الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تهـرب أم سـرقة وتـزوير ضـريبي؟!

تم نشره في الأحد 19 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 23 آذار / مارس 2017. 10:02 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة



الذاكرة تنتعش احيانا باستذكار تصريحات حكومية ترتبط بصون المال العام والحد من هدره، ووقف دوران ماكينة التهرب الضريبي التي باتت تأكل الاخضر واليابس. فمن يطالع ارقام التهرب الضريبي يتصور ان الاردن لا يعيش في ازمة اقتصادية خانقة. بل كأن الاقتصاد الوطني وارث لنعم الرفاهية والرخاء.
التهرب الضريبي رغم كل ما طرح من آراء حازمة وحاسمة من حوله، الا أنه يتحول روتينا مكرسا تمارسه الاغلبية دون هوادة من ضمن ثقافة عامة تدنس «المال العام «.
ويبدو أن ما هو فاضح أن الاليات الرسمية الاجرائية المتاحة لا تتعدى حدود الكلام في مسألة التهرب الضريبي.
فما يعرف بالتهرب الضريبي بات أكثر شيوعا على أكثر من صعيد ونشاط اقتصادي، بل إن المتهربين يستغلون الظروف والاحوال الاقتصادية المتردية والصعبة ليمارسوا نشاطهم، ويستفيدوا من اجواء يتلبد في ظلالها ضعف هيبة الدولة وسيادة القانون.
ولذا نلاحظ أنه على أكثر من صعيد تجاري فانهم يسعون استفادتهم من الثغرات الموجودة، لينمو التهرب الضريبي بارقام تصاعدية مضاعفة. واكثر ما هو شائع من تهرب ضريبي في « بيع قطع السيارات «، اذ تجري عمليات التهرب الضريبي على المكشوف، وعلى مرأى من اعين التفتيش الجمركي والضريبي.
طرق لا تعد ولا تحصى تجري بها عمليات التهرب الضريبي، بل أن تسميتها الواقعية هي « السرقة الضريبية «.. تزوير لايبل «وتغيير بيانات جمركية وعمليات اخرى تشرعن الفساد والحرمنة الضريبية وتجعل منها امرا واقعيا قانونيا.
ولا أريد التوسع هنا بذكر امثلة، ولكن ولو حكاية واحدة من باب الاستدال، فقبل ايام اشتريت « طرمبة مياه  لـ»سيارة لكزس» 2013 ثمنها في الوكالة 225 دينارا، فيما عرض بيعها تاجر قطع سيارات بـ175 دينارا . بالطبع الفارق بين السعرين اثار انتباهي، وحيث تبين أن القطعة الثانية تباع دون ضريبة وان «اللايبيل الضريبي» الملصوق عليها مزور.
بالطبع، فان حجم ما يلتهم التهرب الضريبي من مال عام عصي على الحساب والتقدير، والارقام المتداولة تقريبية لحد ما. والمدهش أن المواطن يقع ضحية لسياسات اقتصادية ترقيعية ومرتجفة ومترددة لا تحمي المال العام وتصونه من العابثين والحرامية والمتنفعين من رخاوة الدولة في الامساك بالمجال الاقتصادي العام.
ويبدو أن هناك مستفيدين من الفوضى الضريبية، ويحاولون أن يفصّلوا القوانين على مقاسات مصالحهم واتساع مساحات نفوذهم، وتبين أنهم من أكثر المستفيدين عندما يتفنون في التلاعب على القانون ؟ ولربما ان حجم الفوضى الضريبية يجعل الحديث اكثر اتساعا عن اقوام من المتنفعين والمستفيدين والمبرمجين شؤون حياتهم وعيشهم على تعطيل القانون واستغلال السلطة.
فلماذا لا تكون الحكومة أكثر صرامة وجدية ومسؤولية في مواجهة قطعان جراد تأكل الاخضر واليابس وتلتهم المال العام ولا تترك أي مجال لفعالية الاداء الوطني الضريبي في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة