الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متفائل أم أهبل؟

يوسف غيشان

الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1641

هل من الممكن ان اكون متفائلا – او ربما بريئا بشكل اقرب الى الهبل- حينما اقول بأن ما نمارسه من نقد عنيف واستفزازي وهجومي وتدميري احيانا  ضد من يختلف عنا  او معنا.... حينما اقول ان هذه الممارسات هي بروفه بدائية لتعلم النقد والنقد الذاتي ..... هل يمكن ان اكون متفائلا أم اهبلا ؟
الخيال هو أهم قوة يستخدمها الإنسان ، وأنا متمسك بخيالي المتفائل، لأني عاجز عن احداث التغيير في مجتمعي ، انا وغيري من الهبايل . لذلك، اتركوا لي هذا الخيال الذي يعتقد بأننا نسير نحو الطريق الأمثل الى ممارسة نقد الآخرين ونقد الذات بشكل عقلاني واقعي ديمقراطي ، يسعى الى التغيير نحو الأفضل والأجمل .
ما كان يمكن ان اكون كاتبا ساخرا، لولا اني اومن بأن  التعلم ممكن من خلال نقد اخطائنا  والسخرية منها،حتى نتجنبها، او من خلال نقد الآخرين لأخطائنا فنتعلم منهم ..اي اننا نتعلم ونعلم في ذات الوقت .
ان نتعلم من الآخرين، هذا هو الطريق الأفضل بدل ان نقضي على اوقاتنا ومواهبنا في الدفاع عن اخطائنا وتبريرها وتجميلها، ومهاجمة الآخرين الذي لا يعترفون بها.والأفضل ايضا،أن نعلم الآخرين من خلال انتقاد اخطائهم، فهذا افضل بكثير  من تملقهم وتصغير خطاياهم  او اخفائها بالمساحيق السادّة للمسامات .
النقد ..والنقد الساخر تحديدا – بصفته اكثر شعبية ويؤثر في الجماهير فورا- هو ممارسة فكرية ناقدة تسعى الى التغيير واصلاح ما يمكن اصلاحه، ويمنحنا ويمنح الآخرين النضج المناسب لنستوعب انفسنا ونعي اوضاعنا بشكل عام  بدون مبالغات وعنتريات تدمرنا على مهل، وبدون مهل.
حاليا، نحن في البرزخ، نحن في منطقة الخطر ، فإما ان ندمر انفسنا وندمر الآخرين معنا ، او اننا نسعى لنعيد التوازن لطبيعة الأشياء ..التوازن الذي فقدناه  منذ قرون، ولم يكن في مصلحة  اي من الحكومات العربية  - بعد الإستقلال- في ان  تستعيد الشعوب العربية توازنها النفسي والعقلاني .
بدأت مرحلة الإنقلابات والإنقلابات المضادة ، ثم مرحلة الديكتاتوريات التي تقضي عليها ديكتاتوريات وتحل محلها .... حتى وصلنا الى المرحلة الحرجة – كما يقولون في مجال الذرة-  نعم نحن الان نعيش في المرحلة الحرجة ...اما ان نتدمر تماما .
واما أن نصحو نحن الشعب ،او الشعوب التي تعيش في العالم العربي، ..نصحو لنحدد مصيرنا بأنفسنا عن طريق استيعاب اخطائنا وخطايانا ، وتفهّم الآخرين ..والبحث عن سبل الخلاص، بمعزل عن الديكتاتوريات والأنظمة.
ولكم الخيار..والفقوس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش