الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمسية ثقافية وعلمية حول «المدينة المستدامة.. مدينة المستقبل والسعادة»

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً



]  عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
نظم منتدى الرواد الكبار، مساء الأول من أمس، أمسية ثقافية علمية، بعنوان «مدينتي المستدامة مدينة المستقبل والسعادة»، شارك فيها: المهندس المعماري صبحي قحاوش والروائي جلال برجس، وأدارت الندوة القاصة سحر ملص وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهلت الندوة السيدة هيفاء البشير بكلمة ترحيبية قالت فيها:  نستضيف اليوم في هذه الأمسية المهندس صبحي قحاوش المختص في العمارة الخضراء والروائي جلال برجس، ليحدثانا عن موضوع هام بات يؤرقنا وهو العمارة المستدامة، حيث أننا غرقنا في عالم صناعي عابق بالتلوث من حولنا مما جعلنا نعاني من أمراض بيئية مختلفة، و بتنا نعتدي على المساحات الخضراء في المدن بعدما حولنا الغابات الخضراء إلى غابات إسمنتية. وبات العالم يعاني من شح المواد الطبيعية. وكما سيوضح لنا الروائي جلال برجس علاقة الإنسان بالطبيعة.
إلى ذلك تحدث المهندس صبحي عن أهمية تنفيذ المدن والأبنية باستخدام المواد الأولية والإعتماد على توفير الطاقة فقال: «فالأدب القديم كان حديثا لما قبله، والأدب الحديث سيكون قديما لما بعده»، من هذا المنطلق أقول لكم ان هذه المقولة تنطبق على العمارة قولا وفعلا.. كيف؟ الجميع يعلم أن العمارة الحديثة بدأت منذ الثورة الصناعية الأولى، ، إضافة إلى تأثير المدرسة الجمالية الفرنسية المعروفة باسم «البوظار»، ماذا حصل؟ الحداثة في العمارة والعمران فشلت، نعم فشلت  اقولها بكلية فمي لأنها: لم توفر للإنسان كإنسان الملاءمة والراحة والصحة، ولوثت البيئة لاستعمالها البترول لإنتاج الكهرباء التي تبدو نظيفة، فالغازات الناتجة من الاحتراق يصعب تدويرها وتبقى عالقة في الجو إلى أن وصلت الأوزون اضافة إلى أنها أثرت على المناخ وسببت التغير المناخي الذي أصبح الشغل الشاغل للعالم
وهو الأهم بأن الحداثة المعمارية انفصلت عن العمارة القديمة بل وساهم عمالقة العمارة الحديثة في تدميرها مع العلم أن العمارة القديمة هي نتيجة خبرات وتجارب سابقة منذ آلاف السنين فكيف نلغيها ونبدأ من الصفر باسم الحداثة، وبالفعل حققت العمارة القديمة حققت متطلبات الحياة الملاءمة والسعيدة للإنسان، ولنا مثال على ذالك في التاريخ العربي «اليمن السعيد»، وكان سعيدا قبل الحداثة. وأشار قحاوش، أنه بعد ذلك  بدأت ثورة جديدة لاصلاح ما أفسدته الحداثة اسمها «العمارة الخضراء»، لصالح الإنسان وألبيئة معا وسوف تلاحظون من خلال الأمسية أن مباديء العمارة الخضراء هي نفس العمارة القديمة التي ساهمنا في تدميرها بل واحتقارها ايضا، وها ندفع الثمن غاليا نتيجة ما حصل؟ وتطورت العمارة الخضراء منذ الخمسة عشر عاما الماضية وأصبحت اكثر شمولية وأصبحت تسمي بأسماء مختلفة مثل «الاقتصاد الأخضر»، او «التنمية المستدامة»، التي أساسها البناء الأخضر.
أما الروائي جلال برجس تحدث في ورقته التي حملت عنوان: «ثلاثة بيوت لم تدر ظهرها للشمس»، فقال: ولدتُ في قرية مزاجها بدوي. قريتي حنينا التي لم تكن بعد مكاناً مأهولاً بالبيوت حينما قرر جدي أن يستغني عن زمن الحل والترحال ويذهب إلى مرحلة الإستقرار. اختار تلة تشرف على واد تبقى تمتد بعده أرض حمراء التربة إلى أن تصل مادبا المدينة التي تعربشت بيوتها جبل صعد من رأسه صليب وهلال، يحوم حولهما سرب حمام. بني البيت من حجارة منحتها الطبية صلادتها . جدرانه سميكة ونوافذه واسعة ومتعددة وحوله ظل الأشجار وهوائها وحوله سور وآبار ماء، وحظائر للأغنام والأبقار، وأقنة الطيور.
وأكد برجس أنه منذ ذلك الحين توالت البيوت في القرية بمسافات تفصلها، دون أن تلغي مسافة القلب. فولد الوعي والإحساس في هذه القرية التي كنت أرى في صباحاتها الطرية النساء يُخرجن الخبز من الطوابين طازجاً كقمر الحصادين، وأرى الرعاة يسوقون أغنامهم إلى المراعي، وحداءاتُهم تستبقهم كدليل وفيّ، وكنت أرى جدي يحوم حول أشجار العنب والرمان والتين والزيتون مبتهجاً بالاخضرار، وأرى أمي تنثر للدجاج الشعير فرحة بولادة نهار جديد. وكنت أرى أيضاً الأطفال يبدأون نهارهم باللعب يركبون العصي حلماً بالطيران،ويصنعون بيوتاً صغيرة من الحجارة والمخلفات حلماً بفكرة البيت. كنت أرى الحياة طازجة شهية كابتسامة عروس في صبيحة أول يوم في بيتها الجديد بخلاف ما أرى الآن من وحشة الهندسة التي لا يعرف كثيرو من دارسيها معنى العمارة وفقهه ووحش التكنولوجيا الذي لا يعرف معنى الإنسان ووحش الزمن الجديد المستشري.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة