الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جولة فـي كتاب * كتاب الجنس في اليهودية والمسيحية والإسلام * (المرأة والرجل وعلاقتهما) ـ بروفسور دكتور كامل العجلوني

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2007. 02:00 مـساءً
جولة فـي كتاب * كتاب الجنس في اليهودية والمسيحية والإسلام * (المرأة والرجل وعلاقتهما) ـ بروفسور دكتور كامل العجلوني

 

 
نعرض في هذا الركن من صفحة الصحة للجميع كتابا يتناول قضايا صحية هامة تستحق أن يطلع عليها كل إنسان من خارج الجسم الطبي او من داخله.
نرحب بأي كتاب يرغب مؤلفه في عرضه في هذا الركن.
هذا المجلد يحتوي عل 544 صفحة ، موزعة على ستة أجزاء ، وهو جهد عظيم يحتاج عرضه -نوعا وكما -الى صفحات مطولة ولكننا نستعرضه بلمحة سريعة.
الــــــجـــــنـــــس
الجنس: هو النجم الساطع والأبرز والأضخم في عنوان هذا الكتاب ، الذي يضم بين جنباته دراسة مستفيضة ، مضنية ، وصعبة ، استغرقت اوقاتا ممتدة وجهودا صخرية. وما كان يمكن لغير صاحب هذه الدراسة- والقليلون أمثاله -من الصمود أمام العقبات والمزالق والاحراجات التي يواجهها كل باحث ودارس في مثل هذه النوعية من الأبحاث الشائكة النادرة ، والمتصفة بالتحدي والتحدي والجرأة. وهذا الطرح يذكرنا في المثل القائل (اسأل مجرب ولا تسل الطبيب ،)
الجنس ، -كما هو معروف جيدا - يعتبر احد أهم المحرمات الكبرى(التابوهات) في العقلية العربية ، وهو من حيث التصنيف يعتبر من اكبر مكونات المنطقة المحرمة خلف الخطوط الحمراء المغلقة كلاميا والممارسة عمليا. حسب العادات والتقاليد.
الجنس حاجة (غريزة) طبيعية جدا ، ناجمة عن متطلبات يحكمها نظام معقد (لاإرادي) من هرمونات ومراكز دماغية وأنظمة جسدية ومؤثرات نفسية بيئية اجتماعية. ولهذا فالجنس يعتبر قضية إنسانية أخلاقية مشتركة تفاعلية ، لها ضوابطها وقواعدها الاجتماعية. وهي أحد أهم مظاهر التضامن الجماعي الإنساني. وهو كما بين الكتاب يحتل مساحة كبيرة في العقل والمعتقد والسلوك والتشريع.
من جانب اخر فان موضوع الجنس تناقضي في العقل العربي لانه يضم في نفس الوقت: مكونات عقلية اجتماعية ، ومكونات عقلية علمية ، ، بتعبير أدق فان الجمجمة تضم عقلين مختلفين متناقضين ، عقلا علميا وعقلا اجتماعيا. وهذه الخاصية رسمت عبر التاريخ صور الجنس عند الديانات ، عرضتها الدراسة.
حالة الاشتباك المعرفي الذهني ، هذه ، تؤدي -بالضرورة- إلى واقع تصادمي ، هي ظاهرة مجتمعية تعززها القوانين والأنظمة والعادات والتقاليد ، وهي ، تبدو وكأنها محصورة جنسيا في دائرة خلط متعمدة ومموهة ، لتوحي بعكس واقعها وممارساتها بحكم الجهل او التجاهل. الكتاب ابرز هذه الخصائص وهي تظهر بشكل بارز في تفاوت النظرة بين الأديان وحتى المذاهب والطوائف حيال الجنس بإشكاله وألوانه.
وهنا اقتطف بعض المعاني التي ذكرها دكتور كامل العجلوني اذ يقول "
(. ان اتخاذ مواقف مزدوجة من فعلية او معلنة. ، نحو الأمور الجنسية تخلق نتائج سلبية. تضطر الفرد الى ان يعيش نمطين من الحياة الجنسية والنفسية. وتناقض الإنسان مع نفسه بين ما هو معلن وبين ماهو عليه فعلا)
هذه المعاني تؤكد ان الهوة الفاصلة ، بين الحياة الواقعية وبين الأخلاق النظرية حيال الجنس ، لا زالت عندنا واسعة ، وهي تعكس نوعية المرحلة التاريخية ، وان كانت الدلائل تشير الى أنها في طريقها الى الردم. وهذه الخاصية التاريخية كانت واضحة بشكل دقيقة في فصول الكتاب فالقرون التي تفصل بين اليهودية والمسيحية والإسلام كان لها اثر عميق وكبير في تحديد المواقف والاتجاهات حيال الجنس. واصلا فان الفعل الإنساني ، حيال الجنس تحكمه سلسلة من أسباب تاريخية هي انعكاس للأوضاع الاقتصادية والذهنية والاجتماعية.
ان هذا الكتاب يمثل بصدق عملية (استنطاق التاريخ) ، والصعوبة فيها تكمن في أنها عملية ثلاثية الأبعاد من حيث: المعتقد(اليهودية والمسيحية والإسلام) ومن حيث التاريخ (الزمان والمكان والإنسان). وهذا التفاوت يزيد البحث تعقيدا وصعوبة من حيث الموضوعية والحيادية. ولولا الأدوات المعرفية التي استعملها بروفسور كامل في نحت الوقائع التاريخية كما وردت في مصادرها ، ولولا العقلية البحثية المعروفة عند الباحث ، ما كان لهذه الدراسة ان تؤتي ثمارها بهذا الشكل. خاصة بالنسبة لما هو مسكوت عنه كحقائق أفرزتها الدراسة بشكل تلقائي.
إضافة الى ان التفاوت المذهل بين القناعة العلمية وبين النهج الاجتماعي ، وهي حالة تصادمية تشابكية ، تخلق اضطرابات ومتناقضات عقلية ، اجتماعية سلوكية ، تضغط على العقل لاختلاق مبررات لتعليل مواقفه ، مما يسبب زيادة الإرباك والإحراج خاصة أمام الأبناء والطلبة وكل من يطرح سؤالا او يبحث عن حقيقة جنسية . ويعبر المؤلف عن هذه المعاني قائلا (أضعنا أولادنا بين العيب والحرام في أمور ليست بالعيب ولا بالحرام).
ان هذا الجهد الكبير يذكرنا بـ[نظام الأخلاق الجنسيف العربي وهو انعكاس للأوضاع والأنظمة السائدة في المجتمع ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقيمية. وهذا النظام ، من وجهة نظر بحثية ، يعتبر نظاما قاسيا وصعبا ، أحادى الاتجاه(غالبا). هذا النظام له خصائص مميزة ، وهي حوالي (18) خاصية أولها التناقض الذاتي.
الدكتور كامل استعان بما يزيد عن _(350) مرجعا ليقدم هذا الكتاب الى كل عربي مسلم اومسيحي على حد سواء ، ليحكموا عقولهم وضمائرهم وليدركوا مدى الإهمال والتقصير في إدراك ما يحيط بهم من استهداف لوحدتهم ومستقبلهم ، وفي فهم عدونا الهادف الى إحلال التفرقة وزرع بذور الشر في أنفسهم ليصبحوا فريقين متخاصمين. اما بالنسبة للأمور الدينية فقد اعتمد الكاتب الاقتباس الكامل وخاصة في الفتاوى الشرعية ، لكي لا يكون المعنى ناقصا او غامضا ، كما انه ولكون الأديان هي المؤثر الأول في السلوك الاجتماعي فقد تم التركيز على علاقة الأديان والجنس مؤكدا على أهمية الحوار بين الأديان لفهم الأخر مع ضرورة الفصل بين الحوار الحقيقي وبين الحركات التي تدعو الى حوار الأديان لوضع العصا في الدولاب وزرع التفرقة بين العرب: المسلمين منهم والمسيحيين.
وان كنت ولازلت ، لا أتقن فن المديح إلا ان الحق يقال بان :أبو صخر(اسم على مسمى) اخترق الأسوار المكهربة ، واجتاز سلاسل التخلف ، ورسم الجنس في إطار سياسي آخاذ ، كقوس قزح ، من ثلاثة ألوان سماوية هي: اليهودية والمسيحية والإسلام. وهذا بحد ذاته تحدي ضخم ، وهنا تكمن قوة هذه الدراسة والإعجاب بها ، بغض النظر عن مواقف التأيد او المعارضة ، حيال المضمون والتحليل والتعليل وأسباب التناغم او التنافر بين الألوان الثلاثة ، وحتى غيرها ،.
أجزاء الكتاب
هذا الكتاب الصادر عن عمادة البحث العلمي - الجامعة الأردنية لعام م2007 ، يقع في (6) أجزاء هي:
الجزء الأول يتضمن ، المقدمة ، وكيفية انجازهذه الدراسة. وضع المرأة والرجل من الناحية البيولوجية. الحياة والغريزة والسلوكيات الجنسية. ولماذا الجنس والأديان؟.
الجزء الثاني ، يعرض مقارنة الأديان التوحيدية والحوار بينها وأشار إلى مقارنة الأديان عن تدوين العلوم الإسلامية وأسباب اختفاء علم مقارنة الأديان.
وتضمن الجزء الثالث - اليهودية ، تعريف بالأسفار والتلمود ومنزلته وسلطانه عند اليهود وتحدث أيضا عن الفوقية والإبادة الجماعية للأغيار وأشار الى الزنى ، وأشكال وأنواع العقوبات ، وهناك تفصيلات كثيرة في هذا الفصل عن الديانة اليهودية.
اما الجزء الرابع فيتحدث الدكتور العجلوني عن الديانة المسيحية ونظرتها للآخرين ، وأخلاقياتها ، والجنس ، والخطيئة والزنا ، والطلاق ، والزواج ، والعزوبة ،
وتحدث أيضا عن التعاليم والممارسات والتشريعات الكنسية حسب المذاهب المتعددة بشكل مفصل ودقيق وختم هذا الجزء في الحديث عن مشكلة طلاق الأقباط.
وفي الجزء الخامس تحدث فيه عن الإسلام والحضارة العربية الإسلامية ومشاركة المرأة العربية في الحياة العامة ، والأحاديث النبوية التي بينت منزلة المرأة في الإسلام وحقوقها وواجباتها ، وتحدث الكتاب عن أشكال الزواج عند العرب قبل الإسلام ، وفي الإسلام ، وحرية المرأة في اختيار زوجها ، وانتهى بالحديث عن المخالعة والزنى
أما الجزء السادس والأخير فهو يتناول مواضيع عامة مثل الختان في الأديان عند الذكور والإناث ، انحراف الهوية الجنسية ، هستيري الجنس ، السادية ، المازوشية ، الفتشية ، النرجسية ، وأخيرا الشذوذ الجنسي.
اذا كان إصدار مثل هذا الكتاب تحديا ، فدراسة هذا الكتاب هي أيضا تحد.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل