الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك والشعب لكم بالمرصاد

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 1716

شراء الوقت والذمم والولاءات وترحيل الأزمات، والتسويف والمماطلة والتلجين والتدجين التعطيل والتضليل .. كلها مناهج سياسية في عقليات وإدارات وخطابات أقوام كنا نعتقد أنهم رحلوا، بعد أن رتعوا في الفساد والابتعاد عن الناس دهرا، وحين وصلنا إلى هذه المرحلة من اشتداد الازمات واحتدادها اكتشفوا بأنهم لا يفقهون في السياسة ومناهجها الا ما سلف، وأصبحوا يلثغون في حروف «الحكمة والتعقل»، ولم يعلموا أو يفهموا،  انهم سوف يشعرون بالخذلان، حتى وإن صدقوا، لأنهم استنفدوا الوقت دون نتائج إيجابية..
لا نتحدث على هذه الطريقة للتنفيس عن الناس ضغوطات حياتهم، التي يشعرون بأنهم تحملوها ومصاعبها من أجل الوطن، فصبروا على ظروف الحياة الأقسى، وتغاضوا عن هفوات الذين فسدوا وامتدت أيديهم إلى المال العام والى حقوق البشر فتقاسموها، بل نتحدث على هذه الطريقة لأننا ندرك تماما أن الوقت فات فعلا على حديث غير صحيح او غير واضح، حتى في غمرة هذا الصخب الذي بدأ يتعالى من جديد، في طريقه ليبلغ – لا قدر الله -  تلك المرحلة حيث لا أذن تسمع ولا عين ترى، إنما فقط لسان يلعن ويصرخ ويهرف بما لا يعرف بخطاب لا يخدم وطنا ولا قضية، فلنقل خيرا وحقا أو لنصمت ونترك الحديث للعشوائية، ونكتفي بأن ننزف المشاعر حسرات على مستقبل بلدنا.
التقى جلالة الملك بمسؤولي السلطتين التنفيذية والتشريعية أمس الأول في قصر الحسينية، وصدر الخبر عن هذا اللقاء وتبادلت الصحافة العنوان الأهم فيه ( لن نسمح لأي جهة أو فرد بإعاقة تقدمنا ) والكلام منسوب إلى صاحب الجلالة، ولأننا لم نشاهد الاجتماع كاملا ومتلفزا، ولأننا لا نعلم كيف كان جلالة الملك يحدث ضيوفه في قصر الحسينية، يحق لنا أن نسأل : من الذي كان في بال جلالته حين صرح هذا التصريح؟ ومن هي الجهة ومن هو الفرد؟ فعلى الرغم من عمومية الكلام الا أنه يفتح آفاقا للسياسيين والمحللين والمتابعين ليتوقعوا إجابة عن السؤالين..
جلالة الملك هو أكبر وأقرب مسؤول للناس، وقد عمل ومنذ توليه سلطاته الدستورية أن يحذو طريق ويلتزم بأخلاق من سبقه من ملوك هاشميين، حيث كان يشعر كل مواطن أردني بأن الملك صديقه ويعرفه حق المعرفة، وعلى الرغم من ازدياد حجم السكان وضخامة العمل الذي يقوم به الملك عبدالله الثاني، فإنه ما زال ملتزما بهذا القرب من الشعب، وأجزم بأنه يعلم أن المواطنين الذين خرجوا في الكرك لتنفيذ اعتصام او مظاهرة السبت الماضي، كانوا بدأوا تلك الفعالية بالسلام الملكي، ورفعوا صور جلالة الملك في تلك الوقفة، وبدت مطالبهم واضحة كما هي مناشداتهم، وبغض النظر عن تلك المطالب ومدى صوابها أو ابتعادها واقترابها من الناس وهمومهم ومشاكلهم، إلا أننا يمكننا القول بأن الناس على مقدار من الوعي يستطيعون فيه تمييز حجم الضرر الواقع عليهم ومن هو المسؤول عنه، ولديهم مبرراتهم التي لا يختلف اثنان على سلامة موقفهم حين يعبرون عنها ويتحدثون، وحين يكون خطابهم ومطالباتهم واضحة وملتزمة بحقيقة أن جلالة الملك هو الأقرب لقلوبهم وعقولهم ولمشاكلهم فإنهم بلا أدنى شك يفرضون علينا احترامهم، واحترام حضارية تعبيرهم وعمق ومدى التزامهم بالأردن وولائهم واحترامهم لوطنهم ودستوره وقانونه ومحبتهم واحترامهم وولائهم ووفائهم لجلالة الملك..
إذا؛ فحديث الملك قابل للتحليل بأنه يتحدث إلى الحكومة والنواب فقط، ويطالبهم بالالتزام بالتعاون لحماية البلاد والناس خصوصا فقراءهم، ولم يكن في وارد جلالته الشعب حين عبر عن عدم سماح الأردن لأي جهة أو فرد بإعاقة المسيرة نحو التقدم والمستقبل، ولا يعني هذا أن أداء مجلس النواب او الحكومة مرضي عنه من قبل صاحب الجلالة، بل إنهم هم المعنيون بضرورة التعاون للسير قدما في تحقيق التقدم والرفاه والحفاظ على الوطن وشعبه ومقدراته وأمنه واستقراره، والتزامهم بمهامهم الدستورية المعروفة، وهذا حديث ملكي لن يكون الأخير، وسوف نرى ونسمع جلالته في مواقف أخرى، يؤكد فيها المؤكد الذي نعرفه جميعا، وهو اهتمامه بالناس ويومياتهم فهو أهم ما يشغل باله، ولن يسمح لأحد بالعبث في الأردن ومستقبله، وهذه هي عين الحكمة التي نلمسها دوما من لدن صاحب الجلالة حين تنذر الأحداث بما يشي باستهداف الأردن والناس، ولا شيء غيرها نقبله كأردنيين حكمة أو وصفة لخروج الأردن من أزماته، الملك فقط هو صاحب عباءة الحكمة وهو كاتب ومهندس خطابها .
نقول هذا تفويتا لخطاب االفوضى الذي بدأ بالظهور متسللا من الشارع أو من بعض المتنفعين والسياسيين الذين يريدون الحفاظ على مكتسباتهم، وآخرين متصيدين للشعبية والنجومية وبث الفوضى أو راغبين تبييض صفحاتهم السوداء، وحتى يكون الكلام واضحا:
الملك والشعب في جبهة واحدة والبقية على الجبهة الأخرى، ولا نقول متهمين ولا بريئين لكننا نقول : مطلوب منهم إدارة الشأن العام بنجاح ملموس، وإلا فللملك والناس موقف آخر.. تعرفونه ونعرفه جيدا.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل