وخففت آلامهم، ورفعت يديها داعية لهم آناء الليل وأطراف النهار، باختصار إنه فقدان لكل شيء يرتبط بالحب والعطف والحنان والرعاية، فكلمة الأم هي الكلمة التي تجمع في طياتها جميع تلك المشاعر الصادقة والمعاني العظيمة.
بعد موت الأم يحدث ارتباكاً في البيت والأسرة، حدث فاجع ومصاب أليم، يصيب الأبناء حالة من الحيرة والفجع في كيفية استيعاب الحدث أو قبوله، أما الأب الذي فقد شريكته الأم  ورفيقة دربه الطويل، إليها كان يشتكي إذا اشتدت عليه الأحوال، وصعبت الخطوات، وبها كان يستعين  إذا أصابته مصيبة أو انتابه ألم، فهي الأقرب إلى قلبه ونفسه بعد أن اقترن بها، بذلك العقد والوعد والميثاق الزوجي.
ولكن ايماناً من الأب والأبناء بالقضاء والقدر، ويقينهم أن الله تعالى لا يمكن أن يقضي بشيء إلا ويكون بين ثناياه الخير كل الخير، يخفف من أثر الحدث ويقلل من هول الفاجعة، ويجعل الأسرة تفيق من هول الصدمة وتصحو من أثر المصيبة، وتعلم أن الحياة لا بد أن تستمر، وأن رب الأسرة لا بد أن يتابع المشوار، فهذا هو قانون الله تعالى على بني البشر في هذه الحياة والذي جعله سارياً.

مشاهد مختلفة
في يوم العيد ينظر عزت الى بيت عائلته الذي عاش فيه أجمل ذكرياته وطفولته، مع أخوته بوجود والديه اللذين كانا يملآن المنزل حباً وحناناً وأمانا، حدّق أكثر بالمنزل وعيناه امتلأتا بالدموع، وكأن سكاكين تغرس في قلبه، حينها شعر بأن جزءاً كبيراً ضاع منه، وضاعت معه الابتسامة والفرحة من القلب.
فهو وإخوته أصبحوا لا يجتمعون إلا بالمناسبات، اشتدّ حزنه بعد أن كان هذا البيت مكتظاً بهم وبأقاربهم أوقات الأفراح والتجمعات العائلية،وكيف ان خلف كل هذا السعادة هو ابتسامة أمهم، والتي كانت تحرص دائماً على تواصلهم الدائم مع الجميع.
يذكر عزت كيف كانت أمه تجهز لهم الفطور قبل الذهاب للمدرسة، ورائحة كعك أمه الذي تجهزه حين يسهرون في ليلة باردة وكانت رائحته فواحة، ينظر عزت إلى بيت عائلته، والحنين يأخذه إلى ذكرياته يوم عيد الأم، كيف كان يجمع من مصروفه ليشتري لها أبسط الهدايا، وحين يهديها إليها تغمرها الفرحة والسعادة وكأنها تطير إلى السماء، يتذكر عندما كان يعد بالورق والكرتون والألوان الزاهية كرتاً بسيطاً وجميلاً وكان يحوي مشاعر صادقة لنبع الحنان.
 عيد الأم عند عزت الذي لم يعد له أي قيمة بعد أن غابت الأم عن البيت، ابتسامتها، وجهها الحاني، رائحة يديها وهي مخضبة بالحناء، وثوبها المطرز الذي رائحته عالقة بروحه، كل شيء في صباح عيد الأم كان أمه، تلك الأصوات الكثيرة التي كانت تملأ البيت في الصباح وهم يتسابقون من يعايد أمه أولاً غابت بوفاتها.
أشياؤها لازالت تسكنه، ودمع ساكن لا ينهمر أمام أحد، حتى أن يختلي بنفسه وينفجر، لم يتصور في عيد الأم، السنة الماضية، أنه سيكون في هذا العيد بلا أم، وهدية العيد، ولمة العائلة معاً، وفرح كانت تنثره عليهم بوجودها، وبحديثها مع أحفادها، وضحكاتها معهم. لم يتصور أنه يقف اليوم أمام قبر بارد، أو أن أمه ستموت يوماً، وأنه سيستطيع الوقوف أمام شاهد قبر نقش عليه اسم أمه، تذرف دموعه، ويصرخ بكل قوته ويقول: «كم أنت قاسٍ أيها الزمن!».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل