الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القوميون واليساريون ينتصرون لأنفسهم

حمادة فراعنة

الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 387

التظاهرة الاحتجاجية التي قادها التحالف اليساري القومي ضد سياسات الحكومة، يوم الجمعة الـ 24 من شباط، في شارع مجمع النقابات المهنية، أدت الواجب، وأوصلت الرسالة، فالحضور المشارك نوعي، قيادي، رفيع التهذيب والمستوى والشعار، فقد تعلموا الدرس أن الشعارات الطنانة الجوفاء، لا تُغذي سوى فارغي المضمون، فاقدي العزيمة والقدرة، واتكاليي الفعل، أما أصحاب الفعل فهم أدرى باحتياجاتهم لتحقيق الفعل ومراكمته التدريجية، والانخراط بين صفوف الناس ومساماتهم، عبر تسييسهم وتجنيدهم في أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني، حيث يكون لصوتهم الأثر المطلوب بالفعل، وأفعالهم المطلوبة تُقاس بمدى نفوذهم في النقابات المهنية والعمالية، ولدى رؤساء ومجالس البلديات، وفي حجم حضورهم لدى مجلس النواب، أي في مؤسسات صنع القرار الشعبي، نتاج افرازات صناديق الاقتراع .

عزيمة القوميين واليساريين مازالت متدفقة رغم الظروف الذاتية المتمثلة بكبر أعمارهم وضعف تأثيرهم، والموضوعية خارج ارادتهم التي تمثلت بهزيمة الربيع العربي، على يد الطرفين؛ أولهما قوى الشد العكسي التي منعت مسار التغيير رغم سقوط قادة الأنظمة التي اجتاحها الربيع العربي باستثناء سوريا، وثانيهما بسبب قوة أحزاب التيار الاسلامي التي سبق وأن كانت حليفا للنظام التقليدي ولقوى الشد العكسي، فانفضت عنها، وخطفت نضال الناس واستولت عليه، ودمرت ما صنعته الشعوب بعرق جبينها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وخربت نضال الشعوب العربية وتضحياتهم، وقطعت الطريق على طموح حركة التحرر العربية نحو استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، واشاعة الديمقراطية، والاحتكام الى نتائج صناديق الاقتراع، وتداول السلطة . 

كل هذا الطموح تم احباطه، بفعل جرف مسار ثورة الربيع العربي المدنية الديمقراطية، نحو التطرف والارهاب وتسلط أحزاب التيار الاسلامي الأربعة : الاخوان المسلمين، أحزاب ولاية الفقيه، داعش والقاعدة، والاستيلاء على مقدرات الثورة وشارعها وقيادتها نحو الهزيمة والأندحار والتخلف . 

من هنا قيمة ما يفعله تيارا اليسار والقومية في بناء حالة جماهيرية مسيسة معتدلة واقعية، فالذين حاولوا رفع شعار “ اسقاط الحكومة “ تم التصدي لهم، ليس محبة بالحكومة أو للتمسك بمواصلة شرعيتها، بل لأن هذا الشعار المستهلك لم يعد مستصاغاً ولم يعد مطلوباً، فالمطلوب تغيير النهج، تغيير البرامج، وتبديل السياسات التي أدت الى الكوارث التي نعيشها ونعاني منها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وهي نتاج العجز بالموازنة وأثقال المديونية . 

مظاهرة القوى السياسية القومية واليسارية أدت وظيفتها، ورسالتها الأحتجاجية، بتفاهم ورضى، وقالوا ما قالوه، وهذا كاف وفق المعطيات المتوفرة، واعتماداً على الموازين المتاحة، والمناخ السائد، اضافة الى هذه الخلاصة السياسية، فثمة معطى أخر، تمت ملاحظته ويستحق التوقف عنده وهو توسيع قاعدة الشراكة السياسية، بحضور ومشاركة قوى قومية ويسارية أخرى، ممثلة بالحزب الديمقراطي الاجتماعي، والتيار القومي التقدمي، وحركة معاً، مما يستوجب حقاً توسيع التفاهم اليساري القومي، ليصار الى المزيد من نقاط المشاركة وعناوين التوافق وقضايا النشاط، تعزيزاً للتعددية المطلوبة، وتوسيع قواعد المشاركة مع شخصيات واتجاهات وقوى تملك الحد الأدنى من الحضور والمعقولية والواقعية والاتزان السياسي، بما يستوجب كسب شراكتهم، دون التسرع لطرح قيام جبهة وطنية أو غيرها من المسميات المستعجلة المحبطة كما حصل في تجربة الجبهة الوطنية التي تشكلت من الاخوان المسلمين، والنقابات المهنية، والأحزاب القومية واليسارية، ومجموعة أحمد عبيدات وفشلت، فالقيادة المتزنة التي يُمثلها أكرم الحمصي وعبلة أبو علبة وفرج الطميزي وفؤاد دبور وسعيد ذياب، عليها واجب الادراك بضرورة توسيع قاعدة الشراكة ليكون تحالف اليسار مع التيار القومي قوياً بما يستحق الرهان عليه، ومتماسكاً بما يجب الركون اليه . 

الضعف الذي تُعاني منه الأحزاب القومية واليسارية، ليس نهائياً ودائماً، ولكنه حتى يختزل عوامل الزمن وصولاً لدور مؤثر ينتظره يحتاج لعاملين أساسيين : أولهما تعميق التوسع التنظيمي، والاهتمام بالشبيبة أداة التواصل وصنع المستقبل، وثانيهما التواضع والعمل بروح ودوافع جبهوية أي لا يكون الشعور والممارسة لدى كل حزب على أنه البديل عن الأخرين، وأنه أفضل منهم، بل يكون الشعور السائد والممارسة الفعلية تقوم على أساس أن الحزب هو مكمل للأخرين وليس بديلاً عنهم، بهاذين المفهومين ناصعي العمل الجبهوي المحافظ على التعددية يمكن أن يكون للحركة السياسية الأردنية مكانتها اللائقة، عبر تعميق مكانة كل حزب بين صفوف الناس، وأن تكون علاقة كل حزب مع الأحزاب الأخرى علاقة جبهوية تكاملية، بعيداً عن الأنانية والتفرد والاحساس أنه أفضل من الأخرين، بل هو مكمل لهم، بذلك تضع الحركة السياسية الأردنية وشعبنا من خلالهم أقدامها على سكة الطريق الصحيح الموصل للهدف، ليكون للأحزاب مكانتها وقوتها والأختبار المقبل هو الانتخابات في محطاتها الثلاثة : 1- الانتخابات البلدية، 2- انتخابات مجالس المحافظات، 3- انتخابات مجلس النواب، ليكون للأردنيين حقاً قاعدة حزبية متينة، تجعل من مشاركتهم قوة وتأثيرا على أصحاب القرار في مؤسسات صنع القرار المنتخبة .

h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل