الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو مجتمع مدني ديموقراطي

عزت جرادات

الاثنين 6 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 81

*استضاف (الأزهر الشريف) على مدى يومين مؤتمراً بالتعاون مع (مجلس حكماء المسلمين) وبحضور أكثر من مائتيْ شخصية من ستين دولة من القيادات الدينية والمدنية والثقافية والسياسية، يمثلون جميع ألوان الطيف الديني في الوطن العربي، مسلمين ومسيحين- لمناقشة موضوع على غاية من الأهمية والأهتمام الفكري لدى مختلف المجتمعات العربية، تحت شعار “ الحرية والمواطنة، والتنوع والتكامل”.

فالمجتمعات العربية اليوم أحوج ما تكون مجتمعات تتسم بهذه المبادىء الأربعة، ومن البدهي أن تكون (المواطنة) المحور الرئيس الذي ساد أغلب المناقشات والمداخلات الموضوعية، باعتبارها الأساس لتحقيق مجتمع حرّ كريم مع تنوع مكوناته الدينية والعرقية... وتكاملها في تمتين النسيج المجتمعي وتكامل أدوراه، دونما إقصاء لأي فئة من فئات المجتمع، ودونما تفرقة بين المواطنين: دينياً أو عرقياً أو اجتماعياً.

 ومما قد لا يكون فيه أي خلاف، أن هذه المبادىء الأربعة، يمكن أن تُستوعب في إطار (مجتمع مدني) يقوم على منظومة متكاملة: فكراً وممارسة والتزامات:

فالفكر يعلي الكرامة الأنسانية في المجتمع من خلال مفهوم العدالة الاجتماعية التي تشمل المساواة وتكافؤ الفرص وتفعيل دور الحراك الاجتماعي بالكفاءة والقدرة على العطاء المجتمعي من جهة؛ واحترام حقوق الانسان، سواء تلك الحقوق التي تنص عليها الشرائع والدساتير والمواثيق الدولية، أم تلك المضامين غير المكتوبة، ولكنها جزء من الضمير المجتمعي الذي يرفض أي انتهاكات لتلك الحقوق من جهة أخرى.

 أما الممارسة، فهي التي تترجم إلى أعمال فردية واجتماعية في واقع عملي معاش يتمثل بالروح الديموقراطية والايجابية التشاركية، وإذا ما ترسختْ الروح الديموقراطية وأصبحت جزءاً من التكوين الإنساني وصوغ الشخصية الوطنية، وتعززت بالسلوك الايجابي في التشاركية في الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية، إذا ما ترسّخ ذلك في المجتمع، فأنه يكون قد اختار الطريق الأكثر صواباً نحو مجتمع المواطنة الحقة، أو ما يمكن تسميته (مجتمع البوتقة الواحدة) لا مكان فيه للاقليات، الدينية والعرقية والاجتماعية، ولا مكان فيه لما يسمى الميزات الخاصة أو (الكوتات)، فالكفاءة والمساواة والعطاء المجتمعي هي المعايير الفردية والاجتماعية والمؤسسية.

 وأما الالتزامات، فتعبر عنها الشرائع والدساتير ببعدَيْ: الحقوق والواجبات... وقد يكون الأكثر قبولا (الواجبات والحقوق): فالمجتمع الذي يدرك فيه المواطن التزاماته نحو مجتمعه، أو واجباته، قبل حقوقه، يكون قد اختار الطريق الأيجابي نحو التقدم والبقاء: فالتزامات المواطنة الحقة تتمثل باحترام القانون وسيادته بدافع وجداني قبل الظاهري؛ وحقوق المواطن تتمثل في تمتعه بعيش كريم، وتعامل قويم، ومستوى راقٍ في حزمة الخدمات الاجتماعية.

 وأخيراً، فأن هذه المنظومة التي اختارها الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، عنواناً لذلك المؤتمر، وهي (الحرية والمواطنة... والتنوع والتكامل)، يمكن أن توصف بأنها عناصر جوهرية لمجتمع (مدني ديموقراطي) اصبح حاجة ملحة وأكثر قابلية للتطبيق في مجتمعاتنا العربية لرفض العنف والتطرف والإرهاب، من جهة، وتعزيز مبادىء العدالة من جهة اخرى.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش