الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هزاع البراري .. الرجل المناسب في المكان المناسب

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

محمود الزيودي 

باستثناء الشاعر جريس سماوي تناوب على منصب الأمين العام لوزارة الثقافة منذ إنشائها أمناء موظفون واكاديميون لا علاقة لهم بالإبداع وهموم المبدعين... وهذا ليس ذنبهم فقد ارتقوا السلم الإداري في الوظائف الحكوميّة ووجدوا شاغراً لمنصب الأمين العام... اعتدنا على التعديل والتغيير في الحكومات المتعاقبة. حتى أننا نرثي لأصدقاء يتسلمون الحقيبة الوزارية. لأننا سنخسرهم في أول تعديل أو تغيير... الأمين العام للوزارة هو مديرها بكل معنى الكلمة. باق على رأس عمله حتى سن الشيخوخة. أو زحام في الطريق يبدأ من المنافسة وينتهي بالخلاف مع الوزير.

تعيين الأديب المبدع هزاع البراري أميناً عاماً لوزارة الثقافة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.... عاش هزاع البراري بدايات كل مبدع بعد حصوله على شهادة العلوم الاجتماعية... في الثلاثين من عمره حصل على جائزة عويدات اللبنانيّة عن أفضل رواية عربيّة تنافس عليها مبدعون بين موريتانيا والبحرين... كتب المسرحيّة الأردنية وانتزع جائزة محمود تيمور المصريّة لأفضل نص مسرحي عربي عام 2004 ومثلها جائزة أبو القاسم ألشابي التونسيّة وجائزة مهرجان المسرح الأردني.. كتب للمسرح والإذاعة والتلفزيون.

يسجل لهذا المبدع توثيقه لحياة عدد كبير من الشخصيات الوطنية الأردنية في زاوية (خارج النسيان). وقد أصبح هذا التوثيق مرجعاً للدارسين لتاريخ الأردن من المملكة الأولى إلى المملكة الرابعة... كل هذا الإبداع وضع هزاع البراري في عين العاصفة التي يعاني منها الأدباء الأردنيين في مجال النشر والتوزيع والعرض المسرحي والموسيقى والغناء. اذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا الإبداع ليس من اهتمامات الحكومات المتعاقبة التي تسعى لخياطة أكثر من فتق في حزمة الاقتصاد والأمن. وتلك حالة عربيّة استشرت في العقدين الماضيين وقد حاول المبدعون مكافحتها بما تيسّر من أصوات تجد بعض الصدى أحياناً عبر المهرجانات والجوائز. ولكن المفارقة مذهلة في قاعة الجمهور... فالمطربة الراقصة تجني في الليلة الواحدة. ما يجنيه أكثر من ألف كاتب وروائي وشاعر ومسرحي في العام. وتتصدر الاخبار بتكرار لايحظى به مبدع... قديماً رد على هذه الظاهرة الأديب عباس محمود العقاد... طلب بسخرية أجراً على مقابلة تلفزيونيّة... قال بمرارة ساخرة... ادفعوا لي كما تدفعون للراقصة أو المطربة.

هزاع البراري من النسيج الإداري في وزارة الثقافة... قبل أن يصبح أميناً عاماً لها كان مديراً للدراسات والنشر ومستشاراً للوزير. وكان مكتبه في الوزارة ملتقى للأدباء والفنانين كما هو حال الأديب الراحل مؤنس الرزاز. يعرف هزاع خبايا العلاقة بالإبداع الذي يطرق أبوابها. فقد عانى مثل غيره من المبدعين من المساحة الملغومة بين المبدع في مجال الأدب والفنون وبين السياسي الذي يقبل المديح ويغضب للنقد حتى لو في جملة على المسرح أو سطر في رواية أو قصة قصيرة أو قصيدة تعزل شاعرها من الوظيفة.

ونحن نحتفي بالرجل نتمنى أن يكون كما عهدناه قادراً على فك البراغي الصدئة في دولاب رعاية الثقافة والإبداع الأدبي والفني. ليواكب الابداع في خطوات ومبادرات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين. التي جعلت من المملكة واحة استقرار في جوار ملتهب هنا وهناك... وأنا على ثقة أن العجرمي النبيل (كما أخاطبه بين حين وآخر) قادر على ذلك الحمل الثقيل.

 

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة