الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تقل لي هذا ليس فسادا ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 22 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 1716


قبل التوغل في البوح أو الفضح للفساد وأهله وعصاباته، أرغب في قول شيء يبرر عدم ذكري لأي اسم في هذه المقالة، وذلك على الرغم من وجود كل الوثائق التي تدعم مقالتي، إلا أنني سأتعامل مع تلك المؤسسة الحكومية بإيجابية ولن أذكرها الآن هنا، على أمل أن تتدارك هذا الخطأ وتتخذ الاجراء المناسب مع مثل هؤلاء الموظفين، الذين لم يعلموا بعد أنهم يعيشون في الأردن ويتولون مهام وظيفة عامة، ويهدرون مالا عاما، قد تكون أسبابه الرشوة او السرقة أو التنفيع أو الكيدية، ولن أقول ضعف في الادارة، فقصة بهذا الوضوح والمنطق، لا يختلف عليها اثنان مهما كان مستوى تفكيرهما وثقافتهما وضميرهما..
مستشفى حكومي؛ يطرح عطاء لشراء جهاز تفتيت الحصى، بمواصفات معينة، فتتقدم شركات لهذا العطاء، ثم يحال العطاء على الشركة التي قدمت سعرا أكبر، وكان الفرق في السعر بينها وبين الشركة المعترضة اكثر من نصف مليون دينار، فاعترضت الشركة الأخرى على سبب إحالة العطاء «المبدئية» الذي ذكرته لجنة العطاءات في تلك المؤسسة، إذ ذكروا أن سبب الإحالة هو ان الشركة التي رسا عليها هي المتقدم الوحيد!!، وبعد الاعتراض تراجعت عن هذا السبب وذكرت اللجنة في الإحالة النهائية أن سبب الاحالة أصبح «الجهاز الأجود»، على الرغم من أن المعترض وضح عدم صواب رأيهم بأنه الأجود، بل إن الجهاز المحال عليه العطاء يخالف بعض شروط العطاء، وذكر المعترض بأن الإحالة تمت بناء على أسباب تفضيلية وليست أساسية، وأثبت لهم بأنهم خالفوا القانون حين ذكروا في العطاء وسبب الاحالة بعض المواصفات الحصرية لجهاز الشركة الأخرى، ثم برروا «شفهيا» بأن جهاز الشركة المعترضة لديه مشاكل في السوق علما أن العكس هو الصحيح، إذ إن الشركة المعترضة هي الوكيل الحصري لجهازها في الأردن، وهو أكثر جهاز منتشر في المستشفيات الأردنية وأنه أكثرها تطورا وحداثة واسمه معروف وموثوق في الأردن وغيره، حيث يوجد منه 6 أجهزة تعمل بمثالية في هذه المستشفيات منذ عشرات السنين ، بينما الشركة الأخرى لم تسوق سوى جهاز واحد ويقال إنه تم تقديمه كهدية لتلك المستشفى..
قام مندوب الشركة المعترضة بمراجعة مسؤولين عن «لجان العطاءات» في تلك المؤسسة، وأقنعهم شفهيا وخطيا وفنيا بعدم صوابية قرارهم وأسبابهم في الإحالة، وتبين لهم أن الجهاز المحال عليه العطاء مخالف للمواصفات وأن بعض المعلومات المذكورة عنه غير صحيحة «مزعومة» وغير دقيقة، ومخالفة للواقع وتدحضها شهادات اف دي آي (FDA) الأمريكية ..رفضت اللجنة الكتابة «خطيا « ردا على الاعتراض، ورفضوا تسليم المعترض قرار الاحالة النهائية، او تصويره، واكتفوا بعرضه للمعترض عن طريق مشاهدة سريعة !.
ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، جهتان حكوميتان مختصتان في الرقابة، ومن خلال متابعاتي ولقاءاتي المتعددة مع رئيس ديوان المحاسبة، أكد لي أن ديوان المحاسبة يدرس العطاءات وأسباب إحالتها ويدرس الجدوى الاقتصادية من الانفاق الحكومي عليها، ويطارد الرقم والقيمة والسبب ويقارن ثم يكتب تقريره في حال وجود شبهة بعدم جدوى هذا الانفاق، ويبين في تقريره أنه ثمة طريقة أخرى لتحقيق الهدف من الانفاق للمال العام، وفي مثل هذه الحالة أجزم بأن الديوان سيقرر ما أفهمه من إحالة هذا العطاء، وهو أنه عطاء تنفيعي، مبني على أسباب شخصية لدى بعض المسؤولين في تلك اللجنة، اعتمادا على علاقات شخصية وعلاقات أخرى تربطهم بالشركة التي تمت إحالة العطاء عليها ..
جدير بالقول إنني كنت كتبت مقالة عن ممارسات أخرى في عطاء آخر تم في هذه المؤسسة، وتم خلاله «هدر» او تنفيع جهة من المال العام برقم تجاوز 150 الف دينار، وقامت «مشكورة» هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بالتواصل معي، وتم التحقيق وإحالة القضية إلى المحكمة، علما أنني كنت وما زلت أعتقد بأنها جريمة مالية تهدد الأمن  ويجب تحويلها إلى محكمة أمن الدولة.. لكنني لست خبيرا قانونيا ولا مدعيا عاما، فهم لديهم رأيهم القانوني، أما بخصوص هذا العطاء وهو الثاني الذي أكتب عنه في تلك المؤسسة، فالرقم المهدور يتجاوز نصف مليون دينار، ويتضح عدم سلامة موقف المؤسسة في سلسلة الاجراءات الصادرة عن مسؤوليها في لجان العطاءات، وكذلك موقف مسؤولها وضعفه في اتخاذ القرار والمتابعة بل وتمنعه من لقاء الشركة المعترضة بدعوى أنه لا يفهم بالعطاءات! وهذا بحد ذاته موضوع يجب التوقف عنده مطولا فضعف الادارة في المواقع العامة فساد، ويشكل ظرفا مثاليا لنمو وازدهار ألوان من الفساد الوظيفي والمالي.
لن ننشر اسما ولا وثيقة حول المواضيع بانتظار ما سيفعله المسؤولون في تلك المؤسسة حيث وعد مدير تلك المستشفى باستغلال المدة القانونية للاعتراض ودراسة المشكلة وحلها، علما أنه ليس المسؤول المباشر عن هذا القرار، لكنه مسؤول محترم ومعلوم النزاهة ولا شبهات في مسيرته وادارته وحياته المهنية ..
ضربتان في الرأس موجعتان للرأس نفسها ولرؤوس الأردنيين الشرفاء، والوطن ليس في ظرف يسمح بمثل هذه الممارسات والأخطاء، لذلك نكتفي بهذا السرد للمشكلة ولا نعد أحدا بالصمت عن الفساد وأهله، فالساكت عنه مستفيد أو شيطان يتربص بوطننا عداوة وحقدا ورغبة في تدميره وتضييع أمن وثقة الناس بمؤسساتهم العامة..
افهموا وقدروا واشكروا الله ثم اشكروا صبر الأردنيين عليكم.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل