الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جــــــرش عراقة الماضي وثقافة الحاضر

تم نشره في الجمعة 3 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
جــــــرش عراقة الماضي وثقافة الحاضر

 

 
الدستور - نداء عواد

الى الشمال من عمان ، وعلى مسافة ساعة من الزمن بواسطة السيارة ، تقع جرش (جراسا) التي تعود إلى العصر اليوناني والعصر الروماني ، والتي يطلق عليها اسم بومبي الشرق ، لانها ما تزال تحتفظ حتى يومنا هذا بمعالمها الاثرية الرائعة. وعندما يقبل الزائر نحو المدينة ، تطالعه البوابة العظيمة ذات الاقواس الثلاثة والتي بنيت على شرف الامبراطور الروماني هدريان عند زيارته لها سنة 129 ميلاد.

فجرش.. مدينة "الاعمدة".. هي واحدة من اكثر المناطق الاثرية المحببة لرؤية شوارعها واعمدتها ، فهي تشتهر بمعابد عالية على رؤوس التلال ومسارح انيقة وميادين وقصور وحمامات ونوافير واسوار تفضي الى ابراج وبوابات. فتعود الحياة البشرية في تلك المنطقة الى اكثر من 6500 سنة. كما انها امتازت بمناخ معتدل وهواء نقي ، وتتمتع ايضا بهضاب مكسوة بالغابات ، وعرفت منذ زمن الجغرافيين الاوائل بسعة المياه المستعذبة ، حيث اطلق على نهر جرش اسم "النهر الذهبي".

واشتهرت جرش بتجمع السياح فيها والعلماء وطلاب المعرفة من جميع انحاء العالم ، وهي ذات ارث حضاري احتفظت حتى يومنا هذا بمعالمها الاثرية الرائعة ، وهي ايضا احدى المدن التاريخية الاثرية العريقة ، بالاضافة الى انها مدينة ثقافية عرفناها من خلال "مهرجان جرش" للثقافة والفنون.

وعرفت "جرش" بانها مدينة سياحية من اكثر المدن حيوية وثقافية ، حيث كان يعقد من كل سنة في شهر تموز مهرجانا يسمى بـ "مهرجان جرش" ، وتقام على مسارحه ومدرجاته وساحاته فعاليات ثقافية وفنية وموسيقية تؤديها فرق محلية وعالمية ، الى جانب الامسيات الثقافية التي احيا فعالياتها ادباء مشهورين بالاضافة الى رقصات الباليه والامسيات الموسيقية والشعرية ، والمسرحيات وعروض الاوبرا وامسيات غنائية لمغنيين محبوبين قدموها. وفي عام 2008 .. فقد تم استحداث مهرجان بسام "مهرجان الاردن" تم توزيع الفعاليات فيه على عدة مدن في المملكة.



تسميتها وتاريخها

اطلق عليها العرب الساميون القدماء اسم (جراشا) او (جرشو) ومعناه "مكان كثيف الاشجار". اما الاغريق فقد سموها (جراسا) وكان ذلك في الفترة الهلنستية ، وكذلك كانت عند الرومان ، وهي تعتبر اهم مدن الديكابولس "المدن العشر" التي اسسها بومبي 63 قبل الميلاد في شمال الاردن ، واطلق عليها اسم "بومبي الشرق" نسبة له. كما انها ازدهرت في العصر الاموي ، الا ان العرب اعادوا تسميتها بـ (جرش) في نهاية القرن التاسع عشر.

وتعد جرش من المدن الاثرية التاريخية التي ظلت صامدة وبقيت معظم معالمها باقية رغم مرور الاف السنين ، وهذا يدل على روعة الهندسة التي صممت هذه المدينة محتفظة بشوارعها المبلطة واعمدتها ذات التيجان العالية ومسارحها ومدرجاتها وساحاتها. وقد اثمرت الجهود الدؤوبة التي بذلتها فرق متخصصة بالاثار من مختلف انحاء العالم بترميم الاثار واعادتها الى سابق عهدها قبل مئات السنين ، وقد عثر علماء الاثار داخل اسوارها الواسعة النطاق على بقايا مستوطنات تعود للعصر البرونزي ، والعصر الحديدي ، ولعهود اليونان والرومان والبيزنطيين والأمويين والعباسيين ، مما يشير إلى إقامة الإنسان فيها منذ 2500 سنة.



المدرج الشمالي

بني المدرج الشمالي عام م165 ، امامه باحة محاطة بالاعمدة يتخللها درج يؤدي الى المدخل ، حيث اشتمل المدرج على 14 صفا من المقاعد واستخدم لعروض ولاجتماعات مجلس المدينة.. عام م235 ، تم زيادة سعة المدرج على ما هي عليه الان لتسع 1600 مقعد.



المدرج الجنوبي

يتسع لاكثر من 3000 متفرج حيث بني في عهد الامبراطور دوميتيان بين عام 90 و 92 م. واعيد بناء المستوى الاول من المدرج المزخرف الذي كان في الاصل مؤلفا من طابقين ، ولا يزال يستخدم حتى اليوم.

ويتيح نظام السمعيات للمتحدث من وسط ارضية الاوركسترا ان يسمع صوته الى كل من في المدرج من دون الاضطرار الى رفعه.

ويؤدي ممران مقنطران فيه الى موضع الاوركسترا وتقود اربعة ممرات في جهة المدرج الخلفية الى صفوف المقاعد الامامية ، وكان بالاماكن حجز المقاعد لما يشير اليه الاحرف اليونانية التي ما زالت موجودة حتى الان.



سبيل الحوريات

انتشرت في المدن الرومانية وجود النوافير ، ولهذا يشاهد معظم المدن الرومانية مثل هذه النوافير ، كما انه تم بناء هذه النوافير في جرش عام م191 ، وخصصت للحوريات. بالاضافة الى انها حافظت هذه النوافير على مكوناتها التي كانت بواجهات قسمها الادنى وقسمها الاعلى مطليا بالجبس ويطليها سقف اشبه بالقبة ، تتساقط المياه عبر سبعة رؤوس اسود منحوتة على احواض صغيرة على رصيف المشاه وتفيض من هناك لتمر عبر مجاري الصرف الى مياه التخزين تحت الارض.



شارع الاعمدة

سميت جرش ايضا بمدينة الالف عامود تعبيرا عن الشارع الرئيس في مدينة جرش الرومانية وطوله م800 ومعظم تلك الاعمدة تحف الشارع المبلط من الجانبين ولا يزال 71 من اصل 520 عامودا رخاميا هناك منتصبة في مواقعها ومحتفظة بقواعدها وتيجانها المزخرفة ببراعة لافتة ، ويجذب الشارع العديد من السياح لمشاهدة عظمة التاريخ والانجاز.



قوس هدريان

وهو القوس الذي بني احتفالا بزيارة الامبراطور هدريان الى جرش عام م129 وقد اصبح بوابة المدينة الجنوبية.



ميدان سباق الخيول

يرجع بناء هذا الميدان الى منتصف القرن الثاني وبداية القرن الثالث للميلاد بمساحة م245 طولا و52م عرضا ليتسع لـ 15000 متفرج ، حيث اقيم عليه رياضات متنوعة.



معبد ارتميس

ويعتبر معبد الالهة الحارسة للمدينة الذي اقيم القرن الثاني للميلاد من افخر معالم جرش التاريخية التي تضم ايضا معابد زيوس وزفس.



متحف جرش الاثري

تأسس متحف جرش الاثري سنة 1923 ، داخل قبو في فناء معبد ارتميس. نقل المتحف عام 1985 الى مبنى استراحة جرش القديمة المطور واطلق على اول معرض اقيم فيه اسم "الاردن عبر العصور".

وحاليا ، يخصص المتحف للاكتشافات التي تتم في منطقة جرش فقط ، وتشمل مجموعاته كافة العصور الاثرية في المنطقة بدءا من العصر الحجري وصولا الى عهد المماليك. وتعرض فيه الاكتشافات وفقا تسلسل زمني مع تقسيمات ترتيبية للرموز وتقسيمات وظيفية.

ويحتوي المتحف على مجموعة واسعة من القطع الفخارية والزجاجية والمعادن والعملة بالاضافة الى الاحجار الكريمة والتماثيل المتعددة الاحجام ، والمذابح الرخامية والحجرية والفسيفسائية.

وفي حديقة المتحف تعرض نقوش اثرية يومانية ولاتينية بالقرب من تماثيل الرخام والنواويس.

وهناك خزانة العصر الحديدي التي تضم العديد من الاباريق والجرار الفخارية بعض منها عليه زخارف عبارة عن بخور شبكة من الخيوط المتقاطعة ، بالاضافة الى اسرجة كان يستخدمها الانسان في عمليات الاضاءة بعد العصر الحديدي.. وفي العصر الهيلينوستي تم الكشف عن مجموعة من الاسرجة الفخارية في غاية الجمال والروعة بعض منها مزدوج له فتحتان للفتيل ، بالاضافة الى بعض القطع الفخارية الأخرى التي تعود الى العصر نفسه. ويوجد في احدى الخزائن مدفنا وهو نادر ، حيث وجد فيه بعض التماثيل الفخارية ، بالاضافة إلى بعض الحلى الذهبية التي كانت توضع على الملابس في العصر الروماني وهنالك مجموعة من الادوات الفخارية كبيرة الحجم التي كانت تستخدم لوضع السوائل من الموجودات النادرة الاخرى التي تم الكشف عنها في مدينة.

جرش.. مدينة الماضي التي عاصرت الحاضر فوصفنا لها لا يتعدى الا سطورا قليلة لا تعطيها حقها ولا عظمتها التاريخية فهي مدينة ذات ارث حضاري مميز على مستوى عالمي تهوي اليها افئدة السياح الراغبين بالبحث عن الحضارة والتاريخ وما زالت تكتشف فيها الاثار حتى يومنا هذا في محاولة للوصول الى اكبر قدر ممكن من تاريخ عظيم عبر عصور مضت.

Date : 03-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش