الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو يعـرّض يهود العالم للخطـر

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

]كارولينا ليندسمان
«من تحدث عن المكسيك؟»، صرخ بنيامين نتنياهو في محاولة لتسخيف ردود الفعل على تغريدته السائبة في موضوع سور ترامب. نوبة الصدق التي ألمت بنتنياهو ليست نبأ زائفا بل حقيقة قديمة وأصيلة: بالنسبة له، الآخر ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة فقط. فما هي المكسيك، من هم الـ 122 مليون مكسيكي، اي وزن لازماتهم، لكرامتهم الوطنية، لخوفهم من مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة؟ ومن يهمه نحو 60 الف يهودي مكسيكي؟.
في الوقت الذي ينشغل فيه بال العالم كله في محاولة لحل لغز ترامب وتقدير اتجاه الريح التي تهب من واشنطن؛ وفي الوقت الذي تتنافس فيه توقعات الآخرة بلغات مختلفة الواحد مع الآخر، ويشغل بال زعماء العالم الاستعداد لسيناريوهات محتملة، في الوقت الذي يتخذ فيه رؤساء الدول جانب الحذر، ضبط النفس والمسؤولية، يبكر محب اشعال الحرائق من القدس لاثارة النعرات ضد دولة اسرائيل، ضد اليهود، والتزلف لترامب كأول العملاء. فهل تفيد التجربة بأن التملق من جانب اليهود لقوى الشر كان مجديا لهم في اي مرة؟ وليس المقصود باليهود شركة «ماجيل للاجهزة الامنية»، التي سيّجت قسما من الحدود مع غزة، وتأمل بنصيب من الـ 25 مليار دولار؛ التكلفة المقدرة للسور على حدود المكسيك.
من المحظور الاستخفاف بتغريدة نتنياهو الاخيرة، ليس بسبب الحادثة الدبلوماسية مع المكسيك. فالقصة هنا ليست العلاقات بين اسرائيل والمكسيك. ويبدو انه بالذات اولئك الذين يرون اللاسامية في كل مكان هم من يتجاهلونها، اي يتجاهلون قوة الجذب الهدامة لها. اولئك الذين يرون أنفسهم خبراء في الكارثة، يتنكرون للقصة التاريخية: لمشاعر الكراهية التي تميل الى التطور في عائلة الحضارة اليهودية – المسيحية. فما هي الصهيونية الحديثة إن لم تكن فهم هذا الخطر، بتعقيداته؟
يدوس نتنياهو بقدم يهودية فظة على كل أزار اللاسامية، تقريبا كمن جن جنونه ويؤمن بان بروتوكولات حكماء صهيون هي كراسة ارشاد. وهو ينبش في النزاعات الأجنبية غير ذات الصلة بشؤون دولة إسرائيل. وبفعله هذا يعرض للخطر اخواننا اليهود في المكسيك، الذين على اي حال يعيشون في معظمهم في احياء محصنة لليهود الأغنياء فقط. يبدو أن نتنياهو لا يفهم بان اللاسامية أمر حقيقي، وانه يوجد شيء يسمى شعورا لاساميا. وعندما يكون العالم في وضع حساس ويكون اليهود منضغطين اكثر مما ينبغي، فان هذا الشعور قد يتفجر وهو كفيل، من جديد، باثارة جنون بني البشر وأمم بكاملها. فهل يعتقد نتنياهو بان الكارثة هي أمر مجازي؟ وانهم لم يحاولوا حقا ابادة اليهود؟ وان الاتهام بالولاء المزدوج الذي وجه لليهود على مدى التاريخ هو اسطورة؟ اسطورة هرتسيلية؟ هل يفهم نتنياهو الطاقة التي يسعى الى تحريرها من القمقم التاريخي؟.
يستمتع نتنياهو في التبجح بكونه زعيم الشعب اليهودي، وليس «فقط» رئيس وزراء دولة اسرائيل. يخيل مرات عديدة انه يفضل المصالح الوهمية للشعب اليهودي على مصالح اسرائيل والاسرائيليين. يخيل مرات عديدة ان اسرائيل هي في نظره مجرد ملجأ (ضريبة، في وقت السلام؛ ذرية – في وقت الحرب) للشعب اليهودي. ولكن من يحرص على الشعب اليهودي ما كان يمكنه أن يتصور عملا يعرف كل ذي عقل ان معناه هو تحديد ملايين اليهود كعدو داخلي.
نصف يهود العالم على الاقل يعيشون خارج اسرائيل. ويرتفع العداء لهم كلما ارتفع العداء لاسرائيل. وكأنه لا يكفي أنهم يربطون رغم أنفهم بينهم وبين الاحتلال الاسرائيلي البشع، وهم من الآن فصاعدا سيربطون بينهم وبين عدوانية ترامب ايضا. ماذا ينبغي أن يحصل أكثر كي يفهم اخواننا في العالم بان نتنياهو ليس خطيرا فقط على مستقبل اسرائيل، بل على عموم اليهود في العالم؟
هآرتس

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل