الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرمان من ثمار النصر!

حلمي الأسمر

الأحد 5 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 2332

-1-

من المهم أن تنتصر في معركة ما، لكن الأهم أن تحوّل نصرك إلى إنجازات، تقطف ثمار هذا الجهد، المفارقة البليغة حد الفجيعة هنا أن ثمة أناسا قادرين على تحويل هزائمهم إلى انتصارات وهمية، وفي الوقت نفسه يحولون انتصارات الآخرين إلى هزائم، بحرمانهم من قطف ثمار نصرهم!

-2-

في عرف سوق بنات الليل، تكره المتورطة ببيع جسدها أن ترى بنتا شريفة عفيفة، وتتمنى من أعماقها أن تتحول بنات جنسها إلى بائعات هوى، كي يتساوى الجميع، «وفش حدا أحسن من حدا»!

هذا حال من يتورط بشرب الخمر، إنه يحاول بشتى الطرق أن يعاقر كل من هو في «الجلسة» الكأس ذاتها، ويتعاون الجميع على توريط المتعفف، ولو من باب: «جرب لك كأسا»!

-3-

ثمة ظواهر نبيلة في حياتنا نحن العرب، «تحرج» المتعففين عن النبل، الوالغين في الطين، حتى أن من يحقق شيئا من الانتصار، تتكالب عليه القوى من كل جانب، لتحويل انتصاره إلى هزيمة، بحرمانه من قطف ثمار تعبه، هذا ليس مبررا للتوقف عن محاولة الانتصار، بل هو سبب إضافي للباحثين عن الكبرياء والكرامة أن يتشبثوا بخيار المقاومة، أعني مقاومة الهزيمة والامتثال لمشيئة العدو، أي عدو!

-4-

أعداء النجاح موجودون بكثرة، وطلاب اعتذارهم عن هذا النجاح أكثر منهم، فهم أكثر من الهم على القلب، بل إن جهد الوصول إلى النجاح يقل أحيانا عن الجهد الذي يبذله الناجح وهو يدافع عن نجاحه، وأحقيته في تحقيقه، ومع هذا لا يكف الناجحون عن النجاح، ولا يحسبون حساب المتربصين بهم، كي يعتذروا عن نجاحهم!

-5-

لم يتعرض فعل نبيل في حياة الأمة لتشويه وتدمير وتحقير وتتفيه، كما تعرض ما دعي بالربيع العربي، باعتباره سببا لجلب الخراب وإراقة الدماء، وينسى هؤلاء أن يتناسون، أن السبب وراء تلطيخ ذلك الفعل النبيل بالطين ليس الربيع بل مقاومته، كأن من يمتطي هذا التفسير يقول: إياكم أن ترفعوا رؤوسكم، لأن النتيجة ستكون الخراب، وهذا فخ وقع فيه كثير من الأحباب وخاصة الكتاب، الذين يرون أن وراء كل فعل في بلاد العرب مؤامرة كونية!

-6-

شبيه بما آل إليه الربيع، ثورات وانتفاضات وحروب خاضها مستضعفون وانتصروا، ولكنهم حرموا من قطف ثمار انتصارهم بكل السبل، وهذا سبب كاف لكي لا يستسلم أحد لمثل هذه المثبطات، فيختار الركون إلى الأرض والرضى بالظلم، مقاتلو النجاح ومحاربو الانتصار لن يضعوا أسلحتهم الموجهة لطلابهما وكذا هو الأمر لمن يقاتل من أجل كرامته، وكرامة أمته، لكن يلزم الفئة الثانية كثير من الصبر، كي يصبحوا على مستوى قطف ثمار إنجازاتهم!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل