الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شتات الشتات الفلسطيني

حمادة فراعنة

الخميس 2 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 387

بداية لا أملك شجاعة المس بمكانة ودور واخلاص أنيس القاسم وسلمان أبو ستة، لفلسطين وقضيتها وتفانيهما للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وفي طليعة هذه الحقوق حق عودة اللاجئين الى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 واستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها، ولذلك تحفظت من التعامل مع مؤتمر اسطنبول المعقود يومي 24 و 25 شباط، بدعوة وتدبير من حركة حماس، فالذي أعطى الشرعية والقوة والحضور لانعقاد هذا المؤتمر هو مشاركة شخصيات مستقلة وازنة في هذا المؤتمر أمثال القاسم وأبو سته، ومن هنا مصدر أهميته، وليس تمويله، أو السماح وتسهيل انعقاده من قبل حزب العدالة والتنمية التركي، وبتغطية ودعم واسناد فصائل حركة الاخوان المسلمين، فقوة حماس ليس بالمكانة التي تؤهلها لعقد مثل هذا المؤتمر، فهي فصيل فلسطيني، يملك القدرة بما يوازي حركة فتح، ولكن قوتها تكمن في أنها امتداد لحركة الاخوان المسلمين . 

والاخوان المسلمون معادون لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ أول يوم في انعقاد مجلسها الوطني التأسيسي في القدس، نيسان 1964، لسبب جوهري وفق اتهاماتها على أنها من “ صنيعة عبد الناصر ومخابراته وزبانيته “ وزادها عداء أن عناصر شابة تمردت على الاخوان المسلمين واختارت هويتها الوطنية الفلسطينية لعملها السياسي من ياسر عرفات الى خليل الوزير الى صلاح خلف وسليم الزعنون، اضافة الى خالد الحسن الذي ترك حزب التحرير الاسلامي وفاروق القدومي البعثي، وأعطوا الأولوية لحياتهم وخيارهم استعادة الهوية الفلسطينية المبددة والضائعة والمشتتة والعمل على تحرير فلسطين، ولم يقف عداء الاخوان المسلمين لمنظمة التحرير عند هذا الحد، بل ازداد شراسة حينما انخرط القوميون والبعثيون والناصريون والشيوعيون في صفوف منظمة التحرير بعد معركة الكرامة 1968، وغدت الجبهة الوطنية العريضة التي اختارت الى جانب التركيز على الهوية الفلسطينية والتمثيل الفلسطيني، اختارت الكفاح المسلح نهجاً وطريقاً واعتمدت في جزء من نموها على تدريب وتسليح البلدان الأشتراكية الذي استفز الاخوان المسلمين أيما استفزاز الى حد أن ضيق أُفقها وعماها السياسي دفعها للوقوف ضد قرار الرباط 1974 في حق تمثيل منظمة التحرير لشعبها الفلسطيني، وفي رفض قرار فك الارتباط الأردني مع الضفة الفلسطينية الصادر في 31 / تموز 1988، وفي رفضها لقرارات الأمم المتحدة الصادرة بحق فلسطين قرار التقسيم 181، وقرار حق عودة اللاجئين 194، وقرار الانسحاب وعدم الضم 5242، وهكذا الى الأن، حيث تشكلت حركة حماس عام 1987، فسعت حركة الاخوان المسلمين وعملت كي تكون حركة حماس بديلاً لمنظمة التحرير ونقيضاً لها، وللائتلاف السياسي العريض المشارك في مؤسساتها .

ولكن حماس ومعها ومن خلفها حركة الاخوان المسلمين فشلوا في أن يخترعوا البديل عن منظمة التحرير، فأخذت حماس منحنى التكيف مع عناد الواقع الفلسطيني القائم على دعم واسناد منظمة التحرير والتمسك بها كقائدة لنضاله، معبرة عن طموحه، متمسكة باستعادة حقوقه، وهكذا شاركت حركة حماس بإحدى أدوات منظمة التحرير ومؤسساتها وهي سلطتها الوطنية بالضفة والقدس والقطاع والتي تشكلت بقرار من المجلس المركزي بدورة انعقاده في تونس عام 1993، الذي أقر اتفاق أوسلو، وتمثل ذلك بمشاركة حركة حماس بانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 الذي هو جزء من المجلس الوطني الفلسطيني، ونجاح حماس في حصولها على الأغلبية النيابية المنتخبة 74 مقعداً من أصل عدد أعضاء المجلس 132 مقعداً، وأهلها ذلك لتشكيل حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية قبل مبادرتها في الانقلاب على السلطة وشرعيتها والاستيلاء منفردة على قطاع غزة عام 2007 الى الأن .

وفي كل الأحوال، ومهما بدا الأنتقاد مشروعاً لتفرد حركة حماس في الدعوة والتأهيل والتغطية لانعقاد ونجاح مؤتمر اسطنبول فالذي يتحمل مسؤولية هذا التفرد وهذا الخروج عن الأئتلاف السياسي الذي يقود منظمة التحرير هو تقصير منظمة التحرير، وحركة فتح، ودائرتي شؤون اللاجئين وشؤون المغتربين في منظمة التحرير، من عدم ايلاء قضية اللاجئين الفلسطينيين ومنافي الشتات وأبناء المخيمات الاهتمام المطلوب بهم حيث أنهم يمثلون نصف الشعب الفلسطيني، وهم الذين بادروا بالثورة وبتأسيس منظمة التحرير ودفعوا الثمن الباهظ من خيرة قياداتهم حتى تكون منظمة التحرير في الموقع الذي وصلت اليه باعتبارها دولة المنفى ومؤسسات البيت الفلسطيني، مع التأكيد على أن قضية اللاجئين صاحبها العطب وتراجعت مكانتها لعدة أسباب : 

أولاً : أن الرئيس الراحل ياسر عرفات أعاد العنوان الفلسطيني من المنفى الى الوطن وباتت فلسطين على أرضها وفي حضن شعبها وتعيش مسامات شعبها في منطقتي 48 و 67، وخاصة بعد انتفاضة يوم الأرض في أذار 1976 في مناطق 48، وانتفاضة مناطق 67 عام 1987 وأثمرت عن التوصل الى اتفاق أوسلو التدريجي المتعدد المراحل عام 1993، وبدء الانسحاب الاسرائيلي التدريجي من غزة وأريحا أولاً، وعودة أكثر من ثلاثمائة الف فلسطيني الى وطنهم، وولادة السلطة الوطنية على الأرض كمقدمة لقيام الدولة الفلسطينية . 

وثانياً : مبادرة السلام العربية في أذار 2002 التي أعطت مفهوما ملتبساً نحو حق عودة اللاجئين بما حملته المبادرة من تنازل جوهري مسبق يحوي التنازل عن حق العودة واستعادة الممتلكات بقولها القبول “ بحل متفق عليه “ لقضية اللاجئين وبما يحمل ذلك من قبول اشتراط اسرائيلي لقبول أو رفض عودة اللاجئين الى وطنهم الذي شُردوا منه، بالنص الذي يقول “ حل متفق عليه “، أي أن هذا الحق، حق العودة،  مرتبط بالموافقة الاسرائيلية المسبقة . 

ثالثاً : الحروب البينية العربية التي دمرت المخيمات وتماسكها وعنوانها بدءاً من لبنان مروراً بالعراق وليبيا وليس انتهاءاً بسوريا، اضافة الى تراجع التمويل لوكالة الغوث الأونروا الذي عطل من برامجها وقلصها وانعكاس ذلك على دور اللاجئين ونشاطاتهم وتعليمهم وحيويتهم . 

مؤتمر اسطنبول بما حوى من تحفظات مسبقة، واستفراد حركة حماس ومبادرتها لانعقاده ولكنه لم يخرج عن النص السياسي الفلسطيني، والذي أعطاه المصداقية والشرعية من المستقلين الذين قالوا حرفياً وفي طليعتهم المحامي أنيس القاسم الذي خاطب المجتمعين بقوله : 

“ نحن القاطنين خارج فلسطين، الذي ألقى بنا قادة أوسلو على جانب الطريق واستثنونا من المشروع الوطني الفلسطيني، نطالب باسترداد حق ودور فلسطينيي الخارج في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني أين ما كان تواجدهم، هذه المنظمة التي بنيت بأنهار من الدماء من الشعب والمقاتلين، ولا تملك أي قيادة فلسطينية أن تستثني فلسطينياً واحداً من تحت خيمتها “ . 

أما الدكتور سلمان أبو سته فقال “ اننا اليوم ندق باب المنظمة الموصد أمامنا، ونريد أن نفتحه لـ 13 مليون فلسطيني من بينهم 7 ملايين خارج فلسطين “ وطالب أبو سته وهو محق في طلبه أُسوة برفيقه المحامي أنيس القاسم “ انتخاب مجلس وطني فلسطيني ديمقراطي نظيف “ نظراً لكون المجلس الوطني “ أكبر انجاز للفلسطينيين على مستوى العالم الذي عقد للمرة الأولى في القدس عام 1964 “ . 

مؤتمر اسطنبول خلافي، وما المشكلة في ذلك، اذا كانت منظمة التحرير وفصائلها تثق بنفسها، واذا كانت حقاً تعمل على لملمة صفوف شعبها والتفافهم من حولها ومعها، أما حينما تترك فراغاً لدى أهم مكون من مكونات شعبها فلماذا لا تتقدم حركة حماس لتملأ هذا الفراغ بوعي وذكاء وخباثة ؟؟ .

h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل