الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النفق طويل.. طويل!

رشاد ابو داود

الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 78

لا يمكنك ان ترسم لوحة ملونة بقلم رصاص. كما لا يمكنك ان تعلقها على جدار من سراب .لا تنتظر زهر اللوز في تشرين ولا ان تحصد القمح قبل ان تمتلئ السنابل بعرق الفلاحين .

كل شيء في أوانه جميل . وان لم يحن الأوان فما عليك الا ان تنتظر حتى يطلع قمر الحصادين .لكن.. في الانتظار، لا تجلس كطفل يتيم، ولا تراود الكسل على نفسه .قل كما قالت جداتنا: في الحركة بركة . امضِ كما لو انك سهم .لا تخطئ الهدف ولا تضل الطريق .خلّ رأسك اعلى من كتفيك، واحمل عليهما همّك وهمّ وطنك بكل ما أوتيت من ايمان، مهما كان موجعا مرضه وأياً كان السبب والمسبّب . 

هل أخطأنا الهدف منذ أن ضيّعنا فلسطين، فضاعت منا الطريق ؟ هل ثمة من في عتمة ليل عبث باللوحة المثبتة على الطريق فغيّر الاتجاهات ومضينا الى غير هدفنا حين زيّنوا لنا البداية، سهلاً اخضر ولبنا وعسلا ومالا وفيرا فانتهينا الى صحراء جرداء وحقول قمح شاسعة بلا قمح وآبار شققها العطش ؟

في الأجواء الباردة، النار مطلب إنساني، الشتاء دفء وقرب وكستناء. لكن، في هذا الشتاء ومنذ ستة شتاءات، ثمة رائحة شواء للحم بشري، احتراق هويات وجنسيات وحدود. لكأن الحرب تفتح فمها لمزيد من البشر، والدول جائعة للأرض والنفط والغاز و..الخسارات!

ما زال العنوان هو « الإرهاب»، من دون تحديد ما هو الإرهاب، ومن هم الإرهابيون. يكفي أن تذكر الكلمة حتى تليها ضمناً الإسلام، الذي لا علاقة له بالإسلام، انه إسلام  داعش  وأبو بكر البغدادي، كما كان سابقاً القاعدة والظواهري والزرقاوي وأبو فرج الليبي، وطبعاً زعيمهم أسامة بن لادن، الذي تتردد روايات أنه لم يقتل، ولم ترمَ جثته في البحر، كما أعلنت واشنطن.

واضح أن لغز التطرف صناعة شيطانية، وصنعة من لا صنعة له، أو من تم غسل مخه وتجنيده لهدف واحد، وهو خلق عدو صناعي للغرب، وتمثال للإرهاب. وإلا ما معنى هذا الخلط للأوراق والتحالفات والتغيرات التي تجري على الأرض العربية، التي باتت كالقصعة تتكالب عليها الأمم؟!

لقد بدأت فكرة خلق العدو الإسلامي، أو بمعنى أدق، الحرب على الإسلام، من داخل وخارج الإسلام، من تفجيرات 11 سبتمبر، حين أعلن جورج بوش الابن، أنها حرب صليبية، ثم حاول البيت الأبيض تلطيف الموقف بالقول إنها كانت زلة لسان، وها هو الرئيس دونالد ترامب، يكرر المعنى نفسه، بموقفه العنصري المطالب بمنع دخول المسلمين الولايات المتحدة.

تلا  زلة لسان  بوش، موجة العداء للمسلمين في الدول الغربية، ثم قيامه بتقسيم العالم إلى ما سمّاه قوى الشر وقوى الخير (إما معنا أو ضدنا)، وهذا التعبير بالمناسبة، تعبير ديني، يدل على أن بوش الثاني كان ينطلق من منطلق ديني متطرف، تمثله الكنيسة الإنجليكانية، التي ينتمي إليها آل بوش.

لقد مارس بوش الابن وأتباعه في الحرب على العراق، تضليلاً إعلامياً كبيراً، تحت مزاعم أسلحة الدمار الشامل، وغيرها من الخرافات التي ابتدعتها القيادة الأميركي  وروجتها، وعملت جاهدة لإقناع المجتمع الدولي بها.

 لكن الحقيقة التي لا تحجب بغربال، هي أن هذه الحرب كانت دوافعها غير التي صرح وأعلن عنها، وهذا ما بينه الكاتب الفرنسي جان كلود موريس، في كتابه لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه .يتناول موريس في كتابه، أسرار المحادثات الهاتفية بين بوش الابن والرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، التي كان يجريها الأول لإقناع الثاني بالمشاركة في الحرب التي شنها على العراق عام 2003، بذريعة القضاء على  يأجوج ومأجوج، الذين ظهروا في منطقة الشرق الأوسط، وتحقيقاً لنبوءة وردت في كتبهم  المقدسة .

النفق طويل طويل، لا ضوء في آخره ولا شمعة، فكل شيء قابل للاحتراق !

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل