الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قـمــة الأمــل والتضـامــن

عزت جرادات

الاثنين 27 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 78

* عودة إلى (البيان الختامي للقمة العربية بنواكشوط) لنرى أنه (جدد الالتزام): بالتصدي لكل التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، وتأكيد مركزية القضية الفلسطينية، واعتبار عام (2017) عاماً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودرء ثقافة الغلو والتطرف والكراهية، وإرساء قيم التضامن والتكافل العربية، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك). ويمكن القول إن ثمة أربع قضايا رئيسة تشكل جوهر (مؤتمرات القمة العربية الدورية):

- الأمن القومي العربي.

- منظومة العمل العربي المشترك.

- القضية الفلسطينية، مع العزم على أن يكون عام (2017) عام نهاية الاحتلال.

- خطاب الكراهية، وهو قضية جديدة وخطيرة.

ولسنا معنين بتقييم بنود البيان الختامي الثلاثة عشر، فالأمانة العامة للجامعة قد تجد نفسها في موقف يتطلب منها تقديم تقرير تقييمي لذلك، إذا ما كانت هناك منهجية للمتابعة والتقييم، ولكن المواطن العربي يهمه أن يلمس نواتج فعلية على أرض الواقع، وبخاصة في القضايا التي تؤرقه وتلك التي تعيش مع مشاعره ووجدانه، ولا أظن أن المواطن العربي ينتظر منجزات كبيرة أو حتى ملموسة في قضيتْي: الالتزام بالأمن القومي العربي، الذي تجاوز خطوط السلامة وخرج عن السيطرة، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك الذي أصبح (شعاراً بلا مضمون) في حالة الانهيار أو التفكك العربي... ولكن المواطن العربي، مهما كان انتماؤه الفكري أو الوطني، لا يمكن له أن يعتبر (القضية الفلسطينية) خارجة عن اهتماماته، أو أن يتصور أن الخطر الصهيوني قد لا يطاله، جغرافياً أو أمناً عربياً قومياً أو وجوداً مستقبلياً، أما خطاب الكراهية فقد ألقى بأصدائه أخطاراً فكرية واجتماعية وسياسية.

 فالقضية الفلسطينية، والعزم على أن يكون عام (2017) عام إنهاء الاحتلال، تضع القمة العربية القادمة في عمان أمام مسؤولية كبرى إذ إن المتغيرات الدولية والإقليمية تجعل القضية أكثر تعقيداً، وأشد خطورة من جهة، وتضع القادة العرب أمام مسؤولياتهم من جهة أخرى لوضع مشروع أو خطة تنفيذية لتحقيق ذلك الالتزام، وكيفية التعامل مع الدولة التي أخذت دور (راعية عملية السلام في الشرق الأوسط)... وتأخذ دوراً مغايراً تماماً، بالإضافة لوجود أطراف أخرى كالاتحاد الأوروبي، مجتمعاً أو فرادى، وقد انحصر دورها في التصريحات المؤيدة (لحل الدولتيْن) دونما فعالية، أو ما يمكن  تسميتها (مواقف خالية الدسم)، ما يؤكد أهمية اتخاذ القمة العربية موقفاً (قوياً موحداً) لتمكين قيادة القمة لعام (2017) من التعامل مع مختلف الأطراف الدولية مستندة إلى دعم (عربي موحد قوي)، فمرور خمسين عاماً على الاحتلال، إنْ تحملته الأمة العربية فمن غير المتوقع أن يتحمله الجيل الفلسطيني تحت الاحتلال!

أما قضية (خطاب الكراهية)، مهما كانت دوافعه، إيديولوجية أو سياسية أو فكرية، فقد أصبح من الأخطار التي تهدد الأمة العربية والإسلامية من الداخل، سواء في وحدتها الوطنية القطرية، أم في انتمائها المذهبي، أم في اتجاهاتها الفكرية السياسية. وإن القمة العربية تجد نفسها أيضاً أمام مسؤولية تاريخية لمعالجة هذا الخطاب بوقفة (عقل وحكمة) لترشيد (الخطاب العربي-الإسلامي)، وتوجيهه نحو قيم الأمة وتراثها، ومن أهمها: ثقافة الحوار والسلام، وإعمال العقل في محاكمة الأمور، والتضامن في مواجهة الخطر المشترك، سواء أكان صهيونياً أم إرهابياً  أم استبدادياً، ما يتطلب أيضاً تمكين قيادة القمة العربية لعام (2017) من المبادرة الحكيمة لوأد (فكر وخطاب الكراهية) الذي ينتج التطرف والسلوك العدواني والإرهابي.

 فهل يمكن أن ترفع القمة العربية القادمة شعار (الأمل والتضامن): أمل الأجيال، وتضامن الشعوب!!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش