الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستشارون وآخرون ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 5 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 1714

الحديث عن المستشارين لا ينتهي؛ ومع قدوم كل حكومة يتم فتح ملفهم، لكنهم في كل مرة كانوا يزيدون في المؤسسات ولا ينقصون، ولا «طحنا» يذكر مقارنة بحجم «الجعجعة»التي نسمع حول ملفهم، ثم نعود إلى بداية الحديث: هل هم يستحقون هذه المواقع والمزايا والرواتب، وهل تستفيد منهم الدولة؟ وما هي جدوى تكاثرهم كموظفي فئة عليا بينما الواقع يؤكد بأن لا إنجاز يكافىء عددهم ورواتبهم وامتيازاتهم..

منذ قدومه إلى الحكومة؛ قام الدكتور الملقي بخطوة بالاتجاه الصحيح في موضوع بعض المستشارين «القدماء»، إذ نقل بعضهم، وأنهى عقود آخرين، ويبدو أنه يدرس خياراته البناءة حول هذا الموضوع، وهو ما يجب عليه القيام به إن أراد أو كان مهتما بقرارات لها بعد شعبي وإداري ومالي وله كل العلاقة بالنزاهة والشفافية والعدالة وبناء الثقة أيضا، وتقول المعلومات بأن ثمة توجها لدى الحكومة بفتح هذا الملف بطريقة تخدم الدولة كما يجب.

المستشارون؛ من بينهم أشخاص جاءوا بناء على ظروف ما، أجبرت بعض الحكومات السابقة على التعامل معهم، بتعيين جديد لبعضهم، أو ربما بإنهاء خدمات لآخرين، أو تجميد لنشاط بعضهم، على الرغم من انتاجيتهم اللافتة!.. والمطلوب هو الاستفادة منهم في مجالاتهم، وملء بعض المواقع التي تتطلب موظفين من الفئات العليا، دون قيام الحكومة بتعيين أشخاص جدد، يكلفون الدولة رواتب عالية واختبارات عسيرة، فتعيين شخص جديد في موقع إداري براتب مرتفع، فيه مغامرة سياسية وادارية، لأن نتائجه ليست مضمونة على صعيد الانسجام والأداء، وفي تعيينه تجاوز على أصحاب خبرة، من موظفي الفئات العليا الذين تدفع لهم الدولة ولا يفعلون شيئا أو يقدموا استشارات، بسبب عدم الطلب منهم أو لأنهم حمل وعبء زائد، أو ربما لأنهم لم يروقوا لحكومات سابقة لأسباب مختلفة ..ومن بين هؤلاء من يمكنه أن يدير شؤون بعض المؤسسات التي تمت احالة مدرائها إلى التقاعد وإنهاء عقودهم، بسبب بلوغهم سن التقاعد وغيره..

اعرف أكثر من مؤسسة في مجالات مختلفة، تحتاج إلى مدراء، وأعلم أن مرشحين كثر تقدموا لهذه المواقع، وأغلبهم ليسوا مستشارين ولا هم من موظفي الدولة أو من موظفي الفئات العليا، وفي حال قبول أحدهم ليشغر الموقع فسوف نتساءل عندئذ: لماذا قمتم بتعيين فلان وعلان بينما لديكم من يتقاضى آلاف الدنانير شهريا ولا يفعل شيئا يكافىء أو يبرر هذه الامتيازات والرواتب، وذلك رغم كفاءته؟ ..هي حلقة مفرغة دارت فيها حكومات سابقة ورضخت أحيانا لابتزاز ولضغوطات، فعينت أشخاص دون فائدة أو جمدت عمل آخرين مختصين، ومن هنا يمكن اعتبار هذا التوجه الحكومي إيجابي وعادل ومطلوب.

إن أفضل أداء يمكن أن يقدمه مسؤول حكومي، هو الأداء المتحرر من الضغوطات، والمتعمق في الشفافية والمنطق والعدالة، وخطوة كهذه يمكن أن ترفع أسهم الثقة بالحكومة، لأنها تقع فعلا في باب وقف الهدر، وهي خطوة مهمة في الإتجاه الصحيح لهيكلة الرواتب والوظائف، ولن يقف ضدها إلا من كان يريد للفوضى والتجاوزات أن تكون نمطا سياسيا معتمدا لدى الحكومات، فلا أحد ملتزما ومتوازنا و»حقانيا» ويريد في الوقت نفسه أن تسود التنفيعات بالتعيينات والمغامرات الادارية..

من الآخر: عندكو موظفين، يتقاضون رواتبا من الدولة، ومحسوبين على الحكومة، ومؤهلين، لكنهم لا يعملون، فلماذا تتجاهلون وجودهم، وتقوموا بتعيين أشخاص جدد؟!.

لا أحد يعترض على نقل موظف والاستفادة من قدراته، لكننا جميعا نقف مطولا عند تعيين شخص جديدة في وظيفة عليا، ونقول «ليش عينتوه يعني؟ أكيد فيها إن» !.. نعم؛ نؤيد أن تقوم الحكومة بفتح هذا الملف، وندعم كل ما من شأنه أن يعيد الثقة في أداء الحكومات، فلا يصح الا الصحيح، وأعتقد بأن الملقي يقدم شيئا مهما حين يقوم بهذا العمل فهو عمل صحيح ولا يختلف عليه اثنان.

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل