الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لله يا محسنين: بَدْلة !

طلعت شناعة

الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 1927

تعرضتُ في بداية عملي الصحفي ( قبل الف سنة)، الى موقف « مُحْرج» كما يقول اخوتنا المصريون» يِِصعب ع الكافر».

حيث دعيت الى مؤتمر ،للتغطية طبعا،فذهبتُ كما انا عادة،ووقتها كنتُ ارتدي بنطلون جينز كاحتا وبوط رياضة ابيض» من البالة». وهذا لزوم الحركة الكثيرة والسريعة. ولا زلتُ اسرع الخُطى في المشي ومن يراني يظن انني اركض وان هناك من يطاردني.

وفجأة ،قيل لنا : تفضلوا اركبوا في الباص.

وركبنا..

وكما يقول الفنان صلاح السعدني في دور» العمدة سليمان غانم» في مسلسل» ليالي الحلمية»: قوم ايه... وصلنا المكان. وبصراحة كان جميلا وفخما ومحترما.

حتى الان،الموضوع طبيعي وعادي ولا مشاكل.

بعد ساعة بدأت المتاعب لشخصي طبعا.

وذلك عندما طلب احدهم من الجميع التجمهر لالتقاط «صورة تذكارية». وهنا، وقعت « الكارثة». فقد اكتشف السيد المصوّر ان ثمة ما هو « نشاز» في الصورة. وسمعتُ « همهمات» ولاحظتُ « غمزات ولمزات» واصابع تشير الى شخصي « المسكين».

كان ثمة رجال ببدلات انيقة وربطات عنق لامعة،يطلقون « اتهامات» نحوي. ومما التقطته اذناي،كلمات مثل»انا حكيت له بس هو ما ردّ».

وكبر الموضوع. وانا كما يقول المصريون « بنص هدومي» التي هي «قميص وبنطلون جينز وبوط ابيض من البالة». وبدأتُ اشعر أنني» غريب»، كما يقول المتنبي:

 «ما مقامي بأرض نخلةَ إلا

كمقام المسيح بين اليهودِ

أنا في أمّةٍ تداركها الله

غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ».

واكتشفتُ ان « ملابسي» هي السبب.

وكوني كنتُ في ذلك الحين، « سنة اولى صحافة»،خجلتُ من نفسي،وشعرتُ بالعرق يتصبب فوق جبيني وينساح ـ حلوة ينساح ـ،الى اماكن مختلفة من جسمي. خاصة بعد ان عرفتُ سبب الغمزات واللمزات وانه «من غير المناسب ان ترتدي  هكذا ملابس في هكذا اماكن فخمة ومحترمة».

طبعا،ابتلعتُ « البهدلة»، واول ما فعلتُه بعد ان عدتُ الى البيت،التفكير الجدّي والحقيقي بتوفير مبلغ لشراء « بدلة محترمة مع ربطة عنق زاهية وحذاء اسود جيد» يليق بالمناسبات « الفخمة».!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش