الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راتب لانا 44 الف دينار !.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 5 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 1716

هل بقي في الأردن أحد، ولم يقتنع بعد بالمعلومة في العنوان؟ .. هكذا تتم صناعة التخلف والثقافة السيئة، وهكذا بالضبط يتم ترويج التضليل، ولا أحد يتطوع أو يقوم بواجبه لتوضيح الحقيقة، وقطع الطريق على العابثين بها، واستبدالها بالاشاعة التي سرعان ما تنتشر بين الناس، لا سيما ونحن نمر بمثل هذه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية..

المزعج في الأمر، حين يقوم مثقفون وسياسيون بتداول معلومة كهذه، فيضيفون عليها شرعية أخرى، لتستقر في الذهنية العامة باعتبارها من الحقائق المعبرة عن استشراء الفساد والتنفيعات والشلليات، إلى الدرجة التي يتم فيها منح 44 الف دينار كراتب شهري، لمقدمة برامج «موظفة حكومية» في تلفزيون رسمي !.. الخبر صادم بالنسبة للناس العاديين وللمعارضة وللمظلومين والمتضررين، بل هو خبر يرتقي إلى مستوى «نكبة» يعاني منها الأردنيون في الإدارة العامة..هكذا نفهم مثل هذه المعلومة حين نقتنع بصوابها.

لكن هل اقتنعنا حقا بصحة هذه المعلومة؟ كيف؟ هل رأى أحد وثيقة تثبت ان راتب او رواتب لانا القسوس تبلغ 44 الفا ؟ هل صرحت لانا القسوس أو أي مسؤول آخر، لأية وسيلة اعلام ما يثبت صحة المعلومة؟ .. إذاً كلكم تتحدثون عن إشاعة، وكلكم ساهمتم في قتل ما تبقى من ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، وأتمنى أن تصوبوا معلومتكم منذ الآن: 

«مجموع رواتب لانا لعامين لا يصل إلى هذا الرقم».

الخميس الماضي؛ كنت في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، تجولت مع مدير برامج التلفزيون الزميل مهند الصفدي، ، وهو يتعامل بالرموز مع موظفي المؤسسة حين أكون موجودا، حذره مني يبعث على الريبة.. وأثناء تجوالنا كان يراجع مكاتب ويتحدث مع بعض الموظفين ، لكنني رأيت لانا قسوس، الزميلة والصديقة المضروبة «بحجر كبير»، وبادرتها فورا بالسؤال: كم صار راتبك يا لانا؟ 44 الفا يا ظالمة !..

 فانفتحت قريحتها بالكلام والشكوى، وقالت انت تعلم ما هو راتبي، «سبق لنا الحديث عنه قبل سنوات»، شو ممكن يكون راتب موظف حكومي يعني؟ وانا بقدم برنامج لاذاعة أمانة عمان ومعروف ..وكنت مستشارة في التوجيه المعنوي في الجيش.. ولم تتوقف لانا، وبعد فرامل كثيرة، نجحنا في وقف الكلام الحبيس في صدرها، المحتشد غضبا وحسرات على الناس حين يقتنعون بإشاعة قد يكون مطلقها شخصا واحدا لحسابات شخصية.. لكن الظرف العام ساعد على ترسيخها كدليل على سهولة التضليل لمجتمع ونخب ووسائل اعلام..

أحكيلك شو صار معي قبل اكم يوم.. تقول لانا:

هاتفني أحد المواطنين قائلا: أنت طيبة وبتساعدي الناس في قضاياهم، فأجبته اعتز بهذا فأنا أفعل كل ما أستطيع لمساعدة الناس، وكانت تعتقد ان الحديث عن عملها كمذيعة برامج على احتكاك بشؤون الناس، لكن المتصل قال لها: انا اليوم موعد عرس ابني حبيت أعزمك وأطلب منك هالطلب، قالت : تفضل، فقال: كان المفروض أن تتم الموافقة على قرض من أجل اكمال فقرات الزواج باستئجار صالة وقصص أخرى..، لكن القرض تأخر اكم يوم وبدي «تدينيني» 4 الاف دينار !.. ضحكت بأسى، وكان الأسى أكبر بكثير في عيون وعلى لسان لانا والزملاء المتواجدين معنا، فهي بدت كمتهمة في جريمة لم تقترفها ولا علاقة تربطها بها..

لم أجد كلاما أقوله سوى القول : أنا كنت اصلا اريد سؤالك عن هذا الموضوع أمام الناس، ولو حللت ضيفا على برنامج «يسعد صباحك» لبدأت الكلام معك حول راتبك، فأنت مقصرة في هذا، وكان وما زال يجب عليك أن تكشفي الحقيقة، فلست وحدك من يتأثر بمثل هذه الاشاعة، بل هي إساءة لدولة ومؤسسات، وفضح لطريقة تفكيرنا كمجتمع يضم كل هذه النخبة ويعاني كل هذه التحديات !.

ألا يشعر بالندم والاستغفال؟ .. أعني كل من تداول مثل هذه الاشاعة وتعامل معها كحقيقة مسلم بها ؟! .لو دققتم النظر ستجدون عشرات المعلومات من سلالة هذه الاشاعة، تستقر في وجدان البسطاء وغيرهم، ويتعاملون مع الدولة والحكومة والبلاد على أساس من هذه الثقافة الفجة المبنية على الكذب والتضليل والخداع، ثم يتساءل المتسائلون ببراءة: لماذا لا يثق الناس بالحكومات والسلطات الأخرى؟!

الاجابة باختصار: ما في اعلام دولة .. لهذا تزدهر الضلالات والاشاعات وتسود الإساءات والتشاؤم، وتصبح الحكومة مجرد جهة متهمة في كل ما يصدر عنها، !. 

اتقوا الله في انفسكم ووطنكم ومستقبل أبنائكم، فالتضليل هو طريق تدمير البشرية وتذكرة الشيطنة لتخريب البلدان والأرض .

ibqaisi@gmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل