الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصــراعــات وفـائـض القـــــوة

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 8 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 72

الصراعات بين الجماعات والدول بدأت تأخذ طابعا غريبا في هذا العصر ،حيث تندلع الحروب بين الدول ، وأيضا بين التجمعات داخل دولة واحدة ، بشكل يأخذ طابع المفاجأة ، فلا نشعر بها الا بعد اندلاعها, وتتطور بشكل عشوائيا أوهكذا تبدو وتظهر ، ثم تسير بخط واحد  يتجه دائما بعكس صالح المتحاربين ، فلا يستفيد منها أي من الفرقاء ، بل يدفع ثمنها كل منهم بشكل تشير الاصابع الى ان هناك أمرا قد دبر بليل، وغالبا ما ينتج من هذه الحروب خسارة كل فريق ما يمتاز به من مظاهر القوة، فيما يمكن ان يطلق عليه فائض القوة ، فالصراعات من حولنا لو دققنا بها هي الطريق الحديث  للتخلص من كل حالات فائض القوة التي تظهر هنا او هناك لنعود من جديد للبحث عن أوليات القوة بما فيه من جهد وما يحتاجه من وقت ومال، ليعود فائض القوة الذي كانت تمتاز به تلك الدول ان استطاعت. فما هو الفائض ؟، هل هو فائض المال مثل الدول التي يزيد دخلها عن نفقاتها ،فنجدها تفكر في تخزين  هذا المال للأجيال القادمة، أو تستثمره في راحة شعوبها ورقيهم ،ما يؤدي لازدياد فائض المال ، ليتحول لمصدر قوة يخيف الأخر ،حيث يتجه المال لتعزيز القدرات العلمية والعملية والقوة العسكرية، أم هو فائض القوة البشرية، حيث تزدان بعض الدول بعقول شبابها وعلمائها وتسخره للتقدم العلمي فيزداد الدخل القومي وتزدهر الاكتشافات والصناعات، فيزيد المال ويرصد فائضا ماليا يستغل كما في فائض المال ذاته، ام هو فائض في القوة العسكرية  وتاتي بعد خبرات الجيوش المشتركة في أي حرب ليبقى لديهم مخزون من الطاقة والقوة والخبرة ،أم في الثروات الطبيعية القديمة والمكتشفة ، جميعها أراها فائض قوة  ينظر اليها الغرب بخوف لأنها لو تركزت في العالم العربي والإسلامي فحتما ستتغير المعادلة، وهنا تظهر ظاهرة الإسلاموفوبيا وتركيزها لمعادات الدول العربية والاسلامية ،  فلا بد من التدخل لاستغلال هذا الفائض والتخلص منه، في المقابل نجد ريتشارد هاس أستاذ العلاقات الدولية ومستشار الأمن القومي الأميركي يقول( أن أميركا لديها فائض قوة لا بد أن تمارسه في العالم).

وان كان الحرب على فائض المال بدأ بالفكر الرأسمالي الذي ركز في فترة من فتراته على توسيع الرقعة الاستهلاكية وتحفيز الرغبة بالشراء لكن يبدو بأن الحروب اكثر تأثيرا ، وفي الوقت نفسه هي أسرع وسيلة للتخلص من هذا الفائض ، ويجب أن لا ننسى الحب بين الشعوب وتقاربها الذي يشكل أكبر خطر برأي بعض المستشرقين ، لان المحبة بين الشعوب تعني تكاتفهم وتلاحمهم ، والتغاضي عن عيوب بعضهم البعض سعيا لغد يريدونه لأبنائهم ، وهذا للأسف ما بتنا نفتقده الان ، إن الخيوط تحاك دائما حول العالم العربي  لزعزعته والتخلص من فائض قوته، حتى لا يتحول  الى مصدر  يعيد المجد لحضارة هذه الامة الاسلامية والعربية.فنجد أنه تم استغلال مصادر الثروات في العالم العربي استغلالا جائرا لفترات طويلة ،وكبلت الدول باتفاقيات ومعاهدات تربط ثرواته بالغير فلا يستفيد الا بأقل القليل، وفي مجال التاريخ تبدأ عمليات التزوير وإدخال مفاهيم جديدة لزعزعة الشباب بتاريخ بلاده..الأمثلة كثيرة لا تحتاج الا للتفكير بمبدأ فائض القوة، والبحث عنه ، لنجد أسبابا  واضحة للصراعات والحروب ،ليتقلص فائض القوة ، وتعود الدائرة من جديد، اما فائض القوة في اوروبا وبالذات في السلاح المتراكم وعدد االجيوش المتزايد الذي سرعان ما تضخه في المناطق التي تخلق بها الصراعات من أجل استغلال السلاح مقابل اموال طائلة .الحروب من حولنا كثيرة وكلها استنزاف لقدرات الشعوب فالمهزوم  والمنتصر  كل منهم تسرق امكاناته وقوته طبعا بمساعدة القوى الاجنبية التي  تهتم دوما باستنزاف جميع القوى والبنى التحتية للتولى هي اعادة البناء باستزاف المال من هنا او هناك.

ان الحالة التي نحن فيها والفرقة لا يمكن تجاوزها الا إذا زرعنا المحبة  في ما بيننا شعوبا ودولا ، محبة ليس فيها تدخل في قرارات الأخر ،ولا سيطرة على الأرض والانسان ، محبة في الله ، ونحن على أبواب مؤتمر القمة هل ننتظر أن يكون شعار هذه القمة قمة المحبة والوفاق ، وأن يتشارك الزعماء جميعا بزراعة شجرة المحبة ، وإن أفضل أشجار المحبة والسلام شجرة الزيتون، فلنزرع سويا قادة وشعوبا شجرة  الزيتون ،عنوانا للمحبة ، ونرويها بماء نهر الاردن المقدس ..  

drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش